ما الذي يعنيه السباق الرئاسي الفرنسي لدول الخليج؟

ما الذي يعنيه السباق الرئاسي الفرنسي لدول الخليج؟

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

تتجه الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرر عقدها في نيسان/أبريل المقبل، نحو عرقلة العلاقات بين فرنسا ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي، لتصدر مرشحين مناهضين للسياستها الخارجية والصورة التي تقدمها.

ويقول مراقبون، إن وجهات النظر العالمية والشرق أوسطية التي يملكها المرشحون الذين يرجح انتقالهما للدور النهائي، تصنع تحديًا قادمًا مع دول مجلس التعاون الخليجي نظرًا لنظرتها الداعمة لإيران من جهة ونظرتها المشوهة للإسلام السني.

ويتصدر وزير الاقتصاد والصناعة والبيانات الرقمية السابق المستقل من التيار الوسط إيمانويل ماكرون استطلاعات الرأي، بينما لن يمنعه من الانتصار على لوبان في الجولة الأخيرة سوى ”مفاجأة غير متوقعة“ حسب خبراء الرئاسة الفرنسيين.

وبين ماكرون المدافع عن المحافظة الاجتماعية والأسواق الحرة ولوبان مناهضة العولمة والمشددة على فوائد دولة الرفاه الاجتماعي والتي قد يعني انتصارها، غير المرجح لكن ليس مستحيلًا،  انسحاب فرنسا من منطقة اليورو وإحداث أزمة كبيرة للاتحاد الأوروبي.

فيون ولوبان.. توجهات مقلقة 

وما يدعو للقلق هو السياسة الخارجية لفيون المقاربة للوبان اللذين أعرب كلاهما عن توجه كبير نحو القومية والشعبوية التي تجتاح أوروبا والولايات المتحدة مؤخرًا.

ونظرًا لأزمة المهاجرين في أوروبا وعدد من الهجمات الإرهابية المختلفة التي عانت منها فرنسا خلال الأعوام القليلة الماضية، هيمن على توجهاتهم في السياسة الخارجية ومناقشاتهم حول الشرق الأوسط والإسلام الحديث عن المخاوف الأمنية المحلية وقضايا الهوية الثقافية، التي ترى في المسلمين صورة مسيئة دائماً ومشوهة بالإرهاب.

وفي سياق متصل، فشل كل من فيون ولوبان في إدراك تعقيد الحرب في سوريا، وتجاهلا الإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام، ويعتبرون الرئيس السوري بشار الأسد حليفًا طبيعيًا لفرنسا المسيحية وحصنًا منيعًا ضد الجماعات الإرهابية ”السنية“.

وكان فيون ينتقد موقف الرئيس الحالي فرانسوا هولاند المناهض للأسد وتحالفاته مع الولايات المتحدة حول هذا الشأن.

وتمامًا مثل لوبان المعجبة بروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، يدعم فيون الجهد العسكري الثلاثي بين روسيا وسوريا وإيران لهزيمة ما ينعته بـ“ الشمولية الإسلامية“. بينما كان “ قهر الشمولية الإسلامية“ هو عنوان آخر كتاب لفيون نشره في العام الماضي، ويشرح فيه كيف يسعى الإسلاميين ”السنة“ فقط، ويرى جميع التوجهات الإسلامية المختلفة المنضوية تحت ”السنة“ على أنها واحدة ومتشابهة وتسعى للهيمنة على العالم، حسب رأيه.

ورغم طموحات إيران بالهيمنة، ودعمها للجماعات الإرهابية والميليشيات الشيعية المسلحة في جميع أنحاء المنطقة، إلا أنها ليست أمور تدعو للقلق بالنسبة لأي من المرشحين، كما لا يدعو التدخل الإيراني والروسي في الفظائع الجماعية في سوريا للقلق بالنسبة لهما.

وبعد رفع العقوبات عن إيران نتيجة للاتفاق النووي، أصبحت إيران أكبر موردي النفط لفرنسا وسوق تطمع كبرى الشركات الفرنسية مثل بيجو وتوتال للتوسع فيها.

تحول مفاجئ

ويعد التحول المفاجئ في السباق الانتخابي، الذي نتج عن انتشار الجدل الواسع حول توظيف فيون لزوجته، وزيادة فرص ماكرون نتيجة لذلك، تعد أخبارًا جيدة لدول مجلس التعاون الخليجي حتى لو كان ذلك بشكل افتراضي فقط.

وليكون قادرًا على استقطاب الناخبين من خارج قاعدته الشعبية، شكل ماكرون حملته الانتخابية المستقلة من خليط واسع من الإصلاحات الاقتصادية المؤيدة لقطاع الأعمال والممددة لدولة الرفاهية. ولا يعرف الكثير عن سياسته الخارجية عدا عن حقيقة أنه يتجنب النزعات القومية القوية ويعد مؤيدًا لأوروبا والعولمة.

وخلال زيارة قصيرة  له إلى لبنان خلال هذا العام، قال ماكرون، طالب الفلسفة السابق والمصرفي المختص بالاستثمار والوزير السابق، إن جعل تنحية الأسد أولوية فوق كل شيء آخر هو خطأ كبير. وبنظر ماكرون يجب أن يكون قتال داعش أولوية، لكنه يختلف مع وجهة نظر فيون ولوبان الذين يدعون لتطبيع العلاقات مع الأسد.

وفي وقت يتميز بقدر كبير من الشك والتطرف السياسي، من المحتمل أن تعني توجهات ماكرون العقلانية والمعتدلة تبني سياسة فرنسية بناءة تجاه الشرق الأوسط. وقد يعني هذا أيضاً الاحتفاظ بالعلاقات السياسية الجيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا، وهو ما استثمر هولاند وساركوزي بنحو كبير فيه سابقًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com