ما دلالات اعتراف السراج الأخير بدور حفتر كقائد للجيش الليبي؟ – إرم نيوز‬‎

ما دلالات اعتراف السراج الأخير بدور حفتر كقائد للجيش الليبي؟

ما دلالات اعتراف السراج الأخير بدور حفتر كقائد للجيش الليبي؟

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

أنهى حديث رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج، عن أن المشير خليفة حفتر هو القائد العام للجيش بموجب قرار البرلمان، الكثير من اللبس، لكنه دفع للتساؤل: هل سيصمد السراج على موقفه هذا تحت ضغط مليشيات وسياسيين متشددين ما انفكوا يناصبون حفتر العداء؟.

فقبل أسابيع، اضطر السراج تحت ضغط مليشيا متشددة اقتحمت مقر المجلس الرئاسي في قاعدة بوستة البحرية إلى التراجع عن دفاعه عن ”حرية التعبير“ بشأن قمع المتظاهرين الذين هتفوا لحفتر والجيش والشرطة في ساحة الشهداء“ الخضراء سابقاً“.

المشير حفتر

كما تراجع وزير خارجيته محمد سيالة عن تصريح لـ“ إرم نيوز“ في شهر كانون أول /ديسمبر الماضي أقر فيه بأن “ المشير خليفة حفتر هو قائد الجيش الليبي، معتبراً أن قواته  تشكل نواة لتكوين جيش ليبي موحد“، تحت ضغط المجلس الأعلى للدولة بقيادة عبد الرحمن السويحلي الذي هاتفه وتوعد بإقالته.

وأصدر المجلس الأعلى  في حينه بياناً أدان فيه هذه التصريحات معتبرا أن ”المجلس الأعلى إذ يعتبر هذه التصريحات مخالفة واضحة لنصوص الاتفاق السياسي وتهديدًا مباشرًا لروح التوافق وتزيد من حدة التوتر وتهدد السلم الاجتماعي في ظل الأوضاع العسكرية والأمنية الراهنة، فإنه يؤكد على  أن الجيش الليبي الذي نسعى جميعًا لتفعيله هو تلك المؤسسة الموحدة التي تمثل كل الليبيين وتخضع للسلطة السياسية ولا توظف لصالح طرف سياسي أو أيدلوجية“.

ورغم أن السراج لم يزد في تصريحاته لقناة بي بي سي على ما قاله سيالة آنذاك.. إلا أن الفرق في التوقيت، ومن صدر عنه الكلام.

السراج حفتر- بين قبول وصد

يعترف السراج بأن أول لقاء له جرى مع حفتر قبل ستة شهور من تشكيله المجلس الرئاسي لـ حكومة الوفاق، إلا أن اللقاء الأشهر الذي جمع بينهما كان عندما زار السراج حفتر بمقر قيادته في مدينة المرج شرق ليبيا، قبل أيام قليلة من وصول المجلس إلى قاعدة بوستة البحرية وتحديداً يوم 31 يناير/كانون الثاني 2016.

وتعرض السراج جراء هذا اللقاء لهجوم شرس من قوى متشددة كان على رأسها عبد الرحمن السويحلي الذي اعتبرها: ”خرقاً خطيراً وغير مقبول للاتفاق السياسي“، وطالب السراج بالاستقالة، فيما تبرأ نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق منها باعتبارها ”لا تعكس رأي المجلس وهي تعبر عن رأي السراج شخصيًا“، بل قال إنها تمت دون علم المجلس.

سيطرة حفتر على الهلال النفطي

لم يظهر السراج عداءً واضحاً للمشير حفتر، حتى بعد سيطرة الأخير على الهلال النفطي، في شهر أيلول/ سبتمبر 2016، ولم يستجب لمطالبات أعضاء في مجلسه، والمجلس الأعلى للدولة بالانتقام، بل دعا بهدوء جميع أطراف الأزمة في البلاد إلى الاجتماع لمناقشة آلية إنهاء الصراع، بما يعزز فرص تنفيذ الاتفاق السياسي.

وألمح السراج في بيان رسمي، إلى رفضه الدخول في قتال مع القوات التي يقودها الفريق خليفة حفتر شرقي ليبيا، والتي فرضت سيطرتها على الموانئ النفطية الرئيسية في عملية انطلقت في وقت لاحق، كما أكد رفض جميع الليبيين لأي تدخل عسكري خارجي يهدد وحدة وسلامة الأراضي الليبية.

وأعلن السراج في تشرين الثاني/ رغبته بلقاء حفتر خصوصاً بعد ترشيح المبعوث الدولي إلى ليبيا مارتن كوبلر لحفتر ليكون قائد الجيش الليبي الموحد عقب تشكيله.

حفتر بدوره لم يعلق على طلب السراج لقاءه، لكنه تمسك برفضه لقاء كوبلر ، في خطوة تعكس شدة امتعاضه من الأخير بسبب موقفه ”المنحاز“ في الأزمة الليبية ورفضه رفع الحظر عن توريد السلاح الى الجيش الليبي.

السراج يهاجم حفتر

بعدها، وتحديداً مطلع شهر تشرين الثاني نوفمبر، هاجم السراج حفتر قائلاً إن ”القائد العام للقوات المسلحة“ التابعة للحكومة المؤقتة خليفة حفتر ”منخرط في التصعيد العسكري، ويرفض تمتيع المجلس الرئاسي بسلطات القائد الأعلى للجيش“.

ليلة المنتصف من شهر شباط/ فبراير 2017، ارتفعت التوقعات بلقاء يجمع السراج وحفتر في القاهرة، بعد جهود كبيرة بذلتها الدبلوماسية المصرية، لكن المشير رفض لقاء رئيس حكومة الوفاق “ لأنه لا يريد لقاء بروتكولياً، والسراج لا يملك شيئا من أمره“.

وقالت مصادر سياسية لـ“ ارم نيوز“ في حينه إنه ”حتى لو وافق السراج على مقترحات حفتر، فإنه لا يضمن أن يكون بإمكانه العودة إلى طرابلس التي تسيطر عليها قوى الإسلام السياسي التي تكن العداء لـ حفتر“.

 بدوره اعتبر السراج عدم قبول حفتر بلقائه بمثابة إهانة، وقال: ”أنا مندهش جداً من الرفض، وحتى الآن لم يتضح السبب في رفض حفتر الاجتماع معي“.

مغامرة الهلال النفطي

استغلت القوى المتشددة في طرابلس، خصوصا وزير دفاع حكومة الوفاق المهدي البرغثي المعارض للمشير، الفرصة لشن هجوم على حفتر، وإطلاق مغامرة استعادة الهلال النفطي، علها تضعف من موقف المشير.

وقبيل زيارة السراج إلى موسكو مطلع  شهر اذار /مارس الماضي هاجم حفتر مجدداً، وتردد أن الهدف من الزيارة محاولة إقناع الروس بعدم تقديم الدعم لحفتر.

بعد تبخر أوهام السيطرة على الهلال النفطي، وضلوع الوفاق في الهجوم، عبر تسليم المنشآت للحرس التابع لها، وظهور حفتر بأنه رقم صعب بعد انتصاره في المعركة، عاد وزير خارجية الوفاق محمد سيالة إلى ترديد أن ”حفتر هو قائد عام شرعي ومُعين من قبل مجلس النواب، والأولوية الآن لإقناعه بالاعتراف بالاتفاق السياسي والعمل تحت القيادة السياسية“.

أقوال سيالة جاءت في مؤتمر صحفي نظمه معهد ”مجلس أتلانتيك“ بواشنطن الأسبوع قبل الماضي،  موضحا أنه يرى ”دوراً لحفتر في ليبيا، وإذا أراد حفتر الاستقالة من الجيش والترشح في الانتخابات لن نعارض ذلك، لكننا لا نرغب في حكم عسكري“.

والملاحظ أن أحداً من القوى المتشددة والسياسيين المعارضين لحفتر لم يهاجم هذه التصريحات، ولا إقرار السراج بأن حفتر هو القائد الشرعي للجيش،بقرار البرلمان، ما يطرح السؤال: هل بدأت معضلة السراج حفتر بالتفكك بحثاً عن حل؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com