معاناة أب.. إيران سلبت حياة أسرة هذا الرجل ومنعته من رؤية ابنته وزوجته (فيديو)

معاناة أب.. إيران سلبت حياة أسرة هذا الرجل ومنعته من رؤية ابنته وزوجته (فيديو)

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

فتح ريتشارد راتكليف، الأب الذي انفصل عن عائلته لمدة عام هاتفه على فيديو لطفلته غابرييلا التي تبلغ من العمر (عامين) وهي ترقص على الموسيقى الفارسية، وتأكل الفستق، وهو يفكر بزوجته نازانين زاغاري ذات الجنسية البريطانية الإيرانية المزدوجة وعاملة الإغاثة التي سُجنت خلال زيارة عائلية لإيران في أبريل/ نيسان الماضي بتهمة تهديد الأمن القومي.

وقد تركت السلطات الإيرانية الطفلة غابرييلا مع أجدادها الإيرانيين في طهران، وصادرت جواز سفرها البريطاني.

ووفقاً لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، كان والد غابرييلا قبل عام يضعها في الفراش لتنام بعد أن يقص عليها قصة ما قبل النوم في شقة الأسرة بلندن، والآن يواجه خيارًا مؤلمًا، فقد عرضت المملكة المتحدة عليه إصدار وثائق سفر مؤقتة، ونقل غابرييلا إلى منزلها برفقة أفراد السفارة، حيث يريد السيد راتكليف أن يستعيدها لكنه يدرك أن زيارات غابرييلا للسجن توفر الإغاثة الوحيدة لزوجته، وهي الساعات الثمينة القليلة التي يمكن أن تحمل فيها ابنتها.

وقالت السيدة نازانين لزوجها، إن محقق السجن قال إنها ستضطر إلى الموافقة على نقل غابرييلا إلى السجن لمدة 3 ليال في الأسبوع أو التنازل عن جميع الحقوق لرؤيتها.

وأخبرت زوجها: ”لن أقبل أن تعيش ابنتي في السجن، فأنا لست قوية بما فيه الكفاية لرعايتها هنا“.

ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين والبريطانيين، هناك ما لا يقل عن 4 أمريكيين و5 من الرعايا البريطانيين ثنائي الجنسية محتجزون في إيران بتهمة التجسس.

وقد تركت هذه الاعتقالات الحكومات أمام قرار صعب، يتمثل في التفاوض بشأن الإفراج عنهم من خلال تبادل السجناء أو الفدية.

واستمرت عمليات الاعتقال هذه حتى بعد أن أثار إبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الآمال في تخفيف حدة التوتر مع الغرب.

وتشكل هذه الاعتقالات معضلة في واشنطن ولندن وأوروبا، حيث تنظر الإدارات الجديدة في كيفية التعامل مع قضايا دبلوماسية متعددة بما في ذلك التجارة ودور إيران في المنطقة.

وقد سأل السيد راتكليف المسؤولين في المملكة المتحدة، ما إذا كانوا سيبرمون اتفاقًا مع إيران لعودة زوجته وابنته ولكن سؤاله لا زال دون إجابة.

ومع ذلك لم يقم المسؤولون بالمملكة المتحدة لغاية الآن بإدانة الاعتقال، حيث قال السيد راتكليف:“يستمر المسؤولون في قول نحن قلقون، ولكن هذا ليس كافيًا فأنا أقلق من أن يتركونها هناك“.

كما قال، إن المسؤولين ضغطوا عليه للتوقف عن انتقاد إيران لأنه قد يعيق أي محادثات حول إطلاق سراح زوجته.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان كتابي: ”إن رئيس الوزراء ووزير الخارجية ناقشا قضيتها مع نظيريهما في إيران وسيواصلان القيام بذلك“.

ازدواجية الجنسية

وقد سبق وقالت إيران، إنها لا تعترف بازدواجية الجنسية بما في ذلك جنسية السيدة نازانين البريطانية، وقد ورد أن النظام الإيراني يتعامل مع هؤلاء السجناء كأوراق مساومة مع الغرب، ولم تستجب السلطات لطلب السيدة نازانين بالاتصال بسفارة لندن، كما رفضت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة التعليق.

وطلبت سلطات السجون الإيرانية من السيدة نازانين التوقيع على استمارة تمنحهم الحق بالاحتفاظ بجواز سفر غابرييلا البريطاني قبل أن يطلب منها زوجها ألا توقع أي شيء ووعد بعدم محاولة استرداد ابنتهما دون موافقة زوجته.

كما تحدث الزوجان عن طريق الهاتف بضع مرات فقط خلال العام الماضي، وبلغت أطول محادثة 10 دقائق فقط، وقال السيد راتكليف، إن زوجته أحيانًا تكون غاضبة وتلومه على عدم فعل المزيد، ومرات أخرى تكون يائسة.

رسالة وداع

وخلال مكالمة أخيرة، قرأت الزوجة السجينة لزوجها ما بدا كرسالة وداع حيث قالت: ”أنا أحبك أكثر مما أحببت أي شخص آخر.. أرجوك اعتني بغابرييلا“.

وصلت نازانين زاغاري وحدها إلى لندن قادمة من إيران في العام 2007 للقيام بالدراسات العليا في مجال الاتصالات، ولم تكن قد عاشت بالخارج قط وسرعان ما قدمها صديق مشترك إلى السيد راتكليف الذي كان يدرس المحاسبة في كلية الدراسات العليا.

وقد وصل متأخرًا ساعة في موعدهما الغرامي الأول، فلكمت ذراعه عندما وصل. وعلى الرغم من الاختلافات في الثقافة والدين، قال السيد راتكليف إنه وجد أن لديهما الكثير من القواسم المشتركة، حيث روح الدعابة والنشأة في الطبقة الوسطى.

لم تكن مواعيدهما الغرامية فاخرة، فكانا يتمشيان لمسافات طويلة مع التوقف لشرب الشاي وتناول المعجنات المخبوزة وهما يتبادلان القصص عن العمل والأسرة وأحلامهما المستقبلية.

وبعد سنوات، تزوج الزوجان في العام 2009 في حفل علماني وأقاما 3 حفلات لاستيعاب ثقافات كل منهما قبل قضاء شهر العسل في باريس.

ووصف السيد راتكليف حياتهما بأنها غير سياسية، وقال إن أصدقاءهما كانوا بريطانيين وإيرانيين، ولكن على حد علمهما لم يكن بينهم أي منشقين معارضين للنظام، وقد تحدث هو وزوجته عن احتجاز إيران لمواطنين مزدوجي الجنسية، لكنهما لم يظنا أن الزيارات السنوية التي قامت بها السيدة نازانين لرؤية أسرتها في إيران كانت خطيرة.

وفي الربيع الماضي، اصطحبت السيدة نازانين ابنتها غابرييلا في زيارة لمدة أسبوعين لقضاء السنة الفارسية الجديدة مع والديها في طهران.

وكان من المقرر أن يستقبلهما السيد راتكليف في المطار بلندن في 3 أبريل/ نيسان، وأرسلت إليه زوجته رسالة نصية تقول: ”انطلقت للتو سنراك على الجانب الآخر أحبك“، وكانت إجابته: ”أحبك.. سافري بأمان“.

وفي الساعة 5:30 صباح ذلك اليوم، رن جرس هاتفه وكان المتصل هو شقيق زوجته الذي قال له إن غابرييلا ووالدتها قد فاتتهما الرحلة بسبب مشكلة بجواز السفر، ولكن سيتم حلها في غضون ساعات قليلة.

وعلى مدار 3 أيام كان السيد راتكليف يتصل بطهران كل ساعة، ولم يكن يستطيع الأكل أو النوم أو العمل وقال: ”فكرة عجزي عن حمايتهما قتلتني“.

وفي إيران، كان أحد رجال الأمن قد طلب من السيدة نازانين الانتظار في مكتب تسجيل الدخول التابع للخطوط الجوية التركية، حيث صادر وثائق سفرها واستفسر عن عملها في لندن الذي ليس له أي صلة بإيران.

ومن ثم تم إرسالها إلى الحبس الانفرادي بالسجن، وإرسال ابنتها إلى منزل جديها، وخلال تلك الأيام الأولى، حذره والدا زوجته من لفت الانتباه إلى اعتقالها، فقد تم تحذيرهم من قبل عملاء المخابرات الإيرانية من الحديث كثيرًا وهددوهم بالأذى.

والآن يأمل السيد راتكليف أن تعود أسرته قبل عيد ميلاد غابرييلا الثالث في شهر يونيو/ حزيران. مضيفًا: ”هذا لن يحدد هويتنا وسنعيش حياة طبيعية بعد ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com