إيمانويل ماكرون.. المرشح الذي قهر اليسار واليمين بفرنسا

إيمانويل ماكرون.. المرشح الذي قهر اليسار واليمين بفرنسا
Emmanuel Macron, head of the political movement En Marche !, or Onwards !, and candidate for the 2017 French presidential election, waves hand during in the first round of 2017 French presidential election at a polling station in Le Touquet, northern France, April 23, 2017. REUTERS/Benoit Tessier

المصدر: باريس - إرم نيوز

اعتبر مراقبون، أن فوز المرشح الوسطي المستقل، إيمانويل ماكرون، بالدورة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت اليوم الأحد، كان متوقعاً، حيث هز الرجل المشهد السياسي الفرنسي بحصوله على 23.7% من أصوات الناخبين، وفق النتائج الأولية للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وهو الشاب الذي لا يزال  يافعا سياسياً، كما يقول خصومه وحتى أنصاره، وهذا ما كان يثير الشكوك حول قدرته على الإطاحة بمنافسيه.

ويقف ماكرون البالغ من العمر 39 عاما، الآن أمام مفترق طريق بين اليمين واليسار؛ فلا هو ابن عائلته الاشتراكية، ولا هو ابن اليمين، مع أن الكثيرين يقولون إنه يميني أكثر من اليمينيين أنفسهم، وأنه ”المرشّح المقنّع“ لهذا التيار.

خارج التصنيف

عندما أسس ماكرون حركته ”إلى الأمام“ في أبريل/نيسان 2016، وأعلن في 16 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه ترشحه للرئاسة الفرنسية، أقام الدنيا ولم يقعدها، وجذب الأضواء من كل التيارات، وبدا خطابه منفصلا عن التصنيفات السياسية.

وتوجّه إلى المسنّين، المصابين بخيبة أمل من الطبقة السياسية الفرنسية، وإلى الشباب أصحاب الأفكار المستقبلية، وإلى اليمين واليسار، فكان تارة ليبرالياً متأثرا بنهج الرئيس الفرنسي الحالي فرنسوا أولاند، وطورا محافظا ومعاديا لنهج معلّمه، حتى بدا وكأنه يريد كسب الودّ السياسي من الجميع.

ماكرون المختص في المالية والاقتصاد، تخرّج من المدرسة الفرنسية للإدارة عام 2004، قبل أن يعمل مصرفيا لصالح بنك الأعمال ”روتشيلد“.

انخرط في ”الحزب الاشتراكي“ بين عامي 2006 و2009، قبل أن يعين في 2012 نائبا للأمين العام لمكتب رئيس الجمهورية، ثم وزيرا مكلفا بالاقتصاد العام 2014 في حكومة مانويل فالس الثانية.

مرشّح ”زئبقي“ بامتياز.. هكذا اتفقت العديد من وسائل الإعلام الفرنسية على وصفه؛ لأنه كلما ضاق عليه الخناق عقب تصريح أو موقف ما، وجد سريعا منفذا للهروب أو للمواجهة، حتى أن الكثيرين يتهمونه بـ“الإزدواجية“، فيما يقول هو مدافعا عن نفسه بأنه ”براغماتي وحرّ“.

كسر جدار الصمت الباريسي

يعتبر ماكرون، أن عدم كسر حاجز الصمت هو ما يراكم الأحقاد لدى ضفتي البحر المتوسط، غير أن وصفه استعمار بلاده للجزائر، خلال زيارة له للأخيرة في 15 فبراير/شباط الماضي بـ“الجرائم ضد الإنسانية“، صدم جزءا كبيرا من الذاكرة التي يسعى جاهدا لتوحيدها.

خصومه السياسيون وحتى البعض من أنصاره، عابوا عليه ما اعتبروه سوء تقدير للمكان والزمان والمصطلحات، مع أن تصريحه ذاك لاقى ترحيبا كبيرا من الجزائريين الذين لا يزالون بانتظار اعتذار رسمي من فرنسا على ممارساتها خلال أكثر من 132 عاما من الاستعمار.

وفي 20 مارس/آذار الماضي، فاجأ ماكرون الجميع، خلال أول مناظرة تلفزيونية بين أبرز مرشّحي الرئاسة (فرانسوا فيون/ مرشح اليمين، وبنوا آمون مرشح اليسار، وجان لوك ميلونشون مرشح اليسار الراديكالي)، حيث أظهر تأييده لذلك النهج.

مرشح غامض

وفي بداية مارس/آذار الماضي، طرح ماكرون برنامجا انتخابيا، قال إنه ”يقترح تغييرا شاملا في الساحة السياسية والاجتماعية بفرنسا، تحت شعار لا يمين لا يسار“.

وبدا من الواضح أن الرجل يسعى لاستمالة ناخبي التيارين، حتى أنه لم يتوان عن كسر ”مقدسات“ عائلته اليسارية التي ترعرع فيها، ليطرح مقاربة تجمع بين تيارات مختلفة.

برنامج ماكرون ”خليط غير متجانس“ وفق مناوئيه؛ إذ عاب عليه الكثير من قادة التيارين المزج بين قطبين متناقضين، معتبرين أن النتيجة الحتمية ستكون سلبية، حتى أنها قد تلغي القيمة السياسية للبرنامج والاعتبار الذاتي للمرشح.

وجمع البرنامج الاقتصادي لماكرون بين التقشف والاستثمار، واقترح تمييزا إيجابيا لتوظيف سكان الضواحي، مع إنشاء 10 آلاف وظيفة جديدة في الشرطة والدرك لتعزيز الأمن، بالإضافة إلى توفير 15 ألف مكان إضافي في السجون.

أما الضريبة على المسكن، فيرى المرشح الرئاسي أنها تشكل عبئا كبير على الفرنسيين، ووعد بالعمل على تخفيضها.

وبالنسبة للمساعدات البديلة عن البطالة، قال ماكرون إنه سيمنعها عن العاطلين عن العمل في حال رفضوا وظيفتين متتاليتين.

وسياسيا، اقترح تحديد قواعد أخلاقية يضع بموجبها حدا للمفاضلة، لمنع النواب خصوصا من توظيف أقاربهم في وظائف هامة أو وهمية.

أما في المسائل ذات الصبغة الاجتماعية، فيظهر برنامج ماكرون تقاربا مع اليسار؛ فهو يساند ”الزواج للجميع“، ويدعو إلى الاعتراف بالأطفال المولودين لأمّ حاملة للجنين خارج البلاد، ويعارض تجريم استهلاك الحشيش (القنب).

وفي التعليم أيضا، يظهر ماكرون تقاربا إيديولوجيا واضحا مع اليمين، حيث يقترح منح الأولوية للمرحلة الإبتدائية والتراجع عن هيكلة المرحلة الإعدادية.

برنامج أظهر تداخلا بين تيارين احتكرا لقرون من الزمن المعركة السياسية في فرنسا، حتى بات من الصعب على الناخبين تمييز ملامح الرجل السياسية، وربما كانت تلك الميزة هي التي منحته الأسبقية في صناديق الإقتراع اليوم، ومكّنته من تأشيرة العبور إلى المواجهة الكبرى مع مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان صاحبة المركز الثاني (21.7 %).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com