هل تستأنف إسرائيل غاراتها داخل سوريا دون تنسيق مع القوات الروسية؟ – إرم نيوز‬‎

هل تستأنف إسرائيل غاراتها داخل سوريا دون تنسيق مع القوات الروسية؟

هل تستأنف إسرائيل غاراتها داخل سوريا دون تنسيق مع القوات الروسية؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تدل تصريحات أدلى بها وزير الدفاع  الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان أمس الإثنين، بشأن إمكانية شن غارات داخل الأراضي السورية، دون التنسيق مع القوات الروسية العاملة هناك، على فشل المحاولات الإسرائيلية لإعادة العمل بآليات التنسيق مع الجانب الروسي بشأن سوريا، بعد أقل من شهرين على توقف هذا التنسيق.

وقاد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة، اتصالات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية، والتي أكدت أن نتنياهو تحدث مع الرئيس الروسي حول ضرورة إعادة التنسيق بين الجانبين في هذا الصدد.

وتقف الحكومة والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام معضلة، تتمثل في رغبتها الملحة في العودة لامتلاك حرية العمل داخل العمق السوري، بغرض تنفيذ غارات تزعم أنها تستهدف تنظيمات تهدد أمنها، وتسعى لترسيخ أقدامها على مقربة من حدودها.

وتصطدم إسرائيل بالوضع الجديد الناجم بالأساس عن التورات التي حدثت بين موسكو وواشنطن، عقب قيام مقاتلات أمريكية في سبتمبر/ أيلول الماضي، بقصف مواقع تابعة للجيش السوري في منطقة دير الزور، ما تسبب في سقوط عشرات القتلى من عناصر الجيش، فيما مهد القصف الأمريكي الطريق أمام جماعات متشددة للسيطرة على مناطق تقع بمحيط المطار الواقع بتلك المدينة.

وتخشى إسرائيل، استئناف غاراتها داخل العمق السوري في ظل تهديدات روسية باستهداف أية مقاتلة تتسلل للمجال الجوي السوري، لكنها في الوقت ذاته تخشى أن تتسبب هذه القيود في تحقق سيناريو فتح جبهة جديدة ضدها في القسم السوري من الجولان، مستندة إلى التطورات الأخيرة، والتي تمثلت في ظهور ما تقول إنه خطر جديد يشكله ما يسمى ”جيش خالد بن الوليد“.

ليبرمان يهدد

وفي هذا الصدد، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان أمس الإثنين، بأن بلاده تحتفظ بحق الرد على أي تهديد يمثله تنظيم ”داعش“ في القسم السوري من الجولان.

وقال إن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في توجيه ضربات لهذا التنظيم داخل العمق السوري، سواء بالتنسيق مع القوات الروسية في سوريا أو بدون هذا التنسيق.

وزعم ليبرمان خلال ترؤسه لاجتماع الكتلة النيابية لحزب ”إسرائيل بيتنا“، أن غياب التنسيق مع القوات الروسية لا يعني أن إسرائيل ستتردد في استهداف قوات تابعة لنظام بشار الأسد أيضا في حال تطلب الأمر ذلك.

وأشار، إلى أن تعرض السيادة الإسرائيلية لهجوم مباشر سيحتم عليها توجيه رد عنيف، وأنه في اللحظة التي سيرى فيها هذا الخطر فإن الرد سيكون جاهزًا، مضيفًا، أنه في حال سارت الأمور بشكل طبيعي، فإن إسرائيل تنظر إلى نظام الأسد والجيش السوري على أنهما المسؤولان عن الجانب الآخر من الحدود.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن ليبرمان قوله، إن تعرض الجنود الإسرائيليون لخطر سيدفع الجيش لتوجيه الرد المناسب دون التنسيق مع أي طرف آخر، فيما يبدو وأن كلامه كان في إطار الرد على تعليقات عدد من نواب حزبه بشأن القيود التي فرضها التواجد الروسي في سوريا، وتحذيرات موسكو بشأن استهداف أية مقاتلة تتسلل للمجال الجوي هناك.

وأضافت، نقلاً عن وزير الجيش الإسرائيلي، أن تلك هي المرة الأولى التي تتعرض فيها قوات إسرائيلية لهجوم مباشر من قبل تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن الرد الإسرائيلي ينم عن استقلالية في القرار، دون الحاجة لتنسيق، مضيفًا، أن إسرائيل ”لا تبحث عن مغامرات في سوريا، لكنها سترد بقوة على أية محاولة لاستهدافها“.

توتر حدودي

وتشهد المناطق الحدودية بين سوريا وإسرائيل حالة من التوتر منذ يوم الأحد الماضي، على خلفية اشتباكات اندلعت بين قوة استطلاع إسرائيلية وبين عناصر مسلحة.

وتقول مصادر إسرائيلية أنها تابعة لتنظيم ”شهداء اليرموك“، الذي اندمج مع تنظيمات أخرى وشكل ما يسمى ”جيش خالد بن الوليد“.

وتباينت الروايات بشأن نجاح القوات الإسرائيلية في تصفية 4 من العناصر المسلحة، حيث أشارت تقارير إلى أن استهدافهم جاء خلال تبادل لإطلاق النار بين الجانبين، فيما أشارت مصادر إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي شن غارة على خلية مسلحة وقتل 4 من عناصرها ودمر مركبة كانوا يستقلونها وكمية من الأسلحة.

وأعلنت مصادر إسرائيلية بعد ذلك، أن مقاتلات سلاح الجو قصفت قاعدة يبدو وأنها كانت تتبع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ”أندوف“، يستخدمها تنظيم ”شهداء اليرموك“، وقالت إن عناصر التنظيم استخدموها منطلقًا لعملية الأحد.

مخاوف متزايدة

ونوهت مصادر إسرائيلية، أن ثمة مخاوف متزايدة بعد أن رصدت أجهزة الاستخبارات استعدادات مكثفة من جانب ”جيش خالد بن الوليد“ في الجانب السوري من الجولان، وعند المثلث الحدودي بين إسرائيل والأردن وسوريا، ولاحظت أنه وضع يديه على مخزون كبير من الأسلحة، يبدو وأنه حصل عليها كغنائم من تنظيمات أخرى.

وقدر خبراء إسرائيليون، أن تنظيم داعش يسعى لترسيخ أقدامه عند المناطق المتاخمة لإسرائيل، وأنه يحرص على الحصول على معدات وأسلحة ثقيلة، كما يعمل حاليًا على تصفية قادة التنظيمات الأخرى العاملة في تلك المنطقة، لافتين إلى أن قوانين داعش باتت تطبق على بعد كيلومترات فقط من الحدود.

وكان الجيش الإسرائيلي، بدأ في آب/ أغسطس 2014 الحديث عن خطر محدق يطل من الجانب الآخر من الحدود، لذا فقد كلف عناصر استطلاع تابعة للواء النخبة ”جولاني“ بالعمل هناك بهدف تأمين المنطقة، وتعد الاشتباكات التي وقعت يوم الأحد هي الأولى من نوعها التي تشارك فيها تلك القوة فعليًا.

ونفذت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي، غارات عديدة ضد أهداف داخل سوريا وبشكل علني منذ كانون الثاني/ يناير 2015 وبحرية تامة، على الرغم من مزاعمها بأنها تقف على الحياد من الحرب الأهلية السورية، لكنها بررت الغارات بقولها أنها تستهدف عناصر من حزب الله وإيران، تحاول فتح جبهة على حدودها مع سوريا، فضلاً عن الجماعات المتطرفة التي تحاول شن هجمات من داخل الأراضي السورية.

التنسيق مع روسيا

وعقب التدخل الروسي في سوريا منذ أواخر أيلول/ سبتمبر 2015، اتفقت موسكو وتل أبيب على آليات للتنسيق تستهدف منع وقوع حوادث جوية، كانت ستؤدي إلى توتر كبير بين البلدين، وذلك اعتمادًا على قناة اتصال بين القوات العاملة في روسيا وبين الجيش الإسرائيلي.

وتوقف هذا التنسيق عقب التوتر الروسي – الأمريكي، حين حذرت وزارة الدفاع الروسية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من أن توجيه أية ضربات صاروخية أو جوية أمريكية، تستهدف المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام  بشار الأسد سيشكل خطرًا مباشرًا على العسكريين الروس، وحذرت من أن الدفاعات الجوية الروسية لن تملك الوقت لتحديد هوية المقاتلات المتسللة أيا كانت.

وعبرت إسرائيل عن انزعاجها الشديد بشأن السياسة الروسية الجديدة، والتي تعني عمليًا شل قدرتها على القيام بعمليات على غرار ما قامت به طوال الفترة الماضية، ضد أهداف حزب الله والجيش السوري والميليشيات الموالية لإيران، وداعش بحسب روايتها.

استئناف الغارات

ومن الصعب الحديث عن إمكانية عودة سلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذ غارات داخل العمق السوري بنفس الحرية التي امتلكها قبيل التدخل الروسي، أو خلال تطبيق آليات التنسيق بين الجانبين، وهي فترات شهدت تفعيل الجانب الإسرائيلي لسياسة الاغتيالات المنظمة، فضلاً عن قصف أهداف لا يستثنى منها الجيش السوري، وسط حالة من الدهشة بشأن موقف موسكو وتعهداتها تجاه حلفائها في سوريا.

ولكن ثمة بعض السيناريوهات التي قد تشهد تنفيذ إسرائيل لغارات داخل سوريا، بحسب ما تقول، ووقتها سيمثل الأمر اختبارًا لمدى صلابة الموقف الروسي، حيث أن الصمت الروسي إزاء غارات من هذا النوع، سيحمل دلالات محددة، فيما سيقود إسقاط الدفاعات الروسية لمقاتلة إسرائيلية بشكل محتمل لتحقق السيناريوهات الأكثر تطرفًا والتي تخشاها إسرائيل.

ويقدر مراقبون، أن ثمة خيارا آخر قد تلجأ إليه إسرائيل، وهو الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة لضرب أهداف محددة من دون الحاجة إلى التسلل للمجال الجوي أو العمق السوري، عبر صواريخ ذكية قادرة على تحقيق إصابات دقيقة ومن مسافات بعيدة.

وفي هذه الحالة تتجنب إسرائيل ردة الفعل الروسية الغاضبة، وربما تسير الأمور بهذه الطريقة طالما لم يحدث تضارب في المصالح بين الجانبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com