لماذا يخشى أعداء موسكو من صواريخ ”كاليبر كروز“ الروسية؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا يخشى أعداء موسكو من صواريخ ”كاليبر كروز“ الروسية؟

لماذا يخشى أعداء موسكو من صواريخ ”كاليبر كروز“ الروسية؟

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز  

على الرغم من أن روسيا تنتج أنواعاً أخرى من صواريخ ”كروز“ البحرية، إلا أن الصاروخ ”كاليبر“ سيبقى الدعامة الأساسية لقدرات موسكو للضربات البحرية بعيدة المدى لأعوام قادمة، إذ يمنحه إصدار الهجوم البري نظرياً أداءً مشابهاً لصاروخ ”توماهوك“ الأمريكي، بينما قد يجعل منه التسارع أسرع من الصوت عند اقترابه من الخطر  سلاحاً أكثر فتكاً بحراً.

ومنذ أوائل التسعينات من القرن الماضي، أطلقت الولايات المتحدة المئات من صواريخ ”توماهوك“ الجوالة بعيدة المدى من سفن حربية وغواصات لضرب أهداف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة يوغوسلافيا السابقة وأفغانستان.

وتسافر صواريخ ”توماهوك“ بسرعة 550 ميلا بالساعة – قريبة جداً من سرعة طائرة – وباستطاعتها ضرب أهداف على بعد أكثر من ألف ميل، مما جعلها وسيلة مشهورة لكنها مكلفة لإسقاط القوة العسكرية دون تعريض القوات الأمريكية للخطر.

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، التي تستخدم صواريخ ”توماهوك“ أيضاً، لم تعودا الدولتين الوحيدتين اللتين تستخدمان صواريخ ”كروز“ بعيدة المدى.

ففي السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، أطلقت الفرقاطة الروسية من فئة ”جيبارد داغستان“ وثلاث فرقاطات من فئة ”بويان“ تبحر في بحر قزوين، وابلاً من 26 صاروخ ”كاليبر“ من أنظمة إطلاق عمودية.

وظلت الصواريخ التي يبلغ طولها 9 أمتار تتجول 900 ميل فوق أراضٍ إيرانية وعراقية قبل ضربها 11 هدفاً في سوريا  لمقاتلي داعش ومسلحي الجيش السوري الحر.

وعلى الرغم من أن مصادر البنتاغون، ادعت أن 4 صواريخ حادت عن مسارها وتحطمت في إيران – ملحقةً خسائر بين مجموعة الأبقار الإيرانية – إلا أنه لا يزال يمثل عرضاً للقدرة على توجيه ضربات بعيدة المدى لم يوظفها في السابق سوى عدة دول.

وشنت الغواصة المحسنة ”روستوف – نا – دونو“ في التاسع من كانون الأول/ ديسيمبر 2015 هجومًا صاروخيًا بصواريخ ”كاليبر“ على أهداف في سوريا، مما يشير لإطلاق قوة الغواصات الروسية الجديدة، وفي العام 2016، ضربت فرقاطات روسية في البحر الأبيض المتوسط حلب وإدلب بثلاث رشقات إضافية من صواريخ ”كروز“.

وكان باستطاعة مقاتلات روسية، وقت وقوع الضربة الأولى في العام 2015، شن هجمات جوية بسهولة على تلك الأهداف بتكلفة أقل بكثير، إلا أنه من خلال التباهي بالقدرة على تنفيذ ضربات بحرية بعيدة المدى، لم تروج موسكو فقط لبراعتها التكنولوجية، بل قامت بالترويج حرفياً لقدرات صواريخ ”كاليبر“ للمشترين الأجانب.

وعلى الرغم من أن البحرية الروسية متأخرة كثيراً عن البحرية الأمريكية فيما يخص أعداد السفن، إلا أن قدرتها على إطلاق صواريخ طويلة المدى من على قوارب منخفضة يجب أن تستنفر مخططي البحرية الأمريكية لأخذ تلك النقطة بعين الاعتبار.

 وتوجد أكثر من 10 أنواع مختلفة من عائلة صواريخ ”كاليبر“، وتتفاوت من حيث منصة إطلاقها ومداها ومواصفات الهدف والسرعة، كما تتراوح بالطول بين 6 إلى 9 أمتار، لكنها جميعاً تُحمل على رؤوس حربية من فئة 990 رطلاً أو حمولة نووية.

وبالاستفادة من فوهات ناقلات التوجيه، في الإصدارات التي تطلق من السفن، تم تصميم صواريخ ”كاليبر“، التي تحوم بفعالية بواسطة الرادار، لإجراء مناورات مراوغة بدلاً من اتخاذ نهج الطريق المستقيم، وعند اقترابها من سفن العدو تتسارع الصواريخ من سرعة إطلاقها وتنخفض لارتفاع 4.6 متر فقط، مما يجعل من الصعب على الدفاعات المضادة للصواريخ على السفينة إسقاطها.

ويتم إطلاق صواريخ ”كاليبر“ حالياً من غواصات البحرية الروسية من فئة ”كيلو“، إضافةً إلى فئات أحدث مثل ”أكولا“ و“لادا“ و“ياسن“، ويتم إطلاقها أيضاً من فرقاطات، لكن لم يتم حتى الآن تركيبها على السفن الأكبر حجماً، على الرغم من أنه يرجح وقوع تحديثات كهذا، وبينما تسلح فرقاطة من فئة ”جيبورد“ بثمانية صواريخ ”كاليبر“، إلا أن مدمرة صواريخ ستكون قادرة على حمل العشرات منهم.

ومن جانب آخر، أظهرت روسيا أن باستطاعتها استخدام العديد من السفن الصغيرة لإطلاق سلاح قوي بعيد المدى، وهو مثال على “ توزيع“ هيكل القوة. والفكرة تتمحور حول أنه في عصر الصواريخ القاتلة ذات المدى الأطول، قد يكون من الأكثر حكمة نشر القوة النارية على عدة منصات أصغر يمكن الاستغناء عنها، بدلاً من وضع جميع الحمولة في سفينة واحدة ضخمة ومكلفة. وواجهات محاولات البحرية الأمريكية الخاصة في توزيع هيكل القوة من خلال برنامج السفن القتالية الساحلية مشاكل معقدة خطيرة، وتفتقر السفن القتالية الساحلية ذات حجم الفرقاطات إلى أسلحة بقوة صواريخ كاليبر الموجودة على الحراقات الروسية الأصغر حجماً.

وتم تخفيض مدى صواريخ ”كلوب“ المتنوعة إلى 140 و190 ميل، وذلك ليتوافق مع نظام مراقبة تكنولوجيا القذائف، الذي يحظر تصدير صواريخ ”كروز“ بنطاق يتجاوز 300 كيلومتر، ويتم حمل صواريخ ”كلوب“ الآن على غواصات من فئة ”كيلو“ لدى القوات البحرية الصينية والهندية والجزائرية والفيتنامية، وربما في إيران أيضاً، فضلاً عن 6 فرقاطات من فئة ”تالوار“ في الهند، وطورت الصين أيضاً صاروخ ”كروز YJ-18“ بمدى أطول والذي يعتقد بأنه نسخة جزئية من صاروخ ”كلوب“.

ويجري تطوير نسخة تطلق جواً من صواريخ ”كلوب“ للاستخدام على طائرات ”توبوليف تي يو-142“ التي يوظفها سلاح الجو الروسي والهندي للعديد من المهام.

ويمكن حمل إصدار ”كلوب – كي“ على قطار مدني، أو قطارات شحن البضائع والشاحنات، مما يجعل احتمالية الكشف عنها وتدميرها عن بعد أمراً صعباً، ومع ذلك لا توجد أي مشغلات مؤكدة لهذه الأنظمة حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com