هل يستثمر ترامب علاقته بموسكو في التفريق بين روسيا وإيران؟

هل يستثمر ترامب علاقته بموسكو في التفريق بين روسيا وإيران؟

المصدر: أحمد نصار– إرم نيوز

في الأسابيع القليلة الأولى لإدارة ترامب، بدأت بعض الشخصيات البارزة بطرح خطة جديدة ألا وهي: علاقات الرئيس دونالد ترامب الجيدة مع موسكو قد تساعد البيت الأبيض على التفرقة بين روسيا وإيران، حيث يعتبران أقوى حلفاء الرئيس السوري بشّار الأسد.

وفي حديثه لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ قال جاي سولومون، أحد كبار المسؤولين بالبيت الأبيض في فبراير الماضي: ”إذا كان هناك إسفين بين روسيا وإيران فإننا مستعدّون لاكتشافه“. لكن بعد بضعة أسابيع، اتضح أن البيت الأبيض ليس لديه الدهاء الدبلوماسي الكافي أو لم تتح له الفرصة لدق ذلك الإسفين، حيث أدت الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت الأسبوع الماضي أحد المطارات العسكرية السورية، إلى زيادة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا.

وكان الهدف من تلك الضربة هو إيصال ”رسالة“ إلى الأسد وحلفائه بأن الولايات المتحدة لن تتهاون بعد الآن، فيما يخص مهاجمة المدنيين بالأسلحة الكيميائية، لكنها أيضًا ساعدت في حشد داعمي الأسد حوله، وذلك وفقًا لما ذكرته صحيفة ”واشنطن بوست“.

وعود بالرد

وأصدر مركز القيادة المشتركة الذي ينسّق العمليات بين القوات الروسية والإيرانية فضلًا عن ميليشيات أخرى تقاتل بجانب بشّار الأسد، بيانًا يوم الأحد، ذكر فيه أن الولايات المتحدة قد عبرت ”خطّها الأحمر“ بعد قصفها للقاعدة الجوية السورية.

وأضاف البيان: ”هجوم أمريكا العدواني على سوريا قد تخطى الخطوط الحمراء ومن الآن فصاعدًا سنرد بقوّة على أي معتدٍ أو أي تجاوز للخطوط الحمراء من أي أحد، وأمريكا تعرف أننا قادرون على الرد بشكل جيد“.

وبالإضافة إلى ذلك البيان، قام الجيش الروسي بإغلاق الخط الساخن بينه وبين القوات الأمريكية، حيث اعتادت الدولتان على إبعاد طائراتهما في سوريا عن بعضهما.

وفي حين أن تلك الأمور تعتبر رمزية على الأرجح، إلا أن كبار المسؤولين الإيرانيين والروس قد تشاوروا بالفعل بعد الضربة الأمريكية، ومما لا يثير الدهشة أنهما غير مستعدين لتغيير استراتيجيتهما في سوريا.

وفي الوقت نفسه، صعّد البيت الأبيض حدّة خطابه مع الكرملين، حيث قال هربرت ماكماستر مستشار الأمن القومي الأمريكي في حديثه على قناة فوكس نيوز: ”أعتقد أن ما ينبغي علينا فعله هو سؤال روسيا السؤال التالي: كيف يمكن أن يكون لديكم مستشارون في ذلك المطار وأنتم لا تعلمون أن القوات الجوية السورية تعدّ لتنفيذ عمليات قتل جماعي بالأسلحة الكيميائية؟“.

وأخبر مسؤولون أمريكيون وكالة ”أسوشيتد برس“، أن روسيا ربما كانت على علم مسبق بهجوم الأسلحة الكيميائية الذي شنه بشار الأسد الأسبوع الماضي، وهو الأمر الذي تنفيه موسكو.

نجاح ضئيل

وكل هذا يعني أن ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي، والذي يزور موسكو حاليا سيكون في رحلة محرجة.

وأفاد كارول مورليو الصحافي بواشنطن بوست، أن تيلرسون لايزال ينوي إبعاد روسيا عن بشار الأسد حتى ولو كان هناك نسبة نجاح ضئيلة لذلك الأمر.

وقال صمويل تشاراب، المحلل السياسي الروسي في حديثه مع مورليو: ”إنه رد مفاجئ للغاية، فحتى لو كانوا منخرطين في مشاكل أخرى أكثر واقعية خلف الأبواب المغلقة، فالموقف العام سيكون بالتأكيد غير مريح بالنسبة لوزير الخارجية الأمريكي“.

وقال أليكس فاتانكا، خبير الشؤون الإيرانية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن: ”فكرة إبعاد روسيا عن إيران بالتأكيد لن تتحقق الآن، بل ستحدث نتيجة عكسية لذلك“.

وأضاف فاتانكا: ”أن روسيا وإيران بجاجة إلى بعضهما البعض في سوريا لدعم الأسد، ويربطهما سويًا عداؤهما المشترك للولايات المتحدة وتدخل واشنطن في المنطقة“.

نقاط التقاطع والاختلاف

وفي كثير من النواحي، لا تعتبر روسيا وإيران حليفين عاديين. فهناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تفرّقهما والتي لا تقتصر فقط على مئات السنين من التنافس التاريخي. فكلا البلدين من البلدان المصدّرة للطاقة، فضلاً عن أنهما يتنافسان على الأسواق نفسها، وتمتلك كلا الحكومتين طموحات كبيرة تتعلّق بالسيطرة الجيوسياسية على الشرق الأوسط.

وبطبيعة الحال، سيكون هناك دائمًا حدود لأي تحالف ينشأ بين الجمهورية الإسلامية والقيادة الروسية التي قد يحرّك جزء منها القومية المسيحية.

وكتب محسن ميلاني في صحيفة ”فورين أفيرز“ العام الماضي: ”إن روسيا لا تهتم كثيرًا بما يسمّى مركز الممانعة الذي يمتد من إيران إلى العراق أو لبنان أو سوريا والذي يتكون معظمه من القوات الشيعية. ونظرًا لطموحاتها بأن تصبح قوة عظمى في الشرق الأوسط، فإنها لا تستطيع الابتعاد عن الدول السنّية. وعلى الرغم من أن روسيا تُظهر معارضتها لإسرائيل، إلا أن العلاقات بين روسيا وإسرائيل ودودة للغاية“.

وكتبت آنا بورشفيسكايا من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في فبراير الماضي: ”في الوقت الحالي، سيكون من الصعب دقّ إسفين بين روسيا وإيران، فهناك الكثير من المصالح التي تجمعهما. وبعد الأحداث القليلة الماضية، يبدو أن تلك الروابط أقوى بكثير من أن يتم كسرها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com