استراتيجية ترامب وأوباما.. سياسة ”الفشل“ ذاتها في مواجهة داعش

استراتيجية ترامب وأوباما.. سياسة ”الفشل“ ذاتها في مواجهة داعش

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كشف ريكس تيلرسون وزير الخارجية، الذي اختاره الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، خلال جلسة تأكيد عقدت في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن استراتيجيته لهزيمة تنظيم داعش في سوريا، والتي بدت مشابهة لاستراتيجية إدارة باراك أوباما منذ أن استقر التنظيم في سوريا.

وقال تيلرسون للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إنه ”يجب على الولايات المتحدة التركيز على القضاء على تنظيم داعش في سوريا، قبل تحديد مصير الرئيس السوري بشار الأسد“.

وأشار إلى أنه ”كانت لدى الولايات المتحدة أولويتان مشتركتان في سوريا في ظل إدارة أوباما، أولاهما وجوب رحيل بشار الأسد والثانية هزيمة داعش، والحقيقة هي أن القيام بكلا الأمرين في نفس الوقت صعب للغاية لأنهما أحيانًا يتعارضان مع بعضهما البعض“.

وتابع ”“الأولوية الواضحة هي هزيمة داعش، إن هزمنا داعش، سنخلق مستوى من الاستقرار في سوريا يتيح لنا بعد ذلك التعامل مع الأولوية التالية والتي ستكون خروج بشار الأسد“.

لكن في حين أن إدارة أوباما دعت في الواقع إلى تنحي الأسد، إلا أن الولايات المتحدة لم تجعل رحيله أولوية، وعندما سنحت الفرصة للرئيس باراك أوباما بالتصرف بسبب تجاوز الخط الأحمر الذي وضعه العام 2012، انتهى به الأمر باتخاذ قرار عدم التدخل العسكري ضد الأسد.

وكانت الأولوية الواضحة للولايات المتحدة في سوريا خلال الأعوام القليلة الماضية دائمًا هي هزيمة الأسد.

تفكير مضلل

من جانبه، قال روبورت فورد، من معهد الشرق الأوسط وجامعة ييل، إنه ”لا يرى أي فرق واضح بين ما قاله تيلرسون وما كانت تفعله إدارة أوباما“.

وأشار فورد -الذي كان سفيرًا للولايات المتحدة في سوريا منذ العام 2011 وحتى العام 2014- إلى أنه ”خلال العامين والنصف الماضيين من تورط الولايات المتحدة في سوريا، كان واضحًا للغاية أن داعش هو الأولوية وليس حكومة الأسد“، بحسب موقع ”بيزنيس إنسايدر“ الأمريكي.

ويرى الكثير من الخبراء في الأزمة السورية، أن ”هذا التفكير مضلل لأن وجود داعش في سوريا تغذيه قبضة الأسد المستمرة على السلطة“.

الأسد وداعش مشتركان بالقتل

ورأى فريد هوف، المستشار الخاص السابق للعملية الانتقالية في سوريا خلال تولي هيلاري كلينتون وزارة الخارجية، أن ”المشكلة الرئيسة التي نواجهها تتمحور حول آثار القتل الجماعي الذي يمارسه نظام الأسد، والذي يعد العمل الإنساني الأبشع والأبرز في القرن الـ21 حتى اللحظة“.

وأضاف هوف ”لهذا السبب يحكم على استراتيجية تفصل الأسد عن داعش بالفشل، الأسد وداعش مشتركان“، لافتًا إلى أن ”نظام الأسد يعمل نظريًا على محاربة داعش والعكس صحيح، إلا أن الأهداف الحقيقية للتدمير في سوريا هي قوات المعارضة المعتدلة التي تهدف بشكل أساس للإطاحة بالأسد“.

ويقول الموقع إن ”الأسد يعلم أن داعش والمجموعات المدعومة من تنظيم القاعدة في سوريا، لن تكون قادرة على حكم البلاد بصورة مشروعة، لأن الغرب لن يعمل معهم أبدًا. لذلك، فإن التهديد الحقيقي الذي يواجه الأسد من الناحية النظرية يأتي من المتمردين الذين يمكن أن يدعمهم الغرب“.

ويضيف أنه ”نتيجة لهذا، فإن نظام الأسد وحلفاءه لن يتخلصوا تمامًا من المجموعات المتطرفة طالما يقاتل قوات المعارضة المعتدلة“.

ويشير هوف، الذي يعمل الآن مديرًا لمركز رفيق الحريري لمجلس الشرق الأوسط والمحيط الأطلسي، إلى أن ”العلاقة بين فظائع الأسد ضد المدنيين العرب السنة وقدرة داعش والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى على التجنيد والازدهار هي علاقة راسخة“.

ويتابع ”ما كان مفقودًا هو وجود استراتيجية تعترف بالرابط (العلاقة التكافلية) بين نظام الأسد القاتل والجماعات المتطرفة التي ساعد الأسد على تكاثرها ثم التصرف بناءً على ذلك“.

حل عسكري وسياسي

وأشار فورد إلى أن حل الأزمة في سوريا يجب أن يكون عسكريًا وسياسيًا، قائلا ”الكثير من الخبراء سيشيرون إلى أن حكومة الأسد بنفسها خلقت الكثير من الظروف التي شجعت على الانضمام للمجموعات الإسلامية الإرهابية، المشكلة ليست عسكرية بقدر ما هي سياسية وتتعلق بالخسائر التي تكبدها الناس بسبب الحكومة الوحشية والقمعية“.

ومن ”أبرز المنتصرين“ في الحرب الأهلية السورية، بحسب موقع ”بيزنيس إنسايد“، هي روسيا، الدولة التي أظهرت عداءً متزايدًا للولايات المتحدة، بعد دخولها في النزاع في سوريا العام 2015 من أجل دعم نظام الأسد، ومنذ ذلك الوقت، ساعد الجيش الروسي النظام في الفوز بسلسلة من الانتصارات ضد قوات المعارضة المناهضة للأسد.

وبينما قالت روسيا في البداية إنها تتدخل في سوريا من أجل محاربة داعش، إلا أنه أصبح من الواضح بأن دعم نظام الأسد هو هدفها الحقيقي.

وأشار تيلرسون بنفسه، إلى أن ”الحرب الأهلية السورية، قدمت باباً مفتوحاً مريحاً لروسيا لإنشاء وجود لها في الشرق الأوسط، وهي منطقة غابت عنها روسيا لوقت طويل“.

وأصر تيلرسون أيضًا، على أنه ”يجب على الولايات المتحدة أن تملك خطة حول من سيحل محل الأسد إن أجبر على مغادرة السلطة“. ويتساءل ”نحن بحاجة للإجابة على هذه الأسئلة: ما هو القادم؟ كيف سيكون هيكل الحكومة في سوريا ؟ وهل سيكون لنا أي تأثير على ذلك، أم لا؟“.

وأعرب هوف عن اختلافه مع هذا التوجه، مبررًا، أنه ”على الرغم من أنه يصعب ربط صفات الاستقرار بقاتل جماعي، إلا أن قضية من سيحل في نهاية المطاف محل الأسد هو أمر صعب، حيث دمر الدولة، ولم تكن هناك أي جهود أمريكية للإطاحة به، علاوةً على ذلك هل قلق العالم حول من سيحل محل هتلر العام  1945؟“.

مواد مقترحة