ميركل فتحت الأبواب للاجئين السوريين والآن يقاضون حكومتها في المحاكم الألمانية – إرم نيوز‬‎

ميركل فتحت الأبواب للاجئين السوريين والآن يقاضون حكومتها في المحاكم الألمانية

ميركل فتحت الأبواب للاجئين السوريين والآن يقاضون حكومتها  في المحاكم الألمانية

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن موجة اللاجئين، التي عصفت بألمانيا في العام 2015، وصلت الآن إلى محاكم البلاد، حيث يتحدى المهاجرون، الذين يبحثون عن الحماية من الحرب الأهلية السورية، مساعي الدولة الأوروبية للحد من حقوقهم.

وأضافت الصحيفة، أنه مازال هناك حوالي 250 ألف طعن قضائي من طالبي اللجوء في ألمانيا، وفقاً لتقديرات جمعية قضاة المحكمة الإدارية، وهناك ما يقرب من 13.500 طعن في العاصمة وحدها، والذي يمثل جزءاً من زيادة تقدر بعشرة أضعاف خلال العام الماضي.

وقال ستيفان غروسكورث، المتحدث باسم المحكمة الإدارية في برلين: إن الطعون، التي قدمها المهاجرون تشكل ثلثي أعمال المحكمة. فيما قال قاضٍ لصحيفة ”دير تاغيسبيغيل“ الألمانية: ”هذا الأمر سيشل عملنا لسنوات قادمة“.

لمّ شمل أسرة لاجئة

وتعتبر المحاكم آخر بارقة أمل للسيدة أميرة سليمان (44 عاماً) التي لم ترَ زوجها و ابنها البالغ من العمر 12 عامًا منذ سنتين، بعد فرارها من سوريا إلى ألمانيا حيث خرجت من مخيم اليرموك الفلسطيني الذي مزقته الحرب في سوريا.

وكان من المفترض أن يكون هذا الانفصال مؤقتاً، لأن لمَّ شمل الأسر يعتبر حقًا للاجئين بموجب القانون الأوروبي، ولكن السيدة أميرة لم تعد لاجئة، وفقاً للمكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين في ألمانيا.

وبدلاً من ذلك منحها مكتب الهجرة وضع الحماية الفرعية فقط، والذي لا يتضمن أي حق في لمّ شمل الأسرة، ومع اعترافه أنها قد تعاني من ضرر في بلدها الأصلي إلا أنه يرفض حمايتها باعتبارها لاجئة.

وهناك مئات الآلاف ممن هم في نفس الموقف، حيث خفّضت ألمانيا -إلى حد كبير- معدل طلبات اللجوء التي تقبلها.

وقالت أميرة: ”ليس لدي أي طريق آخر لـ ”لمّ شمل عائلتي“ مرة أخرى، وكنت أعتقد أن هذا هو حقي، وعندما سمعت عن ذلك فكرت في كيفية تحقيقه ”.

ولجأت ”أميرة“ إلى تقديم طعن في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ولكن رغم مرور نحو ستة أشهر ما زالت تنتظر قراراً من المحكمة.

مليون مهاجر

ولا يزال الصراع بشأن الحماية الفرعية ولمّ شمل الأسر في ثنايا نقاش عالمي مكثف حول واجب الأمم في مساعدة اللاجئين. وثمة نقطة اهتمام حديثة هي الوضع على البحر الأبيض المتوسط، حيث لقي عدد هائل من الأشخاص مصرعهم في العام الماضي أثناء هروبهم من الحرب والفقر  شمال أفريقيا.

لكن ألمانيا لا تزال قلب الخلاف في هذا النقاش، حيث قالت المستشارة أنجيلا ميركل الأسبوع الماضي إنها لن تتجاوز عدد طالبي اللجوء الذين ستعترف بهم بلادها.

وفي العام 2015 رحبت ميركل بأكثر من مليون مهاجر قائلة: ”يمكننا أن نفعل ذلك“، فيما يمثل إعلان تصميم ألماني ينطوي على الشعور بذنب وطني دائم بسبب جرائم النازية في الماضي. ولكن الآن يأخذ الآلاف من طالبي اللجوء حكومتها إلى المحكمة بسبب حرمانهم من الحماية بموجب اتفاقيات جنيف للعام 1951 بشأن اللاجئين، بل وقد فاز الكثير منهم.

وبحسب مكتب الهجرة الفيدرالي فإن طالبي اللجوء القادمين من سوريا تمكنوا من الفوز بحوالي 90% من الطعون التي تقدموا بها على الرغم من إلغاء المحاكم العليا بعض هذه القرارات. وتعتبر نسبة الفوز الإجمالية لطالبي اللجوء الذين قدموا طعون، منخفضة، ولكن هذه النسبة شهدت أيضاً ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة.

وقال كاي- كريستيان ثيميل، القاضي بالمحكمة الإدارية في برلين: ”إن المهمة هي تحديد ما إذا كان المهاجرون هم أناس يتعرضون للاضطهاد السياسي، أو ما إذا كانوا فقط خائفين من خطر غير متعمّد“. وهذا هو ما يقوم به مكتب الهجرة أيضاً.

وقالت ”نورا ماركارد“، أستاذة القانون في جامعة هامبورغ: ”المحاكم تعمل على إنهاء هذه الفوضى، ومعدل النجاح يخبرنا بمدى أهمية المراجعة القضائية، ومدى أهمية أن يكون لهؤلاء الناس تمثيل قانوني“.

وتكشف موجة الطعون القضائية هذه عن هشاشة السياسات التي تتبناها أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي لمعالجة أشد حالات النزوح التي يتعرض لها الناس منذ الحرب العالمية الثانية.

ويأتي ذلك في ظل سعي الحكومة الألمانية للحد من حقوق المهاجرين، مدفوعة بالرأي العام الذي تحول ضد سياسة الباب المفتوح في أعقاب الهجمات التي شنها مسلحون من بلدان ذات أغلبية مسلمة.

وتعكس هذه الحالات، مقاومة طالبي اللجوء إعادة نظام الحدود القديم في أوروبا، وهي تشير إلى الصلة الحرجة بين الهجرة وجمع شمل الأسر، وكذلك القضايا المعقدة التي تخضع أيضًا لفحص دقيق في المحاكم الأمريكية التي تُقيّم مدى مشروعية حظر السفر الذي أصدرته إدارة ترامب.

ولكن الطعون المتراكمة في المحاكم الألمانية تُظهر أيضًا كيف يمكن لتغيير السياسات -حيث سعت ألمانيا إلى توقيع عقد العام 2015 مع شركة ماكينزي وشركائها لتبسيط إجراءات اللجوء لديها- أن يسفر عن نتائج عكسية، بالانتقال من مستنقع للبيروقراطية إلى آخر، تاركاً أشخاصًا مثل أميرة سليمان في حيرة من أمرهم.

منح الفلسطينيين وضع لاجئ

وقد حُرمت ”أميرة سليمان“ من الحصول على حق اللجوء بعد مقابلة أُجريت في تشرين ثاني/ نوفمبر 2016، بعد أكثر من عام من تقديمها طلب اللجوء.

 وخلال المقابلة التي استمرت ثلاث ساعات أوضحت ”أميرة“ كيف وُلدت في مخيم اليرموك، وكيف شاهدت الاغتصاب والتعذيب، وكيف هددها قناص من المتمردين بقتلها، وكيف كانت مصابة بالسرطان وتم علاجها في برلين.

وتوقعت ”أميرة“ من ألمانيا أن تعترف بها كلاجئة، وهو وضع بموجب مبادئ جنيف التوجيهية يتوقف على ”خوف مؤكد من التعرض للاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو رأي سياسي“.

وقال خبراء إن لديها سبباً وجيهاً، حيث يجب أن يُمنح الفلسطينيون وضع لاجئ عند مغادرة مخيمات الأمم المتحدة.

وقال كونستانتين هروشكا، وهو محامٍ سابق في قضايا اللجوء بمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ألمانيا وجنيف: ”بالنسبة لي ستكون هذه قضية لاجئين واضحة“.

غير أن مكتب الهجرة لم يعثر على أي دليل لـ ”تهديدات أو هجمات ملموسة تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية“.

وتسمح الحماية الفرعية لسليمان بالحصول على تصريح إقامة لمدة سنة واحدة، بدلاً من ثلاث سنوات للاجئين، ويتم فرض شروط أكثر صرامة للحصول على ترخيص طويل الأجل للبقاء في ألمانيا. ولكنها من ناحية أخرى تعطي العديد من الاستحقاقات الممنوحة للاجئين والتي تشمل حرية دخول سوق العمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com