ترشيحات ترامب.. تفاؤل وتحفظ إسرائيلي وسط آمال بإسقاط ”نووي إيران“

ترشيحات ترامب.. تفاؤل وتحفظ إسرائيلي وسط آمال بإسقاط ”نووي إيران“

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يولي الإعلام الإسرائيلي اهتماما كبيرا بالتعيينات والأسماء التي اختارها أو رشحها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لتولي مناصب حساسة في إدارته، التي ستباشر مهام عملها رسميا بدءا من الـ 20 من كانون الثاني/ يناير المقبل.

وأعربت مصادر سياسية بالدولة العبرية عن ارتياحها بشأن بعض الأسماء، لا سيما الجنرال المتقاعد مايكل فلين الذي عينه ترامب في منصب مستشار الأمن القومي، إضافة إلى عضو مجلس النواب الجمهوري مايك بومبيو، الذي تم اختياره لمنصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، معتبرة أن الحديث يجري عن اسمين من أبرز الأسماء الداعمة لإسرائيل حتى الآن في الإدارة الجديدة.

ويعزز اختيار فلين وبومبيو لتولي هذين المنصبين وجهة النظر الإسرائيلية التي طفت على السطح عقب فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تؤكد أن السنوات المقبلة ستكون شاهدة على توافق كبير واستثنائي بين حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية وبين الإدارة الأمريكية الجمهورية في غالبية الملفات ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الملف النووي الإيراني، والملفات العسكرية والأمنية.

تفاؤل إسرائيلي

تتحدث تقارير عن أجواء من التفاؤل الكبير تسود أروقة الحكومة الإسرائيلية والعديد من الأجهزة والمؤسسات بالدولة العبرية حاليًا، بما في ذلك الأمنية والعسكرية، عقب اختيار ترامب لهذين الاسمين لتولي منصبين في غاية الحساسية من النواحي الأمنية، وتلمح إلى حالة من الانسجام التام في الرؤى من المتوقع أن تسود عقب تولي تلك الإدارة مهام منصبها رسميًا بعد شهرين.

وتنبع حالة الانسجام والتوافق في الرؤى كما هو متوقع، من منطلق موقف فلين وبومبيو الرافض للاتفاق النووي بين مجموعة الدول الست الكبرى وبين طهران، الذي تم التوصل إليه في تموز/ يوليو 2015، في وقت أدى فيه هذا الملف إلى خلافات غير مسبوقة بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس باراك أوباما.

اتفاق كارثي

يدل التعيين على أن الحكومة الإسرائيلية ستحصد ثمار تمسكها بموقفها الرافض للاتفاق، حتى حين تحدثت شخصيات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية عن كونه قيّد قدرات إيران النووية وأجّل امتلاكها للسلاح النووي، وأن الحديث لا يجري فقط عن آذان صاغية داخل الإدارة الأمريكية الجديدة في هذا الصدد، ولكن عن مواقف ربما أكثر حدة من تلك التي أبدتها تل أبيب نفسها إزاء هذا الاتفاق.

لا تنبع حالة التفاؤل الإسرائيلي من فراغ، فقد غرد بومبيو عقب موافقته على تولي رئاسة الاستخبارات المركزية الأمريكية عبر حسابه على موقع ”تويتر“ بقوله إنه يتوقع ”إلغاء الاتفاقية الكارثية مع أكبر دولة راعية للإرهاب“ في إشارة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

تفاؤل حذر

تتراجع حالة التفاؤل الإسرائيلي التي ترتبط بالأساس بملف إيران، في حالة ترشيح الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس وزيرًا للدفاع، بعد يوم من لقاء جمع بينه وبين ترامب في نيوجيرزي، حيث تعيش تل أبيب في هذا الصدد حالة يمكن وصفها بالتفاؤل الحذر.

وأعلن ترامب أن ماتيس هو الاسم المحتمل لمنصب وزير الدفاع، وغرد عبر حسابه على تويتر، قائلا إن ”ماتيس كان مبهرا للغاية“ ووصفه بأنه ”جنرال بحق“، ما يدل على أن ثمة احتمالا كبيرا أن يصبح ماتيس المسؤول السابق عن القيادة المركزية الوسطى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وزيرا للدفاع.

ثلاثي متكامل

ينضم اسم ماتيس للاسمين السابقين، ليجري الحديث عن ثلاثي مناهض للاتفاق النووي مع إيران، بصدد تولي ثلاثة مناصب في غاية الحساسية، تتكامل مع بعضها البعض، ولن يكون مستغربا أن إسرائيل من هذه الزاوية تعيش على وقع ما يمكن اعتباره معجزة ستحدث بين يوم وليلة، حين يخرج الديمقراطيون لتحل محلهم إدارة جمهورية بهذه التشكيلة، ستقلب الأمور رأسًا على عقب فيما يتعلق بالملف الإيراني.

تحفظ إسرائيلي

أما عن التحفظ الإسرائيلي على اسم ماتيس فيرتبط بملف آخر وهو ملف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذي يبدو أن المرشح لمنصب وزير الدفاع الأمريكي يمتلك فيه رأيا مختلفا.

ويشعل اسم ماتيس الضوء الأحمر داخل الحكومة الإسرائيلية، على خلفية تقارير وضعت أمامها تحتوي على تصريحات ومواقف أبداها ماتيس بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، منها على سبيل المثال تصريح منسوب إليه جاء فيه أن المستوطنات ”ستحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري“.

ويعول مراقبون بالدولة العبرية على إمكانية استبدال ماتيس بشخص آخر يمتلك قناعات مختلفة بشأن الملف الفلسطيني، وفي الوقت نفسه يمتلك القناعات ذاتها التي يمتلكها ماتيس بشأن الملف الإيراني.

حل الدولتين

وعكس موقع ”إن. آر. جي“ الإخباري الإسرائيلي هذه الحالة، حيث نقل عن مصادر سياسية إسرائيلية أن تعيين ماتيس لم يتم حتى الآن بشكل رسمي، لكن ثمة إشارات واضحة على أنه سيكون الاسم الأبرز لتولي حقيبة الدفاع.

ويؤيد ماتيس بحسب المصادر الإسرائيلية حل الدولتين، وكان صرح بذلك في مواقف عديدة، كما انتقد السياسات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وهو أمر يتناقض في الوقت ذاته مع النهج المتوقع لإدارة ترامب بشأن الاستيطان الإسرائيلي بالضفة، هذا إن لم تغلب على هذا الملف اعتبارات أخرى.

ومن غير المعروف إذا ما كان ترامب مُلما بشكل كامل بجميع التصريحات والمواقف التي أبداها ماتيس، كما سيكون من الصعب التيقن من معرفته لموقف الأخير من الاستيطان الإسرائيلي، ومن المرجح أن مصادر إسرائيلية ستلفت نظر ترامب لهذه النقطة، هذا إن لم يكن الرئيس الأمريكي المنتخب لديه حسابات دقيقة وأقدم على استدعاء ماتيس بناء على قناعات.

حساسية مفرطة

في المجمل، تبدو الدولة العبرية وأنها تمتلك حساسية مفرطة إزاء ترشيحات وتعيينات ترامب، مقارنة ببقية دول العالم، على الرغم من أن هناك اهتماما كبيرا بهذه القضية في دول أخرى، لاسيما تلك التي أبدى الرئيس الأمريكي المنتخب مواقف عدائية تجاهها بشكل علني، إذ تعد التعيينات والأسماء المطروحة الترجمة العملية لتلك التصريحات.

ومن غير المستبعد أن تحاول مصادر إسرائيلية طرح بعض المخاوف أمام مستشاري ترامب إزاء أسماء محددة يرشحها لمناصب أخرى حساسة، كما لا يُستبعد أن تحاول هذه المصادر التأثير على مسيرة التعيينات، بحيث تصل المكاسب إلى أقصى سقف التوقعات من هذه الإدارة.

مع ذلك سيكون من الصعب تأكيد هذه النقطة، وربما تتكشف مع استكمال جميع التعيينات في المناصب المرتبطة بالسياسة الخارجية أو بالشق الأمني والاستخباراتي والعسكري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com