أكراد إيران يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر لتهريب الكحول

أكراد إيران يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر  لتهريب الكحول

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

لمواكبة الطلب المتزايد على الكحوليات في إيران، التي تحظر استيرادها، يعمل الأكراد غربي البلاد على تهريبها للسوق بالمرور من سلسلة الجبال المشتركة مع جارتها العراق.

وسلط موقع ”ميدل إيست آي“ الضوء على يوميات مهربي الكحوليات من الأكراد العراقيين الذين يمررون آلاف اللترات شهرياً داخل الجمهورية الإسلامية التي تعتبر تداول هذه المواد جرماً يعاقب عليه القانون.

ويروي أحد المهربين، في بلدة حاج عمران شرقي العراق، مسيره اليومي لمدة 10 ساعات فوق الجبال المغطاة بالثلوج للوصول إلى مخازن المهربين في العراق، فيما تنتظره، هو ورفاقه في المهمة، رحلة عودة خطرة إلى إيران وهم محملون بقرابة 40 كغ من البضائع الكحولية الممنوعة.

وبإضافة للعوامل الجوية، يواجه المهربون حرس الحدود المتنبهين والألغام الأرضية وحتى الذئاب الشرسة خلال رحلتهم عبر قمم جبال زاغروس التي يبلغ ارتفاعها 3000 متر فوق سطح البحر.

وأثناء المقابلة الصحفية التي أجراها رئيس الجماعة، مع الموقع، وهو ينظم رحلات التوزيع، محملاً كل رجل من رفاقه مخصصات التهريب، أكد: ”لا يملك الفريق معدات تسلق خاصة والوسيلة التكنولوجية الوحيدة التي يملكونها هو هاتف محمول للاتصال“.

عطش إيراني 

وحسب المهربين، فإن هذه الوظيفة، التي يقوم بها الأكراد الإيرانيون والعراقيون عملت منذ عشرات السنوات على تغذية العطش الإيراني الواسع للكحول.

ويقول أحد المهربين: ”نحن نقوم بهذا العمل على الرغم من الصعوبات والمخاطر الكبيرة التي نواجهها لأننا لا نملك 25 دولاراً في جيوبنا، لا نملك أي بديل لإطعام أسرنا، فخلال كل رحلة نجني 70 دولاراً لكل واحد منا، وإن كان الجو جيداً ولا نواجه أي مشاكل يكون بإمكاننا القيام بثلاث رحلات في الأسبوع“.

في حين قال أحد أفراد المجموعة ولم يتجاوز عمره 18 عاماً: ”نحن نعمل خلال الفصول الأربعة جميعها ولا نتوقف على الإطلاق، أينما وجد طريق حر يجب أن نكون مستعدين للمغادرة“.

ورغم أن إيران تحظر الكحول إلا أنها تواجه مشكلة خطيرة في مجال الشرب حيث قدّرت الحكومة أن لديها أكثر من 200 ألف شخص من مدمني الكحول، وتم اعتقال 2900 شخص في عام 2015 في طهران وحدها بسبب القيادة تحت تأثير الكحول، كما تم إنشاء شبكة من مراكز إعادة التأهيل لمعالجة المشاكل المتعلقة بذلك.

أثمان مرتفعة وسوق واعدة

وبالنسبة للبضائع الفاخرة يدفع الإيرانيون أسعاراً مميزة، إذ إن زجاجة من ويسكي شيفاز بحجم 700 مليليتر التي تباع بأسواق التجزئة مقابل 24 دولاراً تباع في طهران مقابل 200 دولار وتباع زجاجة الفودكا مقابل 100 دولار، بينما يعد سعر زجاجة النبيذ معتدلاً أكثر فيباع بـ 50 دولاراً.

ويشير المهربون: ”كلما ابتعدت عن الحدود العراقية أصبح ثمن المنتج أكثر، فثمن زجاجة الويسكي في تبريز مختلف عنه في طهران“.

رحلة خطرة

بينما تستعد المجموعة لطريق العودة يأخذون بعين الاعتبار المخاطر، فوفقاً لتقرير نشره موقع هنغاو الإيراني الكردي المختص في حقوق الإنسان، فقد 25 شخصاً حياتهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 خلال عبورهم الجبال.

ويقول أحد أعضاء الجماعة: ”طريق العودة هي الأصعب والأكثر خطورة، يملك كل مهرب الآن حزمة تحتوي على 15 إلى 18 زجاجة من الكحول“.

ويشير إلى أن ”الوزن الذي نحمله يعتمد على قدرة كل شخص وعلى الطقس، لكن عادة ما يحمل الشخص الواحد ما بين 30 كغم و 40 كغم، ودائماً ما يهاجمنا حرس الحدود الإيرانيون عندما نعود لإيران لأنهم يدركون أننا نحمل بضائع ويصبح الهرب صعباً للغاية“.

وأضاف: ”بمجرد أن شاهدنا حرس الحدود وأطلقوا النار علينا، أجبرنا على قضاء الليلة بأكملها مختبئين وصامتين دون طعام، فكثيراً ما نفقد طاقتنا ونعاني من تجمد أطرافنا، ولا نستطيع استخدام أي ضوء لتوجيهنا أو حتى التدخين لأن حرس الحدود قد يكشفوننا“.

ويقول المهربون إن هناك خطراً آخر يقع تحت الثلوج، وهو الألغام الأرضية التي دفنتها الحرب العراقية الإيرانية في الفترة من 1980 إلى 1988 والتي تجعل من الضروري وجود دليل يعرف الطريق إلى الداخل.

ويوضحون: ”عندما تكون العواصف الثلجية مكثفة، لا يمكنك رؤية مترين أمامك، ولهذا السبب بعض الناس يموتون، وعندما لا يكون هناك الكثير من الثلوج وتكون الظروف الجوية جيدة نستخدم الخيول لحمل الأمتعة، ولكن الحرس الإيراني يطلقون النار أيضاً على الحيوانات فيكونون عرضة لهجمات الذئاب“.

مصدر دخل ومواجهة للفقر

إلى ذلك، فإن جميع أفراد الفرقة هم من بيرانشهر، وهي مدينة تتكون من حوالي 100 ألف نسمة على بعد بضعة أميال من الحدود العراقية، وتعد معدلات الفقر والبطالة فيها أعلى بكثير من المتوسط الإيراني، ومن الصعب العثور على وظائف تصل حتى الحد الأدنى للأجور الذي يبلغ 248 دولاراً في الشهر.

ويكسب المهربون أكثر بكثير من ذلك ولكن، حتماً، حصة الأسد من الأرباح تذهب إلى ”الرؤساء الذين يسمحون للآخرين بالقيام بتلك الأعمال“.

كما أن المهربين يدفعون أيضا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني ”ضريبة“ لضمان أن طرقهم آمنة وأن الأعمال التجارية لا تواجه أي صعوبات أخرى.

ويذكر المهربون أن السبب في ذلك هو قمع الأقلية الكردية في إيران، ويقول أحدهم: ”إن رفضت طريقة عمل النظام، تصبح لا تملك فرصة عمل، لهذا يعد الوضع في مناطق الأكراد  سيئاً“.

 أما بالنسبة للرجال الذين يحاولون قتلهم فيقولون، إن أولئك الذين يطلقون النار عليهم ويحاولون قتلهم يعدون من أفضل مشتري المشروبات الكحولية.

ومجمل ما يشغل بال الفريق ليس الأهداف الثورية للأمة الكردية على حد تعبيرهم، بل البقاء على قيد الحياة. وقال رئيس الفرقة: ”عندما نعبر الحدود الإيرانية، سنصل إلى قرية نجري منها مكالمة هاتفية، وفي غضون دقائق تصل بضع سيارات لتحميل جميع الحمولة ثم نختفي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com