ماذا يريد إسلاميو تركيا ”المعارضون“ لحزب العدالة والتنمية من أردوغان؟

ماذا يريد إسلاميو تركيا ”المعارضون“ لحزب العدالة والتنمية من أردوغان؟

المصدر: أنقرة – إرم نيوز

بعد أن شاب موقفه من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الأعوام الأخيرة، الكثير من التضارب والغموض، يبدو أن حزب السعادة الإسلامي يسعى للحفاظ على مسافة متوازنة مع الحكومة التركية عبر سعيه لتحقيق جملة من المطالب.

ونقلت وسائل إعلام محلية اليوم الخميس، بيانًا صادرًا عن حزب السعادة الذي يحمل إرث الزعيم التركي الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان، تضمن مجموعة من المطالب؛ أبرزها تحويل ماوصفه  بـ“الإرادة الشعبية“ التي أظهرها الأتراك ليلة 15 تموز/يوليو 2016، إلى مشاورات وطنية تشارك فيها كل فئات الشعب، والارتكاز على الكفاءة وليس الموالاة والمحسوبية داخل أجهزة الدولة، في إشارة إلى تأييد الحزب للحكومة التركية ليلة الانقلاب الفاشل، وتصدي قواعده للانقلابيين.

وقال زعيم حزب السعادة، تمل كارامولا أوغلو، في البيان إن ”تركيا عانت كثيرًا في الماضي من التعديلات القانونية التي تم إصدارها دون دراستها بالقدر الكافي، لهذا يجب التعامل مع القوانين المعدلة بمخاوف الدولة وليس بمخاوف حزبية ويجب أن يكون معيارها الوحيد هو تدعيم الإرادة الشعبية“.

وطالب كارامولا أوغلو بضرورة توخي الحذر في إصدار مراسيم الطوارئ وتطبيقها وعدم تطبيعها،  إضافة إلى عدم الإضرار بالأبرياء خلال هذه المرحلة، وألاّ تبتعد عملية التصدي لمنظمة فتح الله غولن، عن مغزاها والتحول إلى أداة لإسكات المعارضة.

وشنت السلطات التركية حملة تطهير واسعة، في ظل حالة طوارئ لا تزال مستمرة حتى الآن، عقب المحاولة الانقلابية، تسببت باعتقال نحو 40 ألف شخص، ونقل وفصل نحو 120 ألفًا من الموظفين والقضاة والعسكريين، بتهمة الانتماء لجماعة ”خدمة“ المحظورة التابعة لغولن، المتهم الأول بالوقوف وراء الانقلاب، واعتقال وفصل آخرين بتهمة دعم الإرهاب.

وأضاف كارامولا أوغلو أنه من الضروري ”اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مدبري هذه المحاولة الانقلابية الخائنة وعدم الانشغال بالدمى وإغفال محركها“.

وعبر البيان عن دعم حزب السعادة للحكومة التركية في وجه التصعيد الأوروبي الأخير ضد مسؤولين أتراك وعدم السماح لهم بلقاء الجاليات التركية في أوروبا، متهمًا دولًا غربية بـ“احتضان الإرهاب“، في إشارة إلى أنصار حزب العمال الكردستاني ونشاطاتهم الاحتجاجية المتكررة ضد أنقرة في عواصم أوروبية.

وشدد البيان على ضرورة ”تناول السياسية الخارجية بمفهوم جديد تمامًا، وإعادة تصميم العلاقات مع الدول الإسلامية ودول الجوار على أساس التعاون والصداقة والأمن“.

وأشاد البيان بالمؤسسة العسكرية التركية، ودَعمها، كما طالب بالانتقال بالاقتصاد التركي من اقتصاد المستهلك إلى اقتصاد منتج، مع ضمان توزيع عادل للدخل، وبدء حملة إنتاج وتنمية في جميع المدن التركية.

حلفاء الأمس أعداء اليوم

ورغم مشاركتهم في ”مسيرة العدالة“ الأخيرة التي دعا إليها حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر الأحزاب المعارضة، وتقديم أنفسهم للرأي العام كحزب معارض، سبق أن قدم حزب السعادة الدعم لأردوغان في استحقاقات انتخابية سابقة.

وسبق أن أبدى حزب السعادة دعمه للجهود الرسمية في تغيير الدستور التركي، ليؤكد على أن الدستور الذي كان معمولًا به ”لا يصلح لحكم البلاد، وأنه من مخلفات حكم الانقلاب العسكري“ الذي شهدته البلاد العام 1980، كما دعم حزب السعادة التحول إلى النظام الرئاسي، الذي يروج له أردوغان بقوة.

وكان حزب السعادة الإسلامي، أيد حزب العدالة والتنمية، عقب انتكاسةٍ مني بها الأخير، في انتخاباتٍ تشريعيةٍ جرت يوم 7 حزيران/يونيو 2015، وخسارته لغالبيةٍ تشريعيةٍ تمتع بها لأكثر من 13 عامًا، ليتمكن في الانتخابات المبكرة التي فرضها أردوغان في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته، من استعادة الأغلبية.

حرب خفية

وشهدت مشاريع وخطط التيارات الإسلامية في الجمهورية التركية، خلال الأعوام الأخيرة، حربًا خفيةً وتضاربًا، أدى إلى ضبابية المشهد السياسي الداخلي إثر عقود من التقارب ووحدة الصف في وجه القِوى العلمانية في البلاد.

ورغم أن أوضح صور ذلك الصدام، تجلى في التضييق على أنصار غولن، بعد توتر علاقاته مع أردوغان، عقب فضائح الفساد، التي طالت مسؤولين في الحزب الحاكم، العام 2013، إلا أن الجانب الخفي في تلك الحرب الداخلية، هو وجود تيارات إسلامية أخرى، قليلًا ما يسلّط الإعلام المحلي الضوء عليها.

ويرى محللون أن حزب العدالة والتنمية، ذا الجذور الإسلامية، وزعيمه أردوغان، الذي يمتلك نفوذًا واسعًا فيه، يرغب بشدّة باحتكار الإسلام السياسي في تركيا، لذلك يعمد إلى التضييق على التيارات الإسلامية الصاعدة، ويصمها بصفات العمالة والخيانة، ليتفرد بجذب المتدينين الأتراك.

ورغم نفي أردوغان -الذي أسس حزب العدالة والتنمية العام 2001- المتكرر، للصبغة الإسلامية للحزب الحاكم، يؤكد إسلاميون؛ وعلى رأسهم حزبا ”السعادة“ و“الفضيلة“ الإسلاميان، على أن الحزب الحاكم ”احتكر تجربتهما في الإسلام السياسي، وشوهها وأضر بها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com