ما عواقب قانون“مزدوجي الجنسية“ على الاقتصاد الإيراني؟

ما عواقب قانون“مزدوجي الجنسية“ على الاقتصاد الإيراني؟

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

زرع قرار القضاء الإيراني الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي يقضي بسحب الجنسية الإيرانية من أي شخص يحمل جنسية مزدوجة لدولة أخرى، بذور خلافات حول إمكانية إضراره بمصالح البلاد الاقتصادية خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية.

وصدر القرار قبيل الذكرى السنوية الأولى لإطلاق سراح الصحفي جيسون رضيان، من أحد السجون الإيرانية، وفي وقت لا يزال فيه سياماك نامازي، وهو رجل أعمال أمريكي مازال حاليًا في سجن سيئ السمعة بطهران.

ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوات تتم برضى الحرس الثوري المصاب بجنون العظمة والمتعطش للسلطة والمسؤول عن اعتقال وسجن العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية – ومعظمهم يحملون الجنسية الأمريكية والبريطانية – رغم أن هذا العمل سيؤثر بشكل خطير على قدرة إيران على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتلبية احتياجات اقتصادها.

وغالبًا ما يتمتع مزدوجو الجنسية، وكثير منهم نشأوا خارج إيران، بمعلومات ثقافية راسخة وطلاقة لغوية إيرانية، يفتقر إليها غير الإيرانيين رغم التدريبات اللغوية أو المستوى الثقافي لديهم، علاوة على ذلك، منذ وصول الخميني للسلطة عام 1979، فإن الأمريكيين الذين يحملون جوازات سفر إيرانية أيضًا سافروا إلى هناك بشكل أكثر سهولة، ورغم ذلك بمجرد وصولهم إيران تعرضوا في كثير من الأحيان للمضايقات وللسجن، كما حدث مع رضيان.

وخلال سنوات الإصلاح المضطربة، والتقشف والاحتجاج في إيران، قام الصحفيون مزدوجو الجنسية مثل رضيان والمراسل السابق لمجلة تايم، آزاده موافيني، بتعريف الجمهور الغربي بالتغيير الجاري في إيران.

 وساعدت تقاريرهم في محو انطباعات فترة الثمانينيات عن إيران، باعتبارها مجتمعًا يكره أمريكا ويحتجز الرهائن، وكشفوا عن مجتمع إيراني معاصر تسوده الديناميكية والمشاركة السياسية، ويشاهد التلفزيون الغربي عبر أطباق القمر الصناعي بطريقة غير قانونية، كما يخالف هؤلاء الزي الذي يفرضه النظام هناك، وفي الوقت نفسه، شهد المواطنون الغربيون – وغالباً من خلال عمل الصحفيين مزدوجي الجنسية – الواقع الرهيب من القمع السياسي في إيران، خلال الاحتجاجات الحاشدة، مثل الثورة الخضراء، وقد أرهب الصحفيين أيضًا اعتقال وسجن مواطنين آخرين مزدوجي الجنسية، استناداً إلى تهم ملفقة.

ويشير مختصون إلى أن قرار الحكومة الإيرانية بسحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية، سوف يضر بفرصها في جذب الشركات والاستثمارات الأجنبية، فغالبا ما تتطلب القوانين الإيرانية إجراء المفاوضات التجارية باللغة الفارسية، خاصة عندما تكون الحكومة طرفاً فيها، ومن يحملون الجنسية المزدوجة، بما لديهم من اتصالات ومهارات اللغة الفارسية، والمعرفة الثقافية، يعتبرون عاملا لجلب الأعمال الأجنبية لإيران.

ورغم مواجهة المواطنين مزدوجي الجنسية بالفعل للسجن وغيره من التهديدات في طهران، إلا أنهم ما زالوا يسافرون إلى هناك، ولكن دون الجنسية الإيرانية سيواجه هؤلاء الناس، الذين يمكنهم إجراء اتصالات بشكل طبيعي والانخراط في ممارسة أعمال تجارية مع الخارج، صعوبات كبيرة للسفر إلى إيران.

 ومنذ التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، يحاول الاقتصاد الإيراني العودة للأسواق العالمية ببطء، ومع سعي إيران لجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل تنشيط قطاع الطاقة والمشاركة في التجارة العالمية ”بعد رفع العقوبات“ فإن هذا القرار سوف يضر بالنمو الاقتصادي في إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com