عاصفة جهاز ”كشف الكذب“ تضرب شرطة الاحتلال الإسرائيلي وتنذر بأزمة ثقة غير مسبوقة  – إرم نيوز‬‎

عاصفة جهاز ”كشف الكذب“ تضرب شرطة الاحتلال الإسرائيلي وتنذر بأزمة ثقة غير مسبوقة 

عاصفة جهاز ”كشف الكذب“ تضرب شرطة الاحتلال الإسرائيلي وتنذر بأزمة ثقة غير مسبوقة 

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يقف جهاز الشرطة الإسرائيلية أمام محك جديد فيما يتعلق بعلاقة هذا الجهاز بمؤسسات دولة الاحتلال من جانب، ومن جانب آخر بالقائد العام الفريق روني الشيخ.

واختار وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، الفريق الشيخ، في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 لتولي هذا المنصب متسببا في حالة من الجدل، على خلفية انتمائه لجهاز الأمن العام ”الشاباك“، والإجراءات التي اتخذها ودفعت الإعلام الإسرائيلي لوصفه أحيانا بالديكتاتور.

وترتبط الأزمة الجديدة، وهي أزمة ثقة بالأساس، بمقترح جديد قديم، عبارة عن مشروع قانون تقدم به عضو الكنيست دافيد أمساليم، النائب عن حزب ”الليكود“ ورئيس لجنة الداخلية بالكنيست، يدعو خلاله لإخضاع جميع ضباط التحقيق للفحص عبر جهاز كشف الكذب.

ويجري الحديث عن 1600 ضابط بالشرطة، يباشرون عمليات التحقيق في قضايا مختلفة، لا يستثنى منهم ضباط وحدة مكافحة الفساد ”لاهاف 433″، التي أجرت أربعة تحقيقات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ كانون الثاني/ يناير الأخير، ولا تتوقف المحاولات للتشكيك في مصداقية ضباط هذه الوحدة.

تشكيك بنزاهة المحققين

وتسبب المقترح الخاص بقانون إخضاع ضباط الشرطة لجهاز كشف الكذب في عاصفة جديدة داخل هذا الجهاز، ففي الوقت الذي كانت الصيغة الأولى للمقترح هي فحص من هم على وشك الترقية لرتبة لواء عبر جهاز كشف الكذب، يطالب النائب أمساليم بإخضاع جميع محققي الشرطة البالغ عددهم 1600 ضابط لجهاز كشف الكذب، دون أن يجد معارضة واضحة من القائد العام.

وبرر أمساليم مقترحه برغبته في الحفاظ على الشرطة الإسرائيلية، وأنه يطالب بإخضاع هؤلاء المحققين لجهاز كشف الكذب مرة واحدة كل ثلاث سنوات، متسائلا: ”طالما لا يخشى الضباط بشأن نزاهتهم لماذا المخاوف؟“.

ونقلت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ ردود أفعال الضباط، ووصفت ما يحدث بـ“العاصفة التي تضرب الشرطة“، وأشارت نقلا عن ضباط لم تكشف هويتهم إلى أنه ”من غير الممكن التشكيك في جميع ضباط الشرطة، فجهاز كشف الكذب هو أداة عدائية في حد ذاته، عليك أن تخلع ثوبك وأن تمتثل أمام محقق، ولا يوجد سبب لأن يخضع جميع ضباط التحقيقات لهذا الإجراء“.

ميندلبليت يعارض

ورفض المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ميندلبليت مقترح حزب السلطة، وأرسل خطابا إلى القائد العام الشيخ، ووزير الأمن الداخلي، وكذلك وزيرة العدل آيليت شاكيد، جاء فيه أن النقاش المبدئي شهد مصادقة على إجراء بشأن خضوع ضباط برتبة لواء وما فوق لجهاز كشف الكذب، لكنه وجد أن المقترح الجديد ينص على إخضاع كل المحققين، وأنه سيتم عرضه أمام الكنيست للمصادقة عليه من القراءة الثانية والثالثة ومن ثم المصادقة عليه، داعيا لإدخال تغييرات جوهرية على المقترح قبل طرحه للتصويت أمام لجنة الداخلية.

وانتقد الخطاب محاولات وزير الداخلية وعضو الكنيست أمساليم القيام بما وصفها تعديلات أحادية الجانب دون تشاور معه، تتعلق بتوسيع دائرة من تشملهم التحقيقات والإخضاع لجهاز كشف الكذب، مشيرا إلى أن الأمر قد يطال 3 آلاف ضابط من النواحي العملية.

انتقادات حادة

وتوقع مراقبون أن ”تنفجر هذه القضية قريبا في وجه الشيخ وإردان“، وقالوا لموقع صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ أن الأخيرين يريدان تحسين وجه جهاز الشرطة أمام المواطنين، لكنهما بذلك يشعلون غضب الضباط، ويخلقون خللا كبيرا داخل الجهاز.

وانتقدت ذيهافا جيلاؤون رئيسة حزب ”ميرتس“ اليساري المعارض المقترح الذي تقدم به أمساليم، ووصفته بأنه ”محاولة لفرض سطوة الليكود على الشرطة وخلق مسافة من الخوف والتهديد، ان الحديث يجري عن رقابة تفرض على محققين يعملون على مباشرة القضايا الجنائية، ويحرصون على منع تسريب المعلومات للمواطنين ومنع المساس بالخصوصية وانتهاك حقوق الإنسان، وينبغي كسب ثقتهم“.

وشنت منظمة ”نساء الشرطة ومصلحة السجون“ هجوما حادا ضد المقترح، واعتبرت أن إلزام الضباط بالخضوع لجهاز كشف الكذب يمس بشدة بخصوصيتهم كما أنه يضيع الثقة تماما داخل الجهاز، ويجعل من المحققين مشتبها بهم إلى جوار المجرمين، معربة عن أسفها لأن يعمل الكنيست على وضع قانون من هذا النوع.

الشيخ يخذل ضباطه

وينضم المقترح الصادر عن حزب السلطة إلى أزمة الثقة المفقودة بين ضباط شرطة الاحتلال وبين قائدهم العام روني الشيخ، والذي كان من المفترض أن يتصدى لمثل هذه الدعوات، بيد أنه على النقيض أعلن هو ووزير الأمن الداخلي رغبته في إخضاع الضباط من رتبة لواء فما فوق لمثل هذا الإجراء، ما يعني أنه يصر على موقفه المشكك في نزاهة هؤلاء، رغم أن المطلب الأول كان يتعلق بإخضاعهم لجهاز كشف الكذب حال ترقيتهم فقط.

ومنذ توليه منصبه قبل عام ونصف العام، توعد الشيخ بإجراءات صارمة لتطهير جهاز الشرطة من الفساد الذي استشرى في أركانه، لا سيما عقب تورط قيادات كبرى بفضائح تحرش جنسي، قادت إلى استقالة العديد منهم، لا سيما من يحملون رتبة لواء.

وأصدر الشيخ في كانون الأول/ ديسمبر 2015  تعليمات مشددة، لجميع الضباط والقيادات الشرطية، بعدم الإدلاء بتصريحات من أي نوع لوسائل الإعلام، محدثا بذلك أزمة حادة، ليس فقط مع قيادات الشرطة، ولكن مع وسائل الإعلام، التي طالما أجرت حوارات من هذا النوع.

وعبر ضباط شرطة وإعلاميون عن مخاوفهم من أن الشيخ، والذي كان نائبا لرئيس ”الشاباك“ في منصبه الأخير، يعمل على استنساخ معايير جهاز الأمن العام، وتطبيقها على جهاز الشرطة، واشتكوا من أن حالة السرية التي تحيط جهاز ”الشاباك“، كأحد أجهزة الاستخبارات الداخلية، لا يمكن تطبيقها على جهاز الشرطة، والذي يتصل مباشرة بالجمهور، و من حقه أن يطلع على المعلومات التي تهمه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com