بعد ”فضح“ موقفها إزاء الغارات الإسرائيلية.. هل أوقع السفير الروسي في بيروت بلاده في مأزق؟

بعد ”فضح“ موقفها إزاء الغارات الإسرائيلية.. هل أوقع السفير الروسي في بيروت بلاده في مأزق؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

قال السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكن: إن موسكو ”غير معنية بالدفاع عن النظام السوري في مواجهة الهجمات التي تشنها إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية“، مضيفًا: ”هدف روسيا في سوريا هو مواجهة الجماعات الإرهابية، وليس الصدام مع طرف آخر، سواء الأمريكيين أو الإسرائيليين أو غيرهم“.

وبدت تصريحات السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكن، لصحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن، بأنها خارجة عن المألوف، مقارنة بالبيانات الرسمية التي صدرت عن وزارة الخارجية الروسية منذ بدء التدخل في سوريا، في أيلول/ سبتمبر 2015.

ومن غير المعروف، إذا ما كان السفير الروسي في بيروت قد عبّر عن موقف رسمي للخارجية في موسكو، وإذا ما كانت الأسئلة التي وجهتها إليه الصحيفة، قد أرسلت بشكل مسبق للخارجية الروسية وتم الرد عليها هناك، مثلما جرت العادة في بعض سفارات الدول منعًا لحدوث مشاكل، أم أنه تلقى الأسئلة من الصحيفة وأجاب عليها بشكل مباشر.

القشة التي قصمت ظهر البعير

ويشكل رد زاسبيكن المشار إليه بشأن الموقف الروسي من الغارات التي تشنها إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية، وتستهدف مواقع تابعة للجيش السوري أو حزب الله، ”القشة التي قد تقصم ظهر البعير“، بشأن طبيعة علاقات التحالف الميداني بين القوات الروسية وبين الأطراف التي تضررت من الغارات الإسرائيلية بالتحديد.

ويعني هذا الرد عمليًا، أن القوات الروسية في سوريا، جاءت لدعم نظام بشار الأسد ومنع سقوطه، لكنها في الوقت نفسه لن تحرك ساكنًا حال كان استهداف هذا النظام وأعوانه يحقق الرؤية الاستراتيجية والأهداف الأمريكية والإسرائيلية، حيث تأتي الغارات التي تشنها الأخيرتان تحقيقًا لمصالح محددة ومعلنة للجميع، تسميها وسائل الإعلام العبرية كمثال ”منع تجاوز الخطوط الحمراء“، وهو مصطلح استخدمه البيت الأبيض عقب الضربات التي استهدفت قاعدة ”الشعيرات“ الجوية مؤخرًا.

ولا يعني كل ذلك أن ما قاله السفير الروسي يتناقض مع الواقع، لكن هذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها مصادر روسية دبلوماسية عن نوايا موسكو في سوريا، وتغليبها لمصالحها دون الاكتراث بموقف حلفائها الافتراضيين.

ويعد منصب السفير الروسي ولا سيما في دول الشرق الأوسط من المناصب الحساسة للغاية، حيث دخل الدبلوماسيون الروس منذ التدخل في سوريا ضمن معادلة سياسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وبلغ الأمر ذروته في واقعة اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة اندرييه كارلوف، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وأمام عدسات الكاميرات، حيث برر المنفذ فعلته بأنها انتقام لأهالي حلب السورية.

ويرى مراقبون أن تصريحات زاسبيكن، وإن كانت تتسم بالصراحة والوضوح وتعبّر عن الواقع القائم بالفعل، سوف تتسبب في أزمة، لا سيما وكونه سفيرًا لبلاده في بيروت، والتي تعد طرفًا من أطراف الحرب السورية من زاوية الجوار، لكن الأهم نظرًا للدور الذي أوكل إلى  مليشيات ”حزب الله“ الشيعية في السنوات الأخيرة عبر طهران.

ويقول المراقبون: إن السفير الروسي لدى بيروت، قد يكون بذلك ورط نفسه في إشكالية عميقة، حيث كشف علنًا وبصورة تفتقر إلى الدبلوماسية، أن روسيا تنظر إلى ”حزب الله“ على أنه لاعب هامشي، ولا تكترث للضربات التي تنفذها إسرائيل وتستهدف تلك المنظمة. كما تعني عمليًا أنها أيضًا لن تتدخل إزاء الغارات الإسرائيلية مستقبلًا حتى ولو طالت الطرف الذي جاءت لحمايته ومنع سقوطه، أي نظام بشار الأسد.

خط الدبلوماسية الروسية

وأكد ألكسندر شين، السفير الروسي لدى إسرائيل، في شباط/ فبراير الأخير، أن روسيا قدمت تعهدًا للحكومة الإسرائيلية، بعدم السماح بسقوط السلاح الروسي المتطور في أيدي ميليشيات حزب الله اللبنانية، مشيرًا إلى أن التعهد الروسي جاء ليتناغم مع الخطوط الحمراء التي حددتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

ولم يتطرق السفير الروسي بشكل مفصل للآليات، ولكنه ربما كان يعني عدم السماح بنقل السلاح لحزب الله من الأراضي السورية إلى لبنان، مضيفًا أن إسرائيل قدمت شرحًا لموسكو بشأن الخطوط الحمراء التي حددتها والأسباب التي دفعتها لذلك، وأعربت عن مخاوفها جراء العمل المشترك والتعاون بين روسيا وإيران داخل سوريا.

وكان من الممكن تفسير تلك التصريحات على أنها طبيعية طالما يجري الحديث عن سفير يؤدي عمله في تل أبيب، حتى تلك التصريحات التي أدلى بها نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، في كانون الأول/ ديسمبر 2016، وتطرق خلالها لمنظومة العلاقات بين موسكو وتل أبيب، مشيرًا إلى أن العلاقات الروسية – الإسرائيلية في أفضل حالاتها، وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين ”يمتلك علاقة قوية ومتدفقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو“.

وتابع، أن الاتصالات بين موسكو وتل أبيب هذا العام كانت وثيقة وقوية بشكل غير مسبوق، وأنه لن يكون مبالغًا القول إن العلاقات الروسية – الإسرائيلية وصلت حاليًا إلى ذروة لم تبلغها من قبل.

الواقع مختلف

ونجحت موسكو في إقناع حلفائها في سوريا بأن ما يقال في عالم الدبلوماسية يختلف عن الواقع، وهو ما دفع إسرائيل أيضًا لتلقف تلك الحالة، واتهمت موسكو بأنها أعطت الضوء الأخضر للنظام السوري للرد على الغارات التي تشنها، وذلك منذ أواخر العام الماضي، لكن بدون دليل واضح على أن موسكو على استعداد للتدخل ضد الغارات الإسرائيلية.

ونفت موسكو رسميًا الشهر الماضي، أن تكون قد أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل في المقابل، لشن غارات ضد ”حزب الله“ في سوريا. وأورد الكرملين بيانًا في التاسع من آذار/ مارس الماضي، نفى فيه  تقارير إعلامية تحدثت عن موافقة موسكو على عمليات إسرائيلية ضد حزب الله من الأجواء السورية.

 وقال دميتري بيسكوف، الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي: ”لا مكان لهذه المزاعم بالواقع على الإطلاق“. وشدد على أن هذا الموضوع لم يُطرح في سياق الاتصالات الروسية الإسرائيلية وغير وارد بتاتًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com