إسرائيل تواصل حربها ضد لوبان وتترقب الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية

إسرائيل تواصل حربها ضد لوبان وتترقب الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تواصل إسرائيل حربها ضد مارين لوبان، زعيمة ”الجبهة الوطنية“ اليمينية المتطرفة، والتي قادتها نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية لجولة إعادة في السابع من أيار/ مايو المقبل، بعد أن حصدت 21.9% من الأصوات، لتنحصر المنافسة بينها وبين مرشح الوسط إيمانويل ماكرون، صاحب الحظوظ الأوفر لدخول قصر الإليزيه، بعد أن تمكن من الحصول على 23.7% من أصوات الناخبين.

وبعد أن استبقت الجاليات اليهودية والآلة الإعلامية الصهيونية الجولة الأولى التي أجريت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، وعملت على توجيه ما يقرب من نصف مليون يهودي فرنسي إلى عدم التصويت لصالح لوبان، على خلفية برنامجها الانتخابي الذي لخصته تعليقات محللين ومراقبين إسرائيليين بأنه معادٍ للسامية، انتقلت الحرب إلى مرحلة جديدة، تستند أيضًا إلى معطيات، ترتبط بخطط مرشحة اليمين المعلنة حال فازت بالجولة الثانية.

وتعهدت المرشحة عن اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية بتعيين المرشح الخاسر في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، نيكولا دوبون انيان رئيسًا للوزراء حال حالفها الحظ في الجولة المقبلة.

وتلقفت وسائل الإعلام والمراقبون الإسرائيليون هذا التعهد واستغلته من أجل التدليل على توجه لوبان الذي ينذر من وجهة نظرها بكارثة بكل المقاييس، لن تقل عن المحرقة النازية، بحسب الرأي الذي عبّر عنه زعماء الجالية اليهودية في فرنسا.

وأشارت صحيفة ”يديعوت احرونوت“ عبر موقعها الإلكتروني اليوم السبت، إلى أن لوبان قررت اختيار شخصية معادية لإسرائيل من الدرجة الأولى، لتشكيل الحكومة الفرنسية حال فازت بالرئاسة، مشيرة إلى أن دوبون انيان لم يدخر وسعًا لمهاجمة إسرائيل إبان عملية ”الجرف الصامد“ في قطاع غزة صيف 2014.

وركزت على دعواته السابقة لإسرائيل للكف عن التوسع الاستيطاني والانسحاب من قطاع غزة إبان عدوان الجيش الإسرائيلي عليه قبل ثلاثة أعوام، وهو العدوان الذي خلف آلاف الشهداء والمصابين الفلسطينيين، وشرد الآلاف أيضًا.

أرشيف دوبون

وأخرجت الصحيفة من أرشيفها كما هو واضح تعليقات وتصريحات كان دوبون انيان قد أدلى بها وقت العدوان الإسرائيلي على غزة، وقالت إن هجومه لم يتوقف عند إسرائيل فقط، ولكنه هاجم أيضًا الحكومة اليسارية في باريس حينذاك، واعتبر أن صمتها ”فضيحة بكل المقاييس“.

واقتبست عنه القول: ”قامت إسرائيل بغزو قطاع غزة بمباركة الأمم المتحدة والغرب“، كما أشارت إلى تصريحه بأن الرئيس فرانسوا أولاند ”جبان“ نظرًا لموقفه السلبي من العدوان على غزة.

وحصل انيان على 4.7% فقط من أصوات الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى، عن حزب ”انهضي فرنسا“، وهو حزب يصف نفسه بأنه ”ديغولي“ نسبة للجنرال ورجل السياسة الفرنسي شارل ديغول.

وعقب خسارته، أعلن انيان أمس الجمعة أنه يدعم لوبان في جولة الإعادة الثانية، ليخرج الاثنان اليوم السبت ويعلنا في مؤتمر صحفي أنه في حال فوز مرشحة ”الجبهة الوطنية“ فإنها ستعينه رئيسًا للحكومة.

ارتياح مشوب بالحذر

وأعرب زعماء الجالية اليهودية في فرنسا عن ارتياحهم المشوب بالحذر عقب ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية، واعتبر بعضهم أن عدم فوز لوبان في الجولة الأولى يعني أن اليهود في فرنسا يمكنهم التوقف عن الخوف لأنهم ”نجوا من هولوكوست جديد“.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن فرانسيس كليفت، رئيس منظمة ”كريف/ CRIF“ والتي تعد المنظمة الأم لجميع المنظمات والمجالس اليهودية في فرنسا، أن الحالة العامة بين اليهود في فرنسا حاليًا توصف بأنها ”تفاؤل حذر“، مضيفًا عبر حسابه على ”تويتر“ أنه ”على اليهود الآن التصويت لصالح ماكرون منعًا لدخول لوبان إلى قصر الإليزيه“، في إشارة إلى جولة الإعادة التي تجرى الشهر المقبل.

وتحدث موقع ”إن. آر. جي“ الإسرائيلي مع الحاخام موشي سفاغ، الذي يترأس أكبر المعابد اليهودية في العاصمة باريس، والذي عبّر عن ارتياحه للنتائج، وعكس ذلك عبر قوله: ”نحيي اليوم ذكرى الهولوكوست من جانب، ومن جانب آخر نجونا من هولوكوست جديد في فرنسا“.

وتابع أن الضغوط الهائلة التي شعر بها اليهود في فرنسا تبددت قليلًا، ولم تعد بنفس الدرجة التي كانت عليها قبل ظهور النتائج، معللًا ذلك بأن هناك شعورًا متزايدًا بأن حظوظ ماكرون أكبر بكثير مقارنة بمرشحة اليمين المتطرف.

وقبيل انطلاق الانتخابات الرئاسية، حذر حاخام روسيا الأكبر شلومو دوفبير بنحاس لازار، الشهير باسم ”بيريل لازار“ يهود فرنسا من فوز لوبان، داعيًا إياهم للهجرة حال فازت في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، معللًا ذلك بأن الأوضاع في أوروبا في المجمل أصبحت مقلقة بالنسبة لليهود، ليس فقط بسبب هجرات المسلمين، ولكن بسبب صعود اليمين المتطرف.

وضرب لازار مثالًا على ذلك بصعود أحزاب اليمين المتطرف ولا سيما في فرنسا، وقال: إنه في حال انتخاب لوبان رئيسة للبلاد، على اليهود الهجرة منها فورًا.