حملة التطهير الجديدة توسع الفجوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي

حملة التطهير الجديدة توسع الفجوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي

المصدر: أنقرة - إرم نيوز

تسببت حملة تطهير جديدة أطلقتها الحكومة التركية، بعد أيام من الاستفتاء الشعبي على تغييرات دستورية، في اتساع الفجوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ليضاف خلاف جديد إلى سلسلة من الخلافات السابقة.

ووجه قادة أوربيون، اليوم الخميس، انتقادات للحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، معتبرين أن السياسات التي أعقبت انقلاب تركيا الفاشل منتصف تموز/يوليو 2016، لا تتوافق ومعايير الاتحاد الأور,بي.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تأثرت بشكل كبير بالتطورات السياسية الأخيرة في تركيا، بعد حملة اعتقالات طالت الكثير من المعارضين.

وتسببت الحملة الأخيرة في اعتقال نحو 1120 مواطنًا من أصل 3200 مذكرة اعتقال صادرة ضمن قوائم رسمية، بتهمة الاشتباه بانتمائهم لحركة خدمة التابعة لرجل الدين المعارض فتح الله غولن المتهم الأول في الوقوف وراء المحاولة الانقلابية، في حين علقت السلطات مهام 9100 شرطي لأسباب متعلقة بالأمن الوطني؛ وفقًا لبيان صدر عن الشرطة التركية.

وجاءت حملة التطهير الجديدة بعد أن ضمن أردوغان تغيير الدستور التركي خلال استفتاء شعبي جرى منتصف نيسان/إبريل الجاري، وأسفر عن الموافقة على تعديلات تشمل 18 مادة، بفارق طفيف، يضمن تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ويمنح أردوغان سلطات لم تمنح لسابقيه، كأول رئيس تنفيذي للبلاد.

بدوره، انتقد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، اليوم الخميس، حملة الاعتقالات الأخيرة، مؤكدًا على أن ”لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها وفي ملاحقة المسؤولين عن محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار الاحترام الكامل لدولة القانون“.

وتُعدّ الحملة الجديدة امتدادًا لحملات سابقة أطلقتها الحكومة التركية بحق مئات الآلاف من العسكريين والقضاة والإعلاميين، على خلفية الانقلاب الفاشل.

وبعد مرور حوالي 17 عامًا على انطلاق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وصلت العلاقات بين أنقرة وبروكسل خلال الشهور الأخيرة إلى أقصى مراحل التشنج، ما يثير الكثير من الشكوك حول احتمال انتهاء الحلم التركي بالانضمام للنادي الأوروبي، ووصول الأمور إلى مرحلة اللا عودة.

وفي أكثر من مناسبة، انتقد أردوغان الاتحاد الأوروبي، في توجه لم يألفه الأتراك في عهد رؤساء سابقين، ليصل الأمر إلى طرحه لاحتمال إعادة أنقرة النظر في خيار تركيا حيال المفاوضات.

ولم يقتصر توجه أردوغان الجديد على التصريحات، إذ توجهت الدبلوماسية التركية خلال الشهور الأخيرة، إلى تنمية علاقاتها مع تكتلات قد تكون خيارًا بديلًا عن الاتحاد الأوروبي، كتعزيز العلاقات مع دول البريكس، والانفتاح على الصين وروسيا الاتحادية.

وشهدت العلاقات بين أنقرة وبروكسيل سلسلة من التوترات كان آخرها إقدام عدد من الدول الأوروبية على منع إقامة لقاءات جماهيرية بين مسؤولين أتراك وأبناء الجاليات التركية على أراضيها، في إطار حملة الحكومة التركية الداعمة لتعديلات دستورية، تشمل تغيير 18 مادة، وتضمن تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ما يمنح أردوغان المزيد من السلطات، الأمر الذي لا ينال رضا الكثير من العواصم الأوروبية.

ويواجه الاتحاد الأوروبي أزمة غير مسبوقة، بعد تصويت غالبية البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد، العام الماضي، في وقت تنتعش فيه الحركات الشعبوية المناهضة للتكتل في مختلف بلدان القارة.

وسبق أن أشار أردوغان، إلى احتمال لجوئه لاستفتاء شعبي لحسم القضية على غرار الاستفتاء الشعبي الذي أجرته بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي. في حين تتهم بروكسيل أنقرة بالإخلال بمعايير الاتحاد الأوروبي والحدّ من الحرّيات العامة والمساس بمبدأ فصل السلطات.

كما تشكل محاولة أردوغان تمرير قرار إعادة عقوبة الإعدام، الملغاة منذ العام 2004، من الأمور الخلافية المثيرة للتشنج مع بروكسيل. إذ سبق أن صرّح أردوغان أواخر العام الماضي، إن الحكومة سترفع للبرلمان، مشروع قانون تطالب فيه بإعادة العمل بعقوبة الإعدام في حق مخططي الانقلاب الفاشل، مشيرًا إلى قناعته بأن البرلمان سيجيزه.

وأدى التشنج بين أنقرة وبروكسيل إلى تعليق اتفاقيات سابقة، إذ علّق البرلمان الأوروبي، يوم 11 أيار/مايو 2016، بحث مشروع إلغاء التأشيرات عن المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة دول الاتحاد الأوروبي.

وقال البرلمان الأوروبي حينها، إنه سيعود لمناقشة ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد، بعد تنفيذ تركيا لجميع الشروط التي فرضها الاتحاد الأور,بي على أنقرة.

وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت على البرلمان الأوروبي، إلغاء تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد بالنسبة للمواطنين الأتراك، إذا تمكنت أنقرة من تنفيذ شروط عدّة، منها اتخاذ أنقرة لتدابير خاصة بالحد من الفساد، والتعاون القضائي مع جميع الدول الأعضاء، وتكييف قواعد حماية المعطيات مع المواصفات الأوروبية، وتعديل قوانين مكافحة الإرهاب.

وتمخّض الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عن التزام أنقرة بوقف تدفق اللاجئين مقابل منحها دعمًا ماديًا بمليارات اليوروهات، وتفعيل المفاوضات بشأن الانضمام للاتحاد الأوروبي، وإلغاء شرط تأشيرة الدخول لأوروبا للمواطنين الأتراك.

يُذكر أنه تم الاعتراف بتركيا كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عام 1999، وبدأت المفاوضات عام 2005، لتبقى المفاوضات عرضة للتعثر والتأجيل المتكرر منذ ذلك الوقت.