تركيا تقلب الطاولة محذّرةً: الولايات المتحدة قد لا تكون آمنة للسيّاح

تركيا تقلب الطاولة محذّرةً: الولايات المتحدة قد لا تكون آمنة للسيّاح

أصدرت وزارة الخارجية التركية، تحذيرًا للسفر إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى الأخطار المرتبطة بالتظاهرات والهجمات المحتملة من قبل العنصريين، عقب انتخاب دونالد ترامب.

وأشارت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية في تحليل لها، إلى أن تركيا كانت في كثير من الأحيان الطرف المتلقي لهذه البيانات، على مدى العامين الماضيين، وهي الفترة التي كان السياح الأجانب من بين المستهدفين من قبل سلسلة من الهجمات “الإرهابية” في المدن التركية الكبرى.

لكن تركيا الآن هاجمت الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لإصدارهم تصريحات حول المخاطر التي تهدد مواطنيهم على الأراضي التركية، من خلال قول وزير الخارجية، مولود تشاويش أوغلو، في وقت سابق من هذا الشهر، إن اسطنبول وأنقرة آمنة تمامًا مثل أي ولاية أمريكية.

وأوضح الموقع الأمريكي، أن إشعار أمس على موقع وزارة الخارجية ينصح الأتراك الذين يعيشون في الولايات المتحدة، أو يفكرون في السفر إليها، باتخاذ اجراءات وقائية عن طريق تجنب المناطق المحيطة بالاحتجاجات، والتي أشار لها الإشعار بأنها تقع في “مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد”، بما في ذلك نيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا وميامي وبورتلاند ولوس أنجليس وسياتل وأوكلاند.

وأكد الوزير زيادة التدابير الأمنية و”التزام الهدوء والتوجه للشرطة المحلية في حال مقابلة أي هجمات معادية للأجانب أو عنصرية محتملة”.

ويصف البيان الذي يردد بعض العبارات الصارمة التي استخدمتها الولايات المتحدة لوصف ما حدث ضد الرئيس رجب طيب أردوغان في تركيا، التظاهرات ضد ترامب في بورتلاند، إذ أصبحت اشتباكات أمس عنيفة، بأنها “انتفاضة”.

وكانت الولايات المتحدة  أمرت في الـ29 من أكتوبر، أفراد أسر الموظفين القنصليين في اسطنبول بالمغادرة، وجاء في بيان السفارة الأمريكية الأخير في أنقرة، أنها لديها معلومات تفيد أن “الجماعات المتطرفة تواصل الجهود العدوانية لمهاجمة المواطنين الأمريكيين في المناطق التي يقيمون بها أو يترددون عليها بالعاصمة الاقتصادية لتركيا”.

وقد ساهم الخوف من مثل هذه الهجمات في انخفاض عدد السائحين الوافدين إلى تركيا، ما أضر بأحد أهم النشاطات في الاقتصاد التركي، والحدّ من العائدات من الخارج التي يتم الاعتماد عليها، لسدّ العجز في الحساب الجاري.

ففي سبتمبر، وهو الشهر الأخير الذي تصدر فيه بيانات وزارة السياحة، انخفض عدد الزائرين الأمريكيين بنسبة 60% مقابل العدد في الشهر نفسه من العام الماضي.

ورأى الموقع، أن الخلافات حول هذه التحذيرات تضاف إلى قائمة القضايا الموترة للعلاقات بين أمريكا وتركيا في السنوات الأخيرة، والتي تتضمن انتقاد واشنطن لسجل أنقرة في مجال حقوق الإنسان، وكذلك دعم الولايات المتحدة للقوات الكردية المقاتلة لداعش جنوب الحدود التركية.

كما تطالب تركيا بتسليم رجل الدين فتح الله غولن، من منفاه في ولاية بنسلفانيا، والذي يتهمه أردوغان بتدبير انقلاب فاشل ضده في يوليو من هذا العام.

وفي أغسطس، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن مسؤولين أمريكيين لم يقتنعوا بالأدلة المقدمة من تركيا.

وقد كتب الفريق المتقاعد في الجيش الأمريكي مايكل تي فلين، وهو مستشار عسكري بارز لترامب ومدير سابق لوكالة الاستخبارات الدفاعية، افتتاحية يوم الانتخابات، جادل فيها بشأن طرد غولن من الولايات المتحدة.

وكتب فلين: “نحن بحاجة لرؤية العالم من منظور تركيا”، ومن شأن ذلك أن يشير إلى فصل جديد في العلاقات التركية، بعد اتهام ترامب بالإسلاموفوبيا من قبْلُ.

واتخذ المسؤولون الأتراك الأسبوع الماضي لهجة مختلفة، فقد رحبوا بالرئيس المنتخب وأعربوا عن أملهم في تعميق التعاون بين الولايات المتحدة وتركيا، كما عقد الطرفان محادثة هاتفية في يوم انتخاب ترامب مازح خلالها الأخير أردوغان، قائلا إن ابنته إيفانكا كانت مشجعة كبيرة.