هل ذهب حلم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أدراج الرياح؟

هل ذهب حلم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أدراج الرياح؟

المصدر: أنقرة - إرم نيوز

بعد مرور حوالي 17 عامًا على انطلاق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وصلت العلاقات بين أنقرة وبروكسيل خلال الأشهر الأخيرة إلى أقصى مراحل التشنج؛ ما يثير الكثير من الشكوك حول احتمال انتهاء الحلم التركي بالانضمام للنادي الأوروبي، ووصول الأمور إلى مرحلة اللا عودة.

ورغم إشارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد، إلى احتمال انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بعد الاستفتاء الشعبي على الدستور التركي، المقرر إجراؤه الأحد القادم، لا يبدي محللون تفاؤلهم حيال انضمام تركيا إلى التكتل، على خلفية جملة من الخلافات الجوهرية غير المحسومة.

وفي أكثر من مناسبة، انتقد أردوغان الاتحاد الأوروبي، في توجه لم يألفه الأتراك في عهد رؤساء سابقين، ليصل الأمر إلى طرحه لاحتمال إعادة أنقرة النظر في خيار تركيا حيال المفاوضات.

ولم يقتصر توجه أردوغان الجديد على التصريحات، إذ توجهت الدبلوماسية التركية خلال الأشهر الأخيرة، إلى تنمية علاقاتها مع تكتلات قد تكون خيارًا بديلًا عن الاتحاد الأوروبي؛ كتعزيز العلاقات مع دول البريكس، والانفتاح على الصين وروسيا الاتحادية.

وشهدت العلاقات بين أنقرة وبروكسيل سلسلة من التوترات كان آخرها إقدام عدد من الدول الأوربية على منع إقامة لقاءات جماهيرية بين مسؤولين أتراك وأبناء الجاليات التركية على أراضيها، في إطار حملة الحكومة التركية الداعمة لتعديلات دستورية، تشمل تغيير 18 مادة، وتضمن تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي؛ ما يمنح أردوغان المزيد من السلطات، الأمر الذي لا ينال رضا الكثير من العواصم الأوربية.

 ويواجه الاتحاد الأوروبي أزمة غير مسبوقة، بعد تصويت غالبية البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد، العام الماضي، في وقت تنتعش فيه الحركات الشعبوية المناهضة للتكتل في مختلف بلدان القارة.

وسبق أن أشار أردوغان، أواخر العام الماضي، إلى احتمال لجوئه لاستفتاء شعبي لحسم القضية على غرار الاستفتاء الشعبي الذي أجرته بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي.

 في حين تتهم بروكسيل أنقرة بالإخلال بمعايير الاتحاد الأوربي والحدّ من الحرّيات العامة والمساس بمبدأ فصل السلطات.

كما ساهمت انتقادات بروكسيل لحملة تطهير موسعة أطلقتها الحكومة التركية بحق مئات الآلاف من العسكريين والقضاة والإعلاميين، على خلفية الانقلاب الفاشل منتصف تموز/يوليو 2016، في توتر العلاقات بين الجانبين.

وفي أكثر من مناسبة انتقد الاتحاد الأوروبي تراجع تركيا في التزامها بمعايير الانضمام للاتحاد الأوروبي، وسبق أن أعلنت بروكسيل عن أسفها ”للانتكاسة الكبيرة،على صعيد حرية التعبير“ في إشارة إلى التضييق على الصحافيين ومصادرة وسائل إعلام معارضة.

كما تشكل محاولة أردوغان تمرير قرار إعادة عقوبة الإعدام، الملغاة منذ العام 2004، من الأمور الخلافية المثيرة للتشنج مع بروكسيل، إذ سبق أن صرّح أردوغان أواخر العام الماضي، إن الحكومة سترفع للبرلمان، مشروع قانون تطالب فيه بإعادة العمل بعقوبة الإعدام في حق مخططي الانقلاب الفاشل، مشيرًا إلى قناعته بأن البرلمان سيجيزه.

وأدى التشنج بين أنقرة وبروكسيل إلى تعليق اتفاقيات سابقة، إذ علّق البرلمان الأوروبي، يوم الـ11 من أيار/مايو 2016، بحث مشروع إلغاء التأشيرات عن المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة دول الاتحاد الأوروبي.

وقال البرلمان الأوروبي حينها:“ إنه سيعود لمناقشة ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد، بعد تنفيذ تركيا لجميع الشروط التي فرضها الاتحاد الأوربي على أنقرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com