ما سر الارتياح الروسي لنتائج مكالمة ”بوتين-ترامب“؟ – إرم نيوز‬‎

ما سر الارتياح الروسي لنتائج مكالمة ”بوتين-ترامب“؟

ما سر الارتياح الروسي لنتائج مكالمة ”بوتين-ترامب“؟

المصدر: د. سامي عمارة ـ موسكو

أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن ارتياحه لنتائج المكالمة الهاتفية، التي جرت مساء السبت الماضي بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وقال لافروف إن ”الحديث بين الرئيسين كشف عددا من المجالات التي تلتقي فيها المصالح الروسية والأمريكية، وانه كان جيدا بالمعنيين السياسي والإنساني“.

وكان عدد من ابرز ممثلي الاوساط السياسية من أعضاء مجلسي الدوما والاتحاد وكذلك من العاملين في المؤسسات البحثية، سجلوا ملاحظاتهم حول هذا الحديث، ومنهم رئيس لجنة الشؤون الإعلامية في مجلس الاتحاد، الكسي بوشكوف، الذي قال إن الرئيس الأمريكي كشف في حديثه مع بوتين عن مواقف مغايرة لما كانت عليه سياسات سلفه باراك اوباما تجاه روسيا والمنطقة.

واضاف، ان ترامب كشف عمليا عن استعداده للتعامل مع روسيا من مواقع ”متكافئة“، وليس باعتبار بلاده ”الأمة الأعظم في العالم“، كما كان يقول باراك اوباما الذي سبق ووصف روسيا بانها ”مجرد دولة إقليمية“. وتابع أن الحديث بين الرئيسين أكد استعداد ترامب لولوج أكثر القضايا العالمية تعقيدا وحساسية، على نحو بدا معه على استعداد لقبول وجهات نظر الآخر.

ومن هذا المنظور يمكن تفسير استعراض الرئيسين للكثير من القضايا العالمية والإقليمية، خلال تلك المساحة الزمنية التي لم تزد عن خمس وأربعين دقيقة لمكالمتهما الهاتفية.

وكان الرئيسان تطرقا في حديثهما الى كل القضايا بصرف النظر عن درجة حساسيتها و“سخونتها“، وانتقلا من القضايا الثنائية إلى الأزمة الأوكرانية ومن الأزمة السورية إلى الأوضاع في الشرق الاوسط والنزاع العربي الإسرائيلي. كما تركز النقاش بالدرجة الأولى حول القضية التي سبق وأعلنها الرئيسان ”الأهم“ على خريطة اهتمامات العالم وهي مكافحة الإرهاب الدولي والقضاء على تنظيم ”داعش“ وغيره من المنظمات الإرهابية في سوريا.

ومن اللافت أن المراقبين في موسكو، رصدوا ”تحفظ“ ترامب تجاه نصيحة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، التي كانت أول من التقى ترامب من قادة الحلفاء الغربيين للولايات المتحدة.

وكانت ماى، أشارت على ترامب بضرورة أن يتذكر ما درج عليه الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان في تعامله مع الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف، والاهتداء بالمثل الروسي الذي طالما كان ريغان يردده نبراسا للتعامل مع الاتحاد السوفييتي: ”دوفيرياي نو بروفيرياي“ وهو تعبير مركب يعني بالروسية أنك ”يمكنك أن تثق في الآخر، لكن عليك التحلي بالحذر ومراجعة ما يقوله“.

وتعليقا على هذه النصيحة، تعالت الأصوات في البرنامج التلفزيوني الروسي الأشهر ”أمسية الأحد مع فلاديمير سولوفيوف“، التي تنادي بعدم صحة النصيحة نظرا لاختلاف الزمان والمكان، فضلا عن اختلاف الشخصيات المراد التعامل معها؛ فروسيا اليوم غير الاتحاد السوفييني إبان سنوات ولاية غورباتشوف، وليست روسيا الأمس يوم كان يحكمها بوريس يلتسين، الذي سقط في براثن التبعية للغرب طيلة تسعينيات القرن الماضي.

وقال كثيرون من ضيوف ”برنامج سولوفيوف“، إن الرئيس بوتين ليس الزعيم، الذي يمكن أن ينطبق عليه نصائح يعود تاريخها إلى سنوات التعامل مع اثنين لم يكونا من ”أقوى“ حكام روسيا على مدى تاريخها الطويل.

كما أن ترامب ليس الشخصية النمطية التي يمكن أن تحكمها أطر وقواعد يستمدها من النظريات السياسية، إذ لم يعمل يوما بالسياسة ولم يصل إلى البيت الأبيض قادما من مقعد عضو في الكونغرس أو من موقع محافظ إحدى الولايات الامريكية أو كان مسؤولا في أحد الأحزاب الرئيسة في الولايات المتحدة.

كما أنه جاء إلى البيت الأبيض بعد سنوات عجاف شهدتها العلاقات الروسية الأمريكية؛ ما يعنى أنه يعود ليبدأ العلاقات مع روسيا اعتبارا من مستوى، ثمة من وصفه بانه ”تحت الصفر“، وبعد تراجع مريع لم تشهده قط العلاقات الروسية الأمريكية طيلة العقود الأخيرة.

وكان المتحدثون أشاروا أيضا إلى درجة إصرار الرئيس الأمريكي الجديد على تنفيذ وعوده وشعاراته الانتخابية التي عادة ما يتخلى المرشحون عن الكثير منها بعد فوزهم في الانتخابات.

ووصف هؤلاء ترامب بـ“البولدوزر“، الذي يباشر تنفيذ وعوده، مهما كانت درجة حدتها وقسوتها مثلما فعل في المسائل المتعلقة بالمهاجرين وأبناء الدول السبع الذين حظر دخولهم إلى أراضي الولايات المتحدة، وهو الذى حرص على تأكيد ذلك من خلال توقيعه لمراسيمه وسط مرؤوسيه، تحت حراسة ورقابة كاميرات التليفزيون التي نقلت وقائع تلك الأحداث ”صوتاً وصورة!“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com