اجتماع دولي بواشنطن لبحث مابعد ”داعش“.. مخاوف من محاولة إيران ملء الفراغ

اجتماع دولي بواشنطن لبحث مابعد ”داعش“.. مخاوف من محاولة إيران ملء الفراغ

المصدر: رويترز

بعد إخراج تنظيم ”داعش“ تقريبًا من إحدى عاصمتيه الموصل ومحاصرته في الأخرى الرقة، يلتقي أعضاء تحالف تشارك فيه 72 دولة في واشنطن هذا الأسبوع، سعيًا لضمان ألا تتبخر الانتصارات الحربية مرة أخرى في نيران صراع طائفي جديد.

في هذا الصدد، قال دبلوماسيون غربيون ومسؤولون أمريكيون، إن ”هذه الانتصارات العسكرية تحمل في طياتها ضربة قاضية لدولة الخلافة، التي أعلن التنظيم قيامها لكنها تجلب معها أيضًا تحديات ومخاطر جديدة“.

إذ يرى الدبلوماسيون أن ”السؤال الرئيس هو ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبدى ارتيابًا في جدوى تقديم المساعدات للدول الأجنبية والمساهمة في بناء الدول، وكذلك الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط، سيقودون حملة طويلة الأجل ترمي لإعادة الإعمار، إضافة إلى ضرورة البدء في عملية الإصلاح السياسي“.

وقال دبلوماسي غربي مشترطًا عدم الكشف عن هويته، ”أعتقد أن الكل تعلم الدرس بالطريق الصعب، أنه ما لم تستمر وتنجز المهمة فسنرجع إلى حيث كنا في غضون عشر سنوات“.

إيران بديل ”داعش“

وقال المسؤولون والدبلوماسيون في مقابلات إن ”أحد المخاوف الماثلة أن الذي خلفه تنظيم ”داعش“ لتوسيع نفوذها في كل من العراق وسوريا“.

ومن المخاوف أيضًا وفقًا للدبلوماسيين، أن ”المسلمين السنة في المنطقة قد يصبحون عرضة لمساعي التجنيد، التي يبذلها تنظيم ”داعش“ مع تحوله من هيكل تنظيمي يشغل مساحة من الأرض، إلى حركة تمرد عنيف إذا لم يحصلوا على قسط من النفوذ السياسي والاقتصادي“.

وتخصص موازنة ترامب للسنة المالية 2018 ، التي تبدأ في أول تشرين الأول/أكتوبر، 13 مليار دولارًا للحملة العسكرية لمحاربة ”داعش“ في العراق وسوريا.

وتساءل جيريمي كونينديك، الذي أشرف على مساعدات الكوارث بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قائلًا ”هل سننفق حتى نسبة يسيرة من هذا المبلغ على إعادة الإعمار؟“.

وأوضح كونينديك الذي يعمل الآن في مركز التنمية العالمية، أنه ”عندما انسحب الجيش الأمريكي من العراق عام 2011، تم تخفيض ميزانيات المساعدات وعدد الأفراد أيضًا“.

وشدد المسؤول الأمريكي على أنه ”يجب ألا نقع في الخطأ نفسه هذه المرة، وذلك باتباع نهج ذي محور عسكري فعلًا في أداء دورنا، وما أن يتم إنجاز المهمة العسكرية حتى نتجرد من كل الأدوات الأخرى“.

استراتيجية مزدوجة المسار

قالت وزارة الخارجية إن ”اجتماعات واشنطن التي تبدأ الثلاثاء وتستمر حتى الخميس، ستركز على سبل تصعيد حملة متعددة المحاور على التنظيم“.

وقد تم التخطيط لهذه الحملة والاستراتيجية العسكرية المرتبطة بها، في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

ويصف المسؤولون الأمريكيون استراتيجية ترامب بعد الحرب، بأنها ستسير في مسارين.

ويقول المسؤولون، إن ”الولايات المتحدة ستدعم جهدًا قويًا يقوده العراق والأمم المتحدة، لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة بالعراق“، إذ يرى المسؤولون الأمريكيون في رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، شريكًا يُعتمد عليه.

بيد أن واشنطن تتبع خطة أكثر حذرًا وموضوعية في تحقيق الاستقرار، خاصة في ضوء الحرب الأهلية المستمرة في سوريا، وقد بدأت بالفعل جهودًا أولية لتحقيق الاستقرار في الشطر الشرقي من الموصل، غير أن المسؤولين قالوا إن ”الشطر الغربي من المدينة حيث كان القتال أشد حدة، سيمثل التحدي الأكبر“.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة، إلى أن ”نحو مليون مدني فروا من المدينة“.

أسوأ التصورات

من ناحيتها، قالت ليز جراندي منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في العراق ”هذا تجاوز أسوأ تصوراتنا ومازلنا مسيطرين على الوضع، بفضل تمويل قدره مليار دولار صدرت به تعهدات في العام الماضي“.

وأضافت جراندي أن ”1.9 مليون عراقي عادوا إلى بيوتهم في مختلف أنحاء العراق“.

وقال دبلوماسيون ومحللون، إن ”بعض كبار معاوني ترامب ومنهم مستشار الأمن القومي إتش. آر. مكماستر ووزير الدفاع جيم ماتيس، قاموا بقيادة القوات الأمريكية في العراق ومازالوا ملتزمين بأمنه“.

وقال مايكل نايتس الزميل الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ”ستكون الاستراتيجية في العراق منع عودة ”داعش“، ومنع الأطراف المدعومة من إيران من إبعاد الولايات المتحدة، وتعتبر القضيتان مرتبطتان“.

وأضاف نايتس ”توجد خبرات كبيرة بالشأن العراقي في هذه الإدارة، وهذا يتضح في المطروح من التزام بالأمن العراقي في الأجل الطويل.“

ولن يكون من السهل صد النفوذ الإيراني، إذ إن لطهران نفوذًا كبيرًا من خلال بعض الساسة العراقيين والفصائل الشيعية، التي تم نشرها مؤخرًا باتجاه الحدود العراقية مع سوريا.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن ”الوضع في سوريا أكثر صعوبة بسبب الحرب الأهلية، التي تشارك فيها أطراف متعددة اجتذبت قوى خارجية من بينها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران“.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية ”الحملة على ”داعش“ في سوريا، تتحرك أسرع من تسوية التحديات السياسية الكامنة، وقد دفعنا ذلك إلى التأكيد فعلًا على الحلول المحلية“.

وأضاف المسؤول أن ”واشنطن تدعم مجالس مدنية محلية، لتوفير الإدارة الأساسية في المناطق التي انتزعت القوات المدعومة من الولايات المتحدة السيطرة عليها، مثل مدينة الطبقة وكذلك في الرقة مستقبلًا بعد تحريرها“.

إلى ذلك، توجد توترات حول ما ستدفعه الأطراف المعنية، في الوقت الذي يجادل فيه مسؤولون غربيون، بأنه يجب أن تساهم روسيا التي تدخلت لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد، في هذا الصدد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com