ما هي حدود صلاحيات الرئيس الأمريكي في القيام بعمل عسكري دون موافقة الكونغرس؟

ما هي حدود صلاحيات الرئيس الأمريكي في القيام بعمل عسكري دون موافقة الكونغرس؟
President Donald Trump has lunch with troops while visiting U.S. Central Command and U.S. Special Operations Command at MacDill Air Force Base, Fla., Monday, Feb. 6, 2017. Trump, who spent the weekend at Mar-a-Lago, stopped for a visit to the headquarters before returning to Washington. (AP Photo/Susan Walsh)

المصدر: محمود صالح – إرم نيوز

مع قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصدار قرار تضمن إطلاق صواريخ ”توماهوك كروز“ على قاعدة جوية سورية يُعتقد أنها مصدر الأسلحة الكيماوية التي يرجح أن النظام السوري استخدمها ضد معارضيه، واستخدام أكبر قنبلة ”غير نووية“ ضد قوات داعش في أفغانستان، فإن مسألة ما إذا كان الرئيس الأمريكي يتمتع بالسلطة لاتخاذ مثل هذه الإجراءات تعود مرة أخرى إلى ساحة الجدل.

وهذه المسألة ليست جديدة، فقد سبق وأن تجادل النقاد والسياسيون في هذا الأمر، وبعضهم أثار اعتراضات لبضع سنوات، وقد أثيرت هذه المسألة على سبيل المثال، عندما شن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضربات جوية ضد ليبيا في العام 2011.

وقد تم الاعتراض على قانونية الرئيس الأمريكي في القيام بأعمال عسكرية دون موافقة مسبقة من الكونغرس من قبل مسؤولين بإدارة كل رئيس أمريكي، على سبيل المثال: أوباما (ليبيا والغارة لقتل أسامة بن لادن) وجورج بوش الابن (الهجمات الأولية بعد 11 سبتمبر) وبيل كلينتون (كوسوفو، هايتي، العراق) وجورج بوش الأب (بنما) ورونالد ريغان (غرينادا ولبنان وليبيا) وجيمي كارتر (المهمة الفاشلة لإنقاذ الرهائن الإيرانيين) وجيرالد فورد (حادث فيتنام).

وقد أمر كلٌّ من هؤلاء الرؤساء الجيش الأمريكي بالعمل دون موافقة مسبقة من الكونغرس.

دستور وقوانين.

وتمنح المادة الأولى، الباب الـ 8، الفقرة الـ 11 من الدستور الأمريكي الكونغرس سلطة إعلان الحرب. وفي الوقت نفسه، يستمد الرئيس سلطة توجيه الجيش في جميع الأوقات، سواء بصدور إعلان رسمي عن الحرب أم لا، وذلك من المادة الثانية، الباب الـ 2، التي تلقب الرئيس بالقائد العام للقوات المسلحة. والصلاحيات الدستورية للرئيس واسعة جداً في سياق العمل العسكري المحدود. وبالإضافة إلى ذلك، أيدت المحاكم الأمريكية منذ فترة طويلة حق الرئيس في أن يكون هو الصوت الوحيد للأمة والمسؤول عن تسيير سياسة أمريكا الخارجية. وبصفة عامة، فإن السلطات الدستورية ليست مرتبطة إلى حد كبير بشكل متسلسل، وتتمحور سيطرة الكونغرس على القوات المسلحة بـ“الاعتماد والتخصيص“، بينما يتولى الرئيس قيادة جميع القوات العسكرية.

ومع ذلك، فإن قانون ”القوى الحربية“ يكمل قانون سلطات الحرب المنصوص عليه في الدستور.

وقد أُقر قانون القوى الحربية -يهدف به الكونغرس الحد من سلطة الرئيس في توجيه القوات الأمريكية- كقرار مشترك في العام 1973.

وينص القانون على أن ”القائد العام يعطي الرئيس سلطة لصد الهجمات ضد الولايات المتحدة ويجعل الرئيس مسؤولاً عن قيادة القوات المسلحة. كما أنه ينص على أنه لا يمكن للرئيس أن يرسل القوات المسلحة إلى العمل العسكري في الخارج إلا بإعلان الحرب من جانب الكونغرس، أو في حالة الطوارئ الوطنية التي تنشأ عن هجوم ضد الولايات المتحدة سواء على أراضيها أو ممتلكاتها أو قواتها المسلحة“. كما يطلب من الرئيس أن يخطر الكونغرس في غضون 48 ساعة من إلزام القوات المسلحة بالعمل العسكري، ومنع القوات المسلحة من البقاء لأكثر من 60 يوماً خارج البلاد، مع فترة انسحاب إضافية مدتها 30 يوماً، دون إذن الكونغرس لاستخدام الجيش أو إعلان الحرب، إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أنه لم توافق إدارة أي من الحزبين السياسيين على أن قانون سلطات الحرب ”دستوري“، وبدلاً من ”الامتثال“ لأحكام القانون، فإن جميع الإدارات الأمريكية تصر على أنها تتصرف ”بما يتسق مع“ أحكام القانون.

قرع طبول الحرب.

والحرب الأخيرة المعلنة للولايات المتحدة كانت الحرب العالمية الثانية. وفي الواقع، لم يعلن الكونغرس الحرب إلا في 5 تدخلات عسكرية بتاريخ الولايات المتحدة، وهي حرب 1812 التي كانت بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى، والحرب المكسيكية الأمريكية، والحرب الإسبانية الأمريكية، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية. وليس هناك ضرورة لإعلان الحرب في كل عمل عسكري. والتفاصيل والإجراءات لإعلان الحرب تحدد وفقاً لحاجة الرئيس إلى أن تكون الحرب حاسمة وسريعة.

وإعلان الحرب هو عمل رسمي تشريعي يطلع العالم على أن هناك حالة حرب قائمة بين الأطراف المذكورة في هذا الإعلان، ويكشف أن نزاعاً طويلاً مستمراً هو سبب هذا الإعلان. وينتج عن إعلان الحرب -أيضاً- سلسلة من القوانين الأمريكية التي تسمح، في جملة أمور، للرئيس بتوجيه الصناعة المدنية إلى الامتثال للتوجيهات الاتحادية لإنتاج العتاد الحربي اللازم للحرب ولتدريب رعايا الدولة (الدول) التي تقاتل الولايات المتحدة ضدها.

ومن المستحيل أن نتخيل كم من الوقت سيستغرق للحصول على موافقة الكونغرس على شروط إعلان لكل عملية عسكرية واحدة خارج أراضي الولايات المتحدة. والأرجح هو أن يكون القتال انتهى قبل أن يقرر الكونغرس شن الحرب أم لا؛ ما يعني أن المصالح الإستراتيجية الأمريكية في خطر شديد.

وباختصار، هذه هي صلاحيات الرئيس الأمريكي كقائد عام للقوات المسلحة:

– يمكن للرئيس أن يأمر القوات الأمريكية بالقيام بعمل عسكري إذا كان فى حكمه أن سلامة الولايات المتحدة أو مصالحها الإستراتيجية تتعرض للتهديد.

– يجب على الرئيس إبلاغ الكونغرس بهذه الإجراءات في غضون 48 ساعة من بدء العمل العسكري.

– لا يمكن التزام القوات الأمريكية بالعمل العسكري لأكثر من 60 يوماً، دون موافقة الكونغرس. ويجوز للرئيس مد فترة العمل العسكري خارج البلاد إلى 30 يوماً إضافياً لسحب القوات.

مسؤولية جسيمة

وإلى أن يتم إقرار تفويض جديد ينُظم قانون استخدام القوة العسكرية من قبل الكونغرس، فإن آخر ثلاثة رؤساء أمريكيين استغلوا استخدام القوة العسكرية بعد الـ 11 من سبتمبر كـ“تصريح واسع“ لمحاربة من يعتقد أنها جماعات إرهابية في أي مكان في العالم. وهذا هو المبرر لانتشار الآلاف من القوات الأمريكية حالياً في عدد من الدول حول العالم، أبرزها العراق وسوريا، وفي بعثات العمليات الخاصة الأخرى في أماكن مثل الصومال واليمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com