كيف سيواجه ترامب إرث حروب أوباما المتعددة؟

كيف سيواجه ترامب إرث حروب أوباما المتعددة؟

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يترك الرئيس الأمريكي باراك أوباما المنتهية ولايته لخليفته دونالد ترامب تركة مثقلة بالحروب التي خاضها في كل يوم من أيام ولايتيه في أفغانستان وغرب باكستان وليبيا وسوريا والعراق والصراع في أوكرانيا والقوقاز وجميع أنحاء أفريقيا.

وأطلق أوباما هجمات جديدة في العراق بعد استيلاء تنظيم داعش المتشدد على مدينة الموصل في يونيو 2014، حيث تجري حالياً واحدة من أكثر الأفعال الإجرامية منذ أكثر من 25 عامًا من العنف الأمريكي في العراق.

وقال المحلل السياسي جيمس كوجان، إن أوباما هو الرئيس الأمريكي الأول الذي خاض الحروب في كل يوم من أيام ولايتيه. وسيترك لترامب تركة القتال الدائر في أفغانستان، وغارات الطائرات دون طيار في شمال غرب باكستان، وتدمير ليبيا في أعقاب حرب 2011، وحرب أهلية في سوريا، والصراع في أوكرانيا والقوقاز، وعبر جميع أنحاء أفريقيا.

وأضاف، أن هذا الإرث الدموي هو الأكثر وضوحًا في العراق. وهناك مفارقة مريرة في هذا الشأن، حيث أن أوباما مدين بجزء كبير من فوزه في العام 2008 لانتقاداته ضد غزو واحتلال العراق من قبل إدارة بوش، لكنه استمر في حربه على مدى ما يقرب من ثلاث سنوات تفاخر أخيرا بإنهائه للحرب، بانسحاب القوات الأمريكية الرسمي في ديسمبر كانون الأول العام 2011.

ويحاصرالجيش العراقي المدعوم من واشنطن، وقوات الحكومة الكردية الإقليمية (حكومة إقليم كردستان) والميليشيات الشيعية الطائفية الموصل، بهدف استعادة المدينة من تنظيم داعش، الذي استطاع أن يطرد النظام الشيعي العراقي من الموصل، ومن مدن أخرى، بفضل الأسلحة والمجندين الذين حصل عليهم في سوريا، حيث كان داعش وكيلاً للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الحرب، من أجل إسقاط بشار الأسد.

وأشار المحلل، إلى أن أوباما استخدم هذه العواقب الوخيمة التي أحدثتها سياسته نفسها، من أجل إحياء القتال على نطاق واسع في العراق، والتدخل المباشر في سوريا. وقد دفع العديد من العراقيين والسوريين حياتهم ثمناً لهذا القتال. وبالفعل دمرت المدن ذات الأغلبية السنية في الفلوجة والرمادي في غرب العراق على نحو فعال، وخلت من سكانها في أعقاب الحملة ضد داعش. والآن، يتم إلحاق نفس الدمار بالموصل، ثاني أكبر مدينة مع سكانها البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة، من أجل ”تحريرهم“.

مؤامرة بوش

ويرى المحلل أن غزو العراق العام 2003 كان مؤامرة إجرامية خطط لها بوش والتكتلات النفطية الكبرى، وبررته أكاذيب صارخة بأن العراق يهدد الولايات المتحدة بـ ”أسلحة الدمار الشامل“.

واستمرت الحرب في عهد أوباما، لأن سنوات المقاومة العراقية منعت الولايات المتحدة من فرض سيطرتها على موارد الطاقة في البلاد، أو في الشرق الأوسط.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة لعبت انتصارات داعش في العراق، وقرار روسيا الانضمام إلى إيران عسكرياً لدعم حكومة الأسد السورية، دورًا رئيسيًا في تعطيل الأجندة الأمريكية.

طاقم ترامب المفخخ

وقال  المحلل، إن المؤامرات الأمريكية في الشرق الأوسط سوف تستمر في عهد ترامب القادم. لقد أحاط ترامب نفسه بشخصيات ضليعة منذ 25 عاماً في محاولات طويلة لإخضاع المنطقة لاملاءات الولايات المتحدة.

ومن هذه الشخصيات الرئيس التنفيذي لشركة اكسون موبيل، ريكس تيلرسون، الذي أرادت شركته شراء جزء كبير من قطاع الصناعة النفطية في العراق .

وعلى رأس وزارة الدفاع، هناك الجنرال جيمس ”الكلب المسعور“ ماتيس، الذي قاد هجوم المارينز في الفلوجة في العام 2004، وهو الذي عارض انسحاب الولايات المتحدة في العام 2011، ودعا إلى مواجهة مع إيران لكسر نفوذها في العراق وسوريا.

ويؤكد المحلل، أن المدى الذي سيكون عليه الشرق الأوسط محور للعدوان الأمريكي في ظل ترامب سيحدّده الصراع العنيف الذي يجري داخل المؤسسة الأمريكية لتحديد من هو المنافس الرئيس الذي ينبغي استهدافه أوّلا وأكثر.

واختتم  جيمس كوجان حديثه ، بأن اتهامات الديمقراطيين ومعظم وسائل الإعلام الأمريكية، التي تدعي أن انتصار ترامب هو نتيجة ”التدخل الروسي“ هي اتهامات نابعة من حرص هذه الوسائل الإعلامية على القول بإن ترامب قد يخفف من المواجهة مع روسيا في الشرق الأوسط وفي أوروبا الشرقية، لاستهداف الصين أوّلا.

وأيًا كان الهدف الذي ستختاره حكومة ترامب في نهاية المطاف، فإن إرث باراك أوباما خطر متزايد يهدد بقيام حرب عالمية ثالثة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com