بعد إعلان النتائج النهائية.. ماكرون يحصد 24 % في انتخابات فرنسا ويقترب من الإليزيه

بعد إعلان النتائج النهائية.. ماكرون يحصد 24 % في انتخابات فرنسا ويقترب من الإليزيه

أظهرت النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية اليوم الاثنين، فوز مرشح تيار الوسط إيمانويل ماكرون بنسبة 24.01 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية التي أجريت أمس.

وحصلت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان على 21.30 في المئة، والمرشح المحافظ فرانسوا فيون على 20.01 في المئة والمرشح اليساري المتطرف جان لوك ميلينشون على 19.58 في المئة.

وفاز الاشتراكي بنوا هامون بنسبة 6.36 في المئة.

وحث رئيس البلاد المنتهية ولايته فرانسوا أولوند، الناخبين على دعم ماكرون في جولة الإعادة ورفض مرشحة اليمين التي وصف وصولها للإعادة بأنه ”خطر“ على فرنسا.

وتجرى جولة الإعادة بين ماكرون ولوبان في السابع من مايو أيار.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ماكرون الذي لم يتقلد من قبل أي منصب عن طريق الانتخاب سيفوز بالإعادة بنسبة 61 في المئة على الأقل، بعد تعهد المرشحين الخاسرين فيون وميلينشون بدعمه لإحباط برنامج لوبان المعارض للاتحاد الأوروبي والمهاجرين.

وفي خطاب تلفزيوني ألقى الرئيس الاشتراكي فرانسوا أولوند بثقله خلف وزير الاقتصاد السابق في حكومته.

وقال الرئيس الفرنسي ”وجود أقصى اليمين في الجولة الثانية خطر على البلاد. على المحك الآن بناء فرنسا ووحدتها وعضويتها في أوروبا ومكانتها في العالم.“

وتمثل نتيجة انتخابات أمس الأحد، هزيمة ثقيلة ليمين الوسط ويسار الوسط اللذين سيطرا على الساحة السياسية الفرنسية لنحو 60 عاما، كما أن النتيجة تقلل من احتمال حدوث صدمة على غرار تصويت بريطانيا في يونيو حزيران بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

وفي خطاب النصر، قال ماكرون لأنصاره ”غيرنا في سنة واحدة وجه السياسة الفرنسية“. ومضى يقول إنه سيأتي بوجوه جديدة لتغيير النظام السياسي القديم إذا اختاره الناخبون.

ومع تنفس المستثمرين الصعداء بعد ما اعتبره السوق أفضل نتيجة ممكنة صعد اليورو اثنين بالمئة إلى 1.09395 دولار عند فتح الأسواق في آسيا قبل أن يتراجع مرة أخرى إلى نحو 1.0886 دولار.

وكان هذا أعلى مستوى لليورو منذ 10 نوفمبر تشرين الثاني، بعد يوم من نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وبعد لحظات من إعلان التوقعات الأولى، احتشد أنصار لماكرون في مركز مؤتمرات بالعاصمة باريس ورددوا النشيد الوطني.

وكان كثيرون منهم دون سن 25 عاما مما يعكس جانبا من التأييد لرجل يهدف إلى أن يصبح أصغر رئيس لفرنسا منذ نابليون.

”رئيس الوطنيين“

وقال ماكرون لأنصاره وهو يضع نصب عينيه سياسات لوبان، ”أريد أن أكون رئيسا للوطنيين ضد تهديد القوميين“.

وإذا فاز ماكرون، فإن أكبر التحديات التي سيواجهها ستكون عندما يحاول أولا ضمان أغلبية برلمانية لحزبه الشاب في يونيو حزيران، ثم عندما يسعى لدعم شعبي واسع لإصلاحات عمالية من المؤكد أنها ستلاقي مقاومة.

وفي مواجهة المعركة المقبلة، أعلن ماكرون أنه سيسعى إلى كسر نظام ”غير قادر على الاستجابة لمشكلات بلادنا منذ أكثر من 30 عاما“.

وقال ماكرون ”من اليوم أريد أن أصنع أغلبية لحكومة ولتحول جديد. سيتألف من وجوه جديدة وموهبة جديدة يمكن لكل رجل وامرأة أن يجد لنفسه مكانا فيها“.

وتسير لوبان، التي تحاول أن تصنع التاريخ كأول امرأة تتولى رئاسة فرنسا، على خطى والدها الذي أسس الجبهة الوطنية ووصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2002.

ومني والدها جان ماري لوبان بالهزيمة في نهاية المطاف، عندما احتشد الناخبون من اليمين واليسار حول المرشح المحافظ جاك شيراك من أجل استبعاد حزب اعتبروا أفكاره اليمينية المتطرفة المناهضة للمهاجرين غير ملائمة.

وبذلت ابنته جهودا مضنية لتخفيف صورة الحزب ولاقت تأييدا واسعا وسط الناخبين الشبان من خلال تنصيبها لنفسها كمناهضة للمؤسسة ومدافعة عن العمال الفرنسيين والمصالح الفرنسية في مواجهة الشركات العالمية واتحاد أوروبي يكبل اقتصاد فرنسا.

وفي أول كلمة بعد إعلان النتائج، قالت لوبان ”الشيء الأساسي على المحك في هذه الانتخابات هو العولمة المتوحشة التي تهدد حضارتنا“.

وراحت تشن هجوما على سياسات ماكرون الذي وصفته مرة أخرى ”بملك المال“ في انتقاد يحط من قدر خلفية المصرفي السابق.

وقالت لوبان، إن سياساته الداعية للتحرر من القيود ستؤدي إلى منافسة دولية غير عادلة ضد المصالح التجارية الفرنسية وإلى هجرة جماعية وحرية حركة ”الإرهابيين“.

ومع ذلك دعا عدد من المرشحين المهزومين أنصارهم إلى وقفها، ويبدو أن لوبان ستلقى نفس مصير والدها عندما تواجه ماكرون بعد نحو أسبوعين.

وحث المرشح الاشتراكي المهزوم بنوا هامون، ورئيس الوزراء الاشتراكي برنار كازنوف والمرشح اليميني المهزوم فرانسوا فيون الناخبين على الاحتشاد وراء ماكرون في الجولة الثانية.

وفي برلين أشاد متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بنجاح ماكرون، وقال في تغريدة على تويتر ”جيد أن إيمانويل ماكرون نجح بسياسته المؤيدة لاتحاد أوروبي قوي… أتمنى له التوفيق في الأسبوعين المقبلين“.

وقال متحدث باسم رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، إنه عبر عن تمنياته الطيبة للجولة الثانية.

هزيمة مريرة

وكانت الليلة الماضية ليلة مريرة على فيون، الذي كان يعتبر قاب قوسين أو أدنى من دخول الإليزيه إلى أن لاحقته في يناير كانون الثاني، مزاعم تلقي زوجته أموالا من خزينة الدولة نظير عمل لم تقم به.

وقال فيون رئيس الوزراء المحافظ السابق (63 عاما) في مؤتمر صحفي، ”الهزيمة هزيمتي وعلي أنا فقط تحملها“ مضيفا أنه سيصوت لماكرون.

ويتبنى ماكرون ولوبان رؤيتين اقتصاديتين متناقضتين بشدة في بلد يتخلف اقتصاده عن جيرانه ولا يعمل ربع الشبان فيه.

ومن المرجح أن تلقى إجراءات ماكرون التي تقضي بالتحرر تدريجيا من القيود ترحيبا من أسواق المال العالمية وكذلك خفض الإنفاق العام والخدمة المدنية. لكن لوبان تريد طبع النقود لتمويل مخصصات الرعاية الاجتماعية الكبيرة وخفض الضرائب ووقف العمل باليورو وربما الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وقال دييجو إيزكارو وهو خبير اقتصادي في (آي.إتش.إس ماركيت) ”ستطمئن الأسواق إلى تفادي جولة ثانية مكروهة بين لوبان وميلينشون“.

وأضاف ”ونتيجة لذلك نتوقع بعض الانتعاش في أسعار السندات الفرنسية، كما من المرجح أن يستفيد اليورو. لكن يمكن أن يحدث الكثير خلال أسبوعين، ومن المرجح أن تتعرض الأصول الفرنسية لبعض الضغط إلى أن تنتهي الجولة الثانية“.

وقال تيموثي آش وهو خبير اقتصادي في بلوباي لإدارة الأصول، إن فوز ترامب في نوفمبر تشرين الثاني كان نقطة تحول للناخبين الذين يلعبون بورقة الاحتجاج.

وأضاف، ”رغم كل اللغط حول صعود الشعبوية فإن 60 بالمئة من الناخبين اختاروا مرشحين من التيار الرئيسي… ففي عالم غامض يفضل الناخبون عدم المجازفة كثيرا ويختارون ما يعرفونه جيدا“.

فيون يتخلى عن أدواره الحزبية

وفي هذه الأثناء، قال فرنسوا فيون المرشح المحافظ في انتخابات الرئاسة الفرنسية بعد فشله في حصد ما يكفي من الأصوات لصعوده لجولة الإعادة، إنه سيتخلى عن أي دور حزبي رئيسي قبيل الانتخابات البرلمانية في يونيو حزيران.

وقال فيون في بيان بعد اجتماع لقيادة الجمهوريين، إن الانتخابات هي التحدي التالي لحزبه وعبّر عن ثقته في تحقيق الحزب نتائج طيبة.

لكن فيون أعلن لن يكون جزءا من هذه المرحلة، كما لم يتضح ما إذا كان سيستمر كنائب في البرلمان .

وقال لأعضاء في الحزب ”هذه المعركة هي الآن بين أيديكم. لم اعد املك المصداقية للقتال إلى جانبكم“.

وأضاف ”سأصبح من جديد الآن مجرد ناشط حزبي سيكون علي التفكير في حياة جديدة“.

ومازال فيون يخضع للتحقيق بشأن تبديد أموال عامة.

وكان فيون (63 عاما)، الذي تولى رئاسة الوزراء في فترة سابقة، المرشح الأوفر حظا في السباق الرئاسي حتى أواخر يناير كانون الثاني، عندما ظهرت مزاعم عن دفعه مبالغ لزوجته وأولاده من الأموال العامة لعمل لم يقوموا به كما يتوجب.

وأجرى القضاء الفرنسي تحقيقا رسميا مع فيون، الذي قاوم ضغوطا من داخل حزبه للانسحاب من السباق الرئاسي لصالح مرشح آخر، كما تعهد سابقا واحتل في النهاية المرتبة الثالثة بأقل من 20 في المئة من الأصوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com