”هيئة تحرير الشام“ المرتبطة بالقاعدة تفلت من قوائم الإرهاب في كندا

”هيئة تحرير الشام“ المرتبطة بالقاعدة تفلت من قوائم الإرهاب في كندا

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

نجح الفرع السوري لتنظيم القاعدة، الذي يُطلق عليه حاليًا ”هيئة تحرير الشام”، في الخروج من القائمة الكندية لـ“الكيانات الإرهابية“ بعد تغيير هويته أخيرًا؛ ما يعقّد مهمة مقاضاة الكنديين الذين يسافرون للانضمام إلى صفوف الجماعة أو إرسال الأموال إليها أو الترويج لها.

ويسلط ذلك الضوء على عواقب سير كندا على درب قيادة الولايات المتحدة في تحديد الجماعات المتشددة.

وبحسب شبكة ”سي بي سي“ الإخبارية الكندية، تمكنت هيئة تحرير الشام من التملص من القائمة، في الوقت الذي تجتذب فيه الجماعات المتشددة الأخرى المزيد من المجندين، حتى مع تراجع داعش على جبهات متعددة.

وتمتلك هيئة تحرير الشام تاريخًا طويلًا من إعادة تسمية نفسها وتغيير هيكلها لإرباك الغرباء والسوريين، حول انتماءاتها الحقيقية، لكن حتى الآن لم يتقبل سوى بعض المراقبين مزاعم ابتعادهم عن المنظمة الأم.

داعش وجبهة النصرة: أبناء بن لادن

وبدأت هيئة تحرير الشام كقوة استطلاعية تدعى جبهة النصرة، والتي أرسلها إلى سوريا في العام 2011 زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، وقاد الجبهة المتشدد السوري أبو محمد الجولاني.

ووضعت الولايات المتحدة، الجماعة على قائمتها لـ“الكيانات الإرهابية“ في العام 2012، باعتبارها الفرع السوري لتنظيم القاعدة، واتخذت كندا الخطوة ذاتها.

وبعد ذلك عبر البغدادي إلى سوريا بنفسه، متخلياً عن ولائه لتنظيم القاعدة ليؤسس تنظيم داعش في أبريل / نيسان 2013.

وظلت جماعة الجولاني موالية للمنظمة الأم التي أسسها أسامة بن لادن، ومنذ ذلك الحين والتناحر مستمر بين جبهة النصرة وتنظيم داعش، وفي الوقت نفسه، ركز التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قصفه على تنظيم داعش، وليس جبهة النصرة.

وبينما تصدر داعش العناوين الرئيسة كعدو العالم، ازدهرت النصرة ونفذت العديد من التفجيرات الانتحارية، ومارست الإكراه الديني، ودمرت الأضرحة القديمة ومارست عقوبات وحشية، بما في ذلك رجم النساء.

تاريخ تحول هيئة تحرير الشام

في أوائل العام 2015، قام زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، الذي يُعتقد أنه يختبئ في باكستان، بتحرير جبهة النصرة من تبعيتها الرسمية لتنظيم القاعدة.

وقال في بيان مسجل إن ”أخوة الإسلام القائمة بيننا هي أقوى من أي علاقات تنظيمية عابرة أو متغيرة“، موضحاً أن المجموعة عليها أن تدمج نفسها في الثورة السورية الواسعة.

وآنذاك غيرت ”جبهة النصرة“ اسمها إلى ”جبهة فتح الشام“، واستمرت في استقطاب جماعات متشددة سورية أخرى، وغالباً ما حدث ذلك بالإكراه.

لكن الغرب لم يقتنع بالقصة، وأضافت الولايات المتحدة وكندا ببساطة الاسم الجديد كاسم مستعار آخر لجبهة النصرة على قوائم المتشددين.

وتحرص البلدان عادة على إدراج جميع الأسماء المستعارة للجماعات المتشددة، بما في ذلك الاختلافات الطفيفة في الإملاء وعلامات الترقيم، إذ إن تنظيم داعش مثلًا لديه 46 اسماً مستعاراً مدرجاً في قائمة السلامة العامة في كندا؛ وجبهة النصرة لديها 6.

وفي كانون الثاني / يناير من هذا العام، تحولت الجماعة مرة أخرى، من خلال حل نفسها اسمياً والانضمام إلى أربع جماعات جهادية أخرى. وغيرت اسمها، بتغيير كلمة ”جبهة“ إلى ”هيئة“ و“فتح“ إلى ”تحرير“.

ولا يزال القائد العسكري للمجموعة هو الجولاني، الذي وصفته الولايات المتحدة بالإرهابي العالمي المعروف، ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت الحكومة الأمريكية مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات عنه.

ويشير إعلان المكافأة إلى أن جبهة النصرة هي ”في صميم هيئة تحرير الشام“، التي يقودها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.

ومع ذلك لم يتم تصنيف هيئة تحرير الشام في الولايات المتحدة وكندا ككيان إرهابي.

هذا التغيير بالغ الأهمية، إذ أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن أعضاء هيئة تحرير الشام لا يعتبرون إرهابيين.

وأصدرت الوزارة بياناً في مارس/ آذار باللغة العربية فقط، ووصفت جماعة هيئة تحرير الشام بأنها جماعة إرهابية. لكن المسؤولة في الوزارة، نيكول تومبسون، قالت لشبكة ”سي بي سي“ إن هذا خطأ.

وأوضحت في بيان أنه ”رغم ارتباطها بشكل وثيق بالنصرة، فإن هيئة تحرير الشام ليست منظمة ارهابية“، وأضافت أن ”البيان الذي صدر كان من المفترض أنه جبهة النصرة، وقد تم تصحيحه منذ ذلك الحين“. ولكن النصرة لم تعد موجودة.

ونفت وزارة الخارجية الأميركية ما أورده تقرير (سي بي سي)، وكتبت السفارة الأميركية في تغريدة بتويتر أن ”أساس (هيئة تحرير الشام) هو (جبهة النصرة) المدرجة على لائحة الإرهاب، وهذا التصنيف نافذ بغض النظر عن التسمية التي تعمل تحتها“. وأضافت أن ”(هيئة تحرير الشام) هي كيان اندماجي، وكل من يندمج ضمنه يصبج جزءاً من شبكة تنظيم القاعدة في سوريا“.

معاناة إضافية للنيابة العامة

وتساءلت الشبكة الكندية كيف يمكن أن يؤثر عدم إدراج هيئة تحرير الشام في قائمة الكيانات الإرهابية على الإجراءات القضائية أثناء محاكمة داعميها في كندا.

وقال مكتب النيابة العامة الكندي إن ”النيابة العامة لا تستطيع الرد على أسئلة افتراضية أو أسئلة عن كيفية تطبيق القوانين المتعلقة بجرائم الإرهاب في حالات افتراضية“.

لكن أستاذة القانون، كاريسيما ماثن من جامعة ”أوتاوا“ الكندية، تقول إن ”عدم إدراجها يخلق حاجزاً أعلى أمام الإجراءات القضائية المتخذة ضد داعميها“.

وأضافت: ”ينص القانون الجنائي على طريقتين لتعريف كيان على أنه جماعة إرهابية، إحداهما إثبات أن للجماعة أهدافا ونشاطات إرهابية، والثانية هي إذا وضعها المجلس الحاكم على قائمة الكيانات الإرهابية. وأساس الإثبات القضائي في الطريقة الأولى هو إثبات الإدانة دون أدنى شك“. لذلك، ليس هناك شك في أنه إذا لم تكن المجموعة مدرجة في القائمة، سيتعين على النيابة أن تثبت دون أدنى شك أن الجماعة المذكورة جماعة إرهابية“.

وتقول إن ذلك قد يدفع بالمدعي العام إلى التنازل عن بعض القضايا لأنها لا تستحق الجهد الإضافي. فبدلًا من ملاحقة جميع عمليات تحويل الأموال إلى هيئة تحرير الشام، على سبيل المثال، قد تركز النيابة على المبالغ الكبرى.

وأضافت: ”أعتقد أن من المفترض أن الحكومة تمارس سلطتها لوضع هذا الكيان الإرهابي على القائمة“.

لماذا لم تدرج هيئة تحرير الشام في القائمة؟

قد تكون أسباب عدم إدراج التنظيم التابع للقاعدة متعلقة بأحد أعضائها الجدد، وهي حركة ”نور الدين الزنكي“ الجهادية بمحافظة حلب، إذ كانت أول من تلقى المساعدات والأسلحة والتدريب الأمريكي.

ولم تتوقف وزارة الخارجية الأمريكية عن مساعدة ”زنكي“ إلا بعد أن اتهمتها منظمة العفو الدولية بقتل الكهنة المسيحيين الأرثوذكس، كما نشر أفرادها فيديو لهم وهم يقتلون صبيًا.

وإذا قامت الولايات المتحدة بوضع هيئة تحرير الشام في قائمة الكيانات الإرهابية سيعني هذا الاعتراف بأنها قدمت أسلحة متطورة بما في ذلك الصواريخ المضادة للدبابات لـ ”الإرهابيين“، ما سيلفت الانتباه إلى حقيقة أن الولايات المتحدة لا تزال تقوم بتسليح الميليشيات المقاتلة في سوريا.

ويؤكد اعتماد كندا الذي دام لفترة طويلة على قوائم الولايات المتحدة مدى التسييس المتزايد في هذه القوائم، التي تتأثر بالإستراتيجية الأمريكية لدعم الجماعات التي تقاتل الحكومة السورية وحلفاءها الروس.

وهذا يعني -أيضاً- أن كندا حالياً لا تدرج أي فرع نشط من تنظيم القاعدة في سوريا في القائمة، رغم كونها أهم ساحة قتال جهادية في العالم.

وتقول ماثن: ”لن يفاجئني على الإطلاق إذا كانت أيدي الدول الغربية ليست نظيفة تمامًا بسبب الطبيعة المتغيرة لهذه التحالفات والعلاقات، وتعاملها مع هذه الجماعات في مرحلة ما في الماضي“.