هل ابتعدت تركيا عن ”الناتو“ بتوقيع اتفاق للحصول على صواريخ روسية؟

هل ابتعدت تركيا عن ”الناتو“ بتوقيع اتفاق للحصول على صواريخ روسية؟

المصدر: إسماعيل الحلو– إرم نيوز

وقعت أنقرة اتفاقًا مبدئيًا مع روسيا بهدف الحصول على أربعة أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من طراز اس-400، وذلك وفق تقرير نشرته وكالة ”بلومبيرغ“ الإخبارية.

وتقدر قيمة الصفقة بحوالي 2.5 مليار دولار وتثير مخاوف حول موقف تركيا من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وتشير هذه الاتفاقية إلى أن تركيا سوف تنشر أول زوج من أنظمة الصواريخ اس-400 داخل حدود البلاد خلال العام المقبل، حيث أن باقي الأنظمة سيتم تصنيعها محليًا في وقت لاحق؛ ما يدل على أنه سيكون هناك مرحلة لنقل التقنية بأكملها للأتراك، وهو أمر سعت له أنقرة منذ وقت طويل.

ومنذ استلام رجب طيب أردوغان مقاليد السلطة عام 2003، وكان وقتها رئيسًا للوزراء، فإن تركيا باتت تسلك طريقًا مستقلاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وليس بالضرورة أن تكون متصلة بمصالح حلف الناتو.

ويتضمن ذلك محاولة ضمان أن تكون البلاد واحدة من القوى العظمى في الشرق الأوسط، في حركة اعتبرها محللون على أنها إعادة إحياء لسياسة الخلافة العثمانية.

ومن بين هذه المحاولات للأمن الوطني، كان الاستثمار في صناعة الأسلحة محليًا، ويبدو أن هذه الاتفاقية مع موسكو هي خطوة أخرى في هذا الاتجاه.

واعتمدت أنقرة غالبًا على الولايات المتحدة في الحصول على الأسلحة المتطورة، وحتى اليوم فإن أغلب معدات الجيش التركي هي أمريكية المنشأ، ولهذا السبب، فإن تركيا تمتلك أكبر أسطول جوي من طائرات إف-16 في العالم، ولدى جيشها كميات كبيرة من الدبابات أمريكية الصنع مثل إم 48 أو إم60، ويعد الجيش التركي ثاني أكبر الجيوش عددًا في حلف الناتو.

ويحتوي نظام اس-400 على رادارين (91 ان 6 أي، و96 ال 6)، ومنصة قيادة وما يصل إلى 72 منصة إطلاق، مع خيار إضافة تجهيزات أخرى.

ولا يتوافق هذا النظام مع نظام الأسلحة التركي الحالي والقيادة العسكرية، والتي ما زالت تعمل ضمن مقاييس الناتو في أغلب أجزائها، ولكن تحسن العلاقات مع روسيا يساعد في اتخاذ أنقرة اتجاهًا منحازًا لموسكو عسكريًا أيضًا.

وبكل الأحوال، فإن تركيا تعتبر قوة صناعية ذات مكانة رفيعة، حيث أنها تنتج نسبيًا عددًا من العتاد العسكري البسيط منذ عقود، وغالب هذه الصناعات هي إصدارات مرخصة من الأسلحة الخفيفة وعربات النقل من دول أخرى في حلف الناتو.

ولكن، السعي باتجاه الحصول على صناعتها الخاصة من الأسلحة المتطورة تمامًا قد اكتسب زخمًا خلال العقود القليلة الماضية، وفي الوقت الحالي، فإن تركيا تطوّر دبابة قتالية خاصة بها، وتنتج إصدارًا خاصًا من الطائرات العمودية المقاتلة من طراز اوغستا ايه 129 والتي طوّرت بحسب الحاجة المحلية.

وفي وقت أقرب، عام 2014، حاولت تركيا الحصول على صواريخ صينية مضادة للطائرات، وذلك بهدف تصنيعها محليًا في النهاية، إلا أن الضغط من دول حلف الناتو قاد إلى إلغاء المفاوضات بهذا الشأن.

وعلاوةً على ذلك، فإن الولايات المتحدة وحلفاء آخرين من حلف الناتو قاموا بنشر أنظمة صواريخ باتريوت على طول الحدود الجنوبية لتركيا، للدفاع ضد أي تداعيات محتملة للنزاع السوري، بينما أرسلت طائرات للقواعد الجوية التركية للمشاركة جزئيًا في الحملة ضد داعش، إلا أن رغبة قيادة الناتو للحفاظ على أنظمة الصواريخ في المنطقة بات محدودًا وفي حالة من ”التضاؤل“ حسب تقارير صحفية.

كما أن الضغط في الاتجاه التقليدي في تركيا وعمليات محاكمة الصحفيين والمعارضة السياسية للحكومة قوبلت بنقد واسع من قبل الدول الغربية، وقد أثارت محاولة الانقلاب منذ عام وعمليات تطهير القوات العسكرية اللاحقة له أسئلة عن مدى استقرار بل وحتى شرعية نظام الرئيس أردوغان.

ومن ناحية أخرى، فإن أنقرة خاب أملها بحلفائها الغربيين، حيث أن الدعم المقدم من قبل دول حلف الناتو الأخرى للقوات الكردية، والتي تنظر إليها أنقرة على أنها جماعات إرهابية، هي نقطة خلاف قوية، وقد اصطدمت القوات التركية وحلفاؤها بشكل دائم مع الأكراد السوريين، رغم أن الأكراد يشكلون رأس الحربة في الحملة ضد مدينة الرقة عاصمة داعش ويعمل بينهم عناصر من الجيش الأمريكي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com