”التقسيم الهادئ“.. هذا هو هدف بوتين من عقد الصفقة السورية مع ترامب

”التقسيم الهادئ“.. هذا هو هدف بوتين من عقد الصفقة السورية مع ترامب

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

قالت وكالة ”بلومبيرغ“ الإخبارية الأمريكية إن روسيا تأمل بأن تجعل الصفقة السورية ”الأولى من نوعها“ لوقف إطلاق النار التي توسّطت فيها هذا الأسبوع، خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدولة التي مزقتها الحرب متوافقة مع خطط الرئيس فلاديمير بوتين.

وأشارت الوكالة، في تقرير مطول حول وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، إن تفاصيل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين بوتين وترامب الجمعة لإنشاء ما يسمى بـ“منطقة خفض التصعيد“ في جنوب غرب سوريا، لا تزال قيد التفاوض.

لكن هناك شكوك مثارة حول ما إذا كانت هذه الخطة لإنهاء الحرب التي أودت بحياة قرابة 470 ألف شخص ستنجح حيث فشل الآخرون.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في تعليقه على الاتفاق الذي يبدأ بوقف إطلاق نار مبدئي في المناطق الواقعة على طول الحدود الأردنية اليوم الأحد أن ”شيئا ما تغير“.

وعقب وصفه الاتفاقية مع الولايات المتحدة بأنها ”تقدم مهم“ اعتبر بوتين في مؤتمر صحفي عقد في هامبورغ السبت أن الاتفاقية يجب أن تصبح نموذجاً أولياً لسلسلة من المناطق في جميع أنحاء سوريا ستدار بالتنسيق مع الحكومة في دمشق.

وأضاف ”إذا نجحنا في ذلك فإننا سننشئ ودون شك قاعدة جيدة وخطوة أولى لإيجاد حل سياسي في سوريا بشكل عام“.

سوريا وتحدي التقسيم

ووفقا لفيودور لوكيانوف، الذي يرأس المجلس الروسي لشؤون السياسة الخارجية والدفاع، فإنه على الرغم من أن بوتين وجميع الأطراف ملتزمون رسمياً بالوحدة الإقليمية لسوريا، إلا أن هذه الخطة ستقود بشكل مؤقت إلى إنشاء شيء شبيه بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية عندما قسّمت القوى الأربعة المتحالفة البلاد إلى أربع مناطق إدارية.

وقال ”هذه هي بداية التقسيم الهادئ لسوريا، فخفض التصعيد هو تعبير ملطّف لـ(مناطق المسؤولية) حيث ستتفق الأطراف المختلفة على السلطة المسؤولة عن أي جزء من البلاد“.

وأضاف لوكيانوف أن الخطوط العريضة للاقتراح الروسي، الذي تمت الموافقة عليه في اجتماع يوم الجمعة بين ترامب وبوتين، بدأت تتشكل من المحادثات الجارية لخلق مناطق لخفض التصعيد في أجزاء أخرى من البلاد بين إيران وروسيا وتركيا.

وأضاف لوكيانوف أن مجموعتي الخطط تمثلان معاً استراتيجية الجيش الروسي للخروج من الصراع، وهما تظهران أيضا كيف تغير الوضع على أرض الواقع خلال العام الماضي حيث عادت مدينة حلب السورية إلى سيطرة النظام، وتطورت الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لإخراج تنظيم داعش من مناطق سيطرته.

وأوضح مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما الأمريكية، جوشوا لانديس، أن ما سبق أدى إلى ترك الولايات المتحدة الأمريكية مع قرار مهم حول ما يجب فعله بمجرد هزيمة داعش، إذ يمكنها أن تتصارع مع روسيا وإيران والرئيس السوري بشار الأسد من أجل السيطرة على المناطق المستعادة من سوريا، ويمكنها أن تعلن بأن المهمة قد أنجزت وتوافق على الإشراف على مناطق خفض التصعيد قرب الحدود مع حليفتيها المقربتين في المنطقة إسرائيل والأردن وترك الغالبية المتبقية من سوريا للأسد.

استعادة سوريا

يعتقد المحللون السياسيون للأزمة السورية من الروس والأمريكيين أن الاتفاق يشير إلى تبني ترامب للخيار الأخير.

وقال لانديس ”سيستعيد الأسد معظم سوريا، ولا يوجد شيء يمكن أن تفعله الولايات المتحدة حيال ذلك، هناك بنية أمنية جديدة تفرض في الشرق الأوسط وإيران هي المستفيد“.

ويرى مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة باتت ترى مقترحات خفض التصعيد بشروط أكثر تواضعاً بهدف تجميد القتال وإتاحة المجال لتسوية سياسية.

وقال حول روسيا والولايات المتحدة إن ”هناك شعورا بأن كلا الطرفين يشعران بحاجة الآخر للمشاركة“.

وقال تيلرسون بوضوح في تصريحاته بعد اجتماع ترامب مع بوتين إن الصفقة السورية كانت نقطة انطلاق للتعاون الأوسع مع روسيا بعد هزيمة تنظيم داعش، وأشار إلى أن مجالات التعاون بعدها ستتمثل في خفض وإزالة النزاعات عن مناطق أخرى في سوريا.

وأضاف ”عموماً، أهدافنا متطابقة، لكن كلٌ منا يملك وجهة نظر مختلفة حول كيفية الوصول لها، ربما يكون نهجهم الصحيح ونهجنا الخاطئ“، لكن لم يوضح تيلرسون أكثر ما تعنيه تصريحاته تلك.

ماذا بعد؟

يمكن أن تتداعى الاتفاقية بسرعة حيث يتواجد في جنوب سوريا وكذلك في الشمال مجموعة من القوات التي ليست طرفاً في الصفقة، بما في ذلك قوات الأسد والميليشيات التي تقودها إيران والمتمردون المرتبطون بتنظيم القاعدة، وتم عقد اتفاقيات لوقف إطلاق النار فيها من قِبل الروس والأمريكيين في العام الماضي لكنها انهارت في غضون أسبوعين.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المراقبين الوحيدين الذين يقدمون خدمات لمراقبة منطقة خفض التصعيد هم الروس، وتساءل المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية ”كيف يمكن أن يشارك الآخرون وما هي القدرة قيد التفاوض؟“، وتعد وجهة النظر الروسية لكيفية عمل المناطق ”سياسة تقليدية ومواتية لنظام الأسد“.

من جانبها، ذكرت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بالمعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، إيلينا سوبونينا، أن روسيا ستقدم 1000 جندي عسكري كحد أقصى لمراقبة وقف إطلاق النار.

وقالت إن مناطق خفض التصعيد تخضع للمناقشة منذ أشهر واختير إعلان ترامب وبوتين عنها في وقت يتزامن مع فترة انعقاد قمة مجموعة العشرين هذا الأسبوع في مدينة هامبورغ الألمانية.

ولا تعد مناطق خفض التصعيد هذه مساوية للملاذات الآمنة، التي كثيراً ما تناقش في الغرب، حيث يضطر أحد الأطراف المتحاربة إلى المغادرة.

وأضافت سوبونينا أن قوات الأسد لن تستثنى من مناطق خفض التصعيد التي ستناقش وسيسمح لهم بالقيام بعمليات ضد ”إرهابيين“، وهو وصف يستخدمه نظام الأسد لجميع المعارضة المسلحة.

ورجح محللون أن تؤدي الطموحات الروسية إلى إثارة الشكوك بأنهم لا يقدمون سوى شكل خطة سلام لاسترضاء الرئيس الأمريكي الجديد وشراء الوقت لإنهاء استعادة سوريا.

وقال فريد هوف، الذي عمل مستشاراً خاصاً لعملية الانتقال في سوريا في إدارة أوباما ”ليس لدي أدنى شك بأن هدف الروس من إنشاء كل هذه المناطق في أنحاء سوريا هو محاولة لتدعيم موقف الأسد، والسؤال الرئيس هنا  ما هو نوع النفوذ الذي ترغب روسيا بتطبيقه لإسكات النظام والإيرانيين ؟“.

وحسب المراقبين، فإن من المهم بالقدر ذاته أن تستعد الإدارة الأمريكية الجديدة لقبول الوضع الراهن الناشئ في سوريا الذي تحاول روسيا توطيده.

ويقول رئيس المجلس الروسي لشؤون السياسة الخارجية والدفاع ”بالنسبة لترامب، من الممكن على الأقل الآن أن نقول إن الروس يحترموننا هناك، نحن نحمي أصدقاءنا ومصالحنا، وهزيمة داعش حتمية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com