هل تنجح الاحتجاجات في فرملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

هل تنجح الاحتجاجات في فرملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

المصدر: وصفي شهوان - إرم نيوز

يواجه الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب معارك على عدة جبهات قانونية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية، تضع فترة رئاسته أمام امتحان صعب.

ورغم أن شخصية ترامب المثيرة للجدل من الصعب ترويضها، إلا أن المقاومة التي تبديها عدة قطاعات في الولايات المتحدة لقراراته المتسرعة، توفر مناخًا مواتيًا لفرملة الاندفاع الذي يبديه الرئيس الأمريكي، والذي يهدد مكانة بلاده لا في مواجهة الخصوم فحسب بل وفي مواجهة الحلفاء أيضًا.

تجميد قضائي وملاحقات قانونية

وعلى الصعيد القانوني، فاجأ القضاء الأمريكي رئيس البلاد وإدارته عندما اتخذ قرارًا لصالح لاجئي البلاد المشمولة في الحظر، حيث عطّلت قاضية فدرالية أمريكية، مساء السبت، جزئيًا، قرار ترامب وأمرت السلطات بوقف ترحيل اللاجئين والمسافرين المحتجزين في المطارات منذ الجمعة.

وبحسب وثيقة صادرة عن المحكمة الفدرالية في بروكلين، فإن القاضية آن دونيلي، وفي أعقاب المراجعات التي تقدمت بها منظمات حقوقية عديدة، أصدرت أوامرها للسلطات الأمريكية بعدم ترحيل أي من رعايا الدول السبع المشمولة بالحظر الرئاسي وهي إيران والعراق واليمن والصومال والسودان وسوريا وليبيا، إذا كانت بحوزتهم تأشيرات ووثائق تجيز لهم الدخول إلى الولايات المتحدة.

سحب السفراء بداية أزمة دبلوماسية

وقادت إيران الثورة الدبلوماسية العالمية بعدما اتخذت الخطوة الاحتجاجية الأولى ضد قرارات ترامب، حيث وجد السفير السويسري في إيران نفسه في موضع حرج، بعدما تم استدعاؤه من جانب الخارجية الإيرانية، بصفته ممثلاً للمصالح الأمريكية في إيران، للاحتجاج على القرار الأمريكي بشأن الهجرة.

وقالت طهران، التي لا يوجد بينها وبين واشنطن علاقات دبلوماسية، إن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بني على ذرائع كاذبة وتمييزية ويتعارض مع مواثيق حقوق الإنسان، في حين قال السفير السويسري إنه سيبلغ وزارة الخارجية الأمريكية اعتراض إيران فورا.

ويبدو أن عددًا من الدول قد تسير في الركب الإيراني أيضًا وتحذو حذوها الاحتجاجي، حيث قد يجد سفراء الولايات المتحدة في مختلف العواصم أنفسهم في وزارات خارجية الدول للمساءلة أو تسلم رسائل احتجاج على قرارات رئيسهم.

تداعيات برلمانية وتشريعات مضادة

برلمانيًا، أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر، أنه سيقدم مشروع قرار لإبطال الأمر التنفيذي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يمنع مهاجرين معينين من دول ذات أغلبية مسلمة من دخول البلاد.

ووصف شومر، الأمر التنفيذي لترامب بأنه متهور وينحرف عن القيم الأمريكية الأساسية، وأضاف أنه لابد من التراجع عنه على الفور.

وأعلن شومر عن خططه تلك خلال مؤتمر صحافي، مضيفًا أنه سيسعى نحو إلغاء ذلك الأمر بكل ما أوتي من قوة.

ويرى مراقبون، أن ممثلي الادعاء الديمقراطيون سيمثلون مقاومة شرسة لسياسات ترامب، مثلما كان ممثلو الادعاء الجمهوريون معارضين لسياسات الرئيس السابق باراك أوباما.

يأتي ذلك الترقب بعدما أدان عدد من ممثلي الإدعاء الديمقراطيين في أنحاء الولايات المتحدة، أمس الأحد، الأمر التنفيذي الذي اتخذه ترامب بشأن الهجرة، فيما يبحث ممثلو الادعاء مقاضاة الإدارة الأمريكية بسببه.

ويمكن لدعاوى قضائية من ولايات أن ترفع الشأن القانوني للمعارضين للأمر التنفيذي في ظل حقيقة أن أغلب الدعاوى القضائية في المحاكم حتى الآن رفعها أفراد.

تحدي رجل الأعمال لمكاسب مستقبلية

ويبدو أن ترامب سيجد نفسه في مواجهة قوية مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين، خاصة من ستتضرر أعمالهم من قراراته العنصرية، تجاه طيف واسع من الامريكيين وعلى رأسهم الجالية المسلمة.

وتعهد براين تشسكي، المدير التنفيذي لشركة “Airbnb”، بتأمين المأوى للاجئين وكل من منعته أمريكا من الدخول، في تحد لقرار ترامب المثير للجدل والمعارض للدستور الأمريكي نفسه.

وأعلنت شركته العاملة في مجال تأجير الغرف للمسافرين، عزمها تقديم خدماتها مجانًا لكل من يشمله قرار ترامب المتعلق بحظر استقبال مواطني سبع دول إسلامية.

ومن جهته، أعلن هوارد شلتز المدير التنفيذي لشركة ستاربكس العالمية للقهوة، عزمه توظيف آلاف اللاجئين خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأعلن شلتز، الذي يعتنق الديانة اليهودية، في مذكرة داخلية لجميع الموظفين نيته توظيف 10 آلاف لاجئ في 75 دولة، حيث تنتشر سلسلة المقاهي الأشهر في العالم.

واضاف أنه سيبدأ بتوظيف اللاجئين الذين تعاونوا مع الجيش الأمريكي، وبأن سلسلة مقاهيه تروج لفكرة المجتمع الواحد والحي الواحد سواء أكان الحي أزرق أم أحمر، مسيحيا أم مسلما، منقسمًا أم متحدًا.

وكان الرئيس الأمريكي وقع الجمعة مرسوما يمنع لثلاثة أشهر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، وهذه الدول هي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن.

واستثني من هذا الأمر رعايا هذه الدول ممن يحملون تأشيرات دخول دبلوماسية أو رسمية، أو ممن يعملون في مؤسسات دولية.

ويأمل معارضون لترامب وسياساته أن تسفر خطواتهم الاحتجاجية في ثنيه عن مساعيه لإقرار وسن قوانين وتشريعات تضطهد الأقليات وتحارب اللاجئين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com