كيف ساهمت الأزمة مع دول أوربية في ارتفاع نسبة مؤيدي تغيير الدستور التركي؟

كيف ساهمت الأزمة مع دول أوربية في ارتفاع نسبة مؤيدي تغيير الدستور التركي؟

المصدر: أنقرة – إرم نيوز

ساهم ارتفاع حدة التوتر بين الحكومة التركية ودولٍ أوربيةٍ منعت إقامة لقاءات جماهيرية لمسؤولين أتراك على أراضيها للقاء المغتربين الأتراك في إطار الدعاية السياسية لصالح تعديلاتٍ دستوريةٍ، في رفع نسبة الداعمين لتغيير الدستور.

وذكرت تقارير، أن معظم المغتربين الأتراك في ألمانيا ودول أوربية أخرى، صوتوا لصالح تعديلات دستورية، انتهى الاستفتاء الشعبي حولها الأحد الماضي، على عكس المغتربين الأتراك في دول مجلس التعاون الخليجي، وأمريكا الشمالية.

وصوّت لصالح التعديلات الدستورية ما نسبته 63.2% من المغتربين الأتراك في ألمانيا، في حين ارتفعت نسبة الداعمين لها في هولندا لتصل إلى 71.2%؛ وفقًا لتقارير محلية.

ويرى محللون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استفاد من الأزمة مع عواصم أوربية، ليُجيِّر ذلك التوتر لاستقطاب المغتربين الأتراك ممن ”يشعرون بالغبن والتمييز العنصري في بعض الدول الأوربية“.

وتقول النائب في البرلمان الألماني، ميرفت أوزتورك، ”إن أردوغان فاز بدعم الجالية التركية في ألمانيا نظرًا لأنه تمكن من إشعال جذوة الحماسة داخلهم.. أردوغان بث في صميم 51 % من الأتراك في ألمانيا مشاعر الفخر والاعتزاز“.

ويؤكد المستشار النفسي والاجتماعي المختص بقضايا اندماج الأتراك في ألمانيا، كاظم أردوغان، على أن ”الحملة الانتخابية التي سبقت الاستفتاء كانت مناسبة للتذكير بأن الكثيرين من أبناء الجالية التركية في ألمانيا لا يزالون يعتبرون أنفسهم أتراكا وليسوا ألمانا“.

وكان سياسيون أتراك، اعتبروا أن منع بعض الدول الأوربية إقامة لقاءات جماهيرية لمسؤولين أتراك على أراضيها، ساهم في رفع نسبة الداعمين لتغيير الدستور.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، مطلع نيسان/إبريل الجاري، إن ”الممارسات التعسفية التي قام بها عدد من القادة الأوروبيين ضدّ تركيا خلال الفترة الأخيرة، ساهمت في رفع نسبة المؤيدين للتعديلات الدستورية“.

ومنذ الـ 27 من آذار/مارس الماضي، توجه الناخبون الأتراك في الخارج، إلى صناديق الاقتراع للتصويت حول تعديلات دستورية تشمل 18 مادة من الدستور، بما يضمن تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ما يمنح رئيس الدولة المزيد من السلطات، في حين جرى الاستفتاء في الداخل التركي في الـ 16 من نيسان/إبريل الجاري. لتسفر النتائج عن فوز معسكر “نعم” بفارق بسيط، بنسبة 51.4% من الأصوات.

ورفضت دول أوربية عدّة إقامة الحكومة التركية لقاءات جماهيرية مع المغتربين الأتراك، في تلك البلدان، ما تسبب بأزمة غير مسبوقة بين أنقرة وعواصم أوربية، وسط تبادل للاتهامات، ما ساهم في استقطاب شريحة من الأتراك الذين كانوا رافضين للتعديلات الدستورية، أو من كان موقفهم غير محسوم بعد.

وسبق أن أكد محللون، أن ارتفاع حدة التوتر مع دولٍ أوربيةٍ من شأنه تعزيز فرص تمرير النظام الرئاسي؛ ورأى بعضهم أن تصعيد أردوغان، ضد أوربا ”كان ممنهجًا ويخدم الاستقطاب السياسي لشريحة من الأتراك ودفعهم لتأييد التعديلات الدستورية“.

ويشير مراقبون، إلى أن المزاج العام لأبناء الجاليات التركية في أوربا، يتسم بالانحياز للقضايا الوطنية، وأن الكثير منهم يرى في منع مسؤولي بلدهم من إجراء لقاءات جماهيرية في أوربا، خطوة معادية لهم شخصيًا كأتراك؛ ما دفعهم لدعم النظام الرئاسي، حتى وإن كان مخالفًا لآرائهم، كردة فعل على موقف الدول الأوربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com