هل نجح اليمين الإسرائيلي بفرض سطوته على كلينتون وترامب؟

هل نجح اليمين الإسرائيلي بفرض سطوته على كلينتون وترامب؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

في الوقت الذي نجح فيه القائمون على الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب داخل إسرائيل، في دفع قرابة 110 آلاف إسرائيلي يحملون الجنسية الأمريكية، لتسجيل أسمائهم في القوائم الانتخابية، تعكف مجموعة من المستشارين الكبار لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، على رسم رؤية كاملة لتعميق العلاقات مع الدولة العبرية، وإحداث تغيير جذري في منظومة العلاقات المتشعبة بين البلدين.

ويسعى هؤلاء المستشارون لتغيير طبيعة الحوار مع إسرائيل، ووضع آليات لمنع حدوث خلافات حول الملفات الأساسية، أو تلك التي لا ينبغي أن تثار بشأنها مواقف متناقضة وبشكل علني، على غرار ما حدث بشأن الاتفاق النووي مع إيران، والذي أحدث صدعا في العلاقات على خلفية المواقف المتناقضة التي تبناها المستوى السياسي في إسرائيل وإدارة الرئيس باراك أوباما.

تغيير جذري

وأعد المستشارون وثيقة مبدئية تحمل بعض التفاصيل بشأن تلك الرؤية، مؤكدين أن كلينتون بصدد إحداث تتغيير عميق في منظومة العلاقات مع إسرائيل، ومن ثم يفترض أن يطال التغيير طريقة التعاطي الأمريكي مع الملفات التي تهم الجانبين، وعلى رأسها ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وبحسب تقارير، تعترف هيلاري كلينتون أن ثمة ضغوطا هائلة سينبغي عليها أن تتعامل معها في كل ما يتعلق بتوجهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فضلا عن رؤساء الأحزاب اليمينية الذين يقبعون بتلك الوزارة.

ولفتت وسائل إعلام عبرية أن ”المرشحة الديمقراطية تدرك مدى تأثير الائتلاف السياسي في إسرائيل والذي يشكل في حد ذاته ضغطا على الإدارة الأمريكية المقبلة، ويضع أمامها عراقيل سياسية كبيرة“. وبذلك، تتفق كلينتون مع إدارة أوباما على ضرورة العمل من أجل دفع حل الدولتين قدما، بيد أن التكتيك الذي ستتبعه ينبغي أن يتغير، بحسب الرؤية الجديدة.

سياسات غير مجدية

وفي حوار مع صحيفة ”جيروزاليم بوست“، أكدت مصادر أن لدى كلينتون شعورا بعدم الارتياح جراء الطريقة التي أدار بها أوباما منظومة العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية، وأنها غير راضية عن الأسلوب الذي صاغ به أوباما هذه المنظومة من البداية.

وبينت المصادر أن كلينتون أبدت تحفظًا كبيرًا على السياسات التي اتبعها أوباما منذ أن استهل فترة رئاسته الأولى بزيارة إلى القاهرة العام 2009 بدلا من اختيار إسرائيل كوجهة أولى خلال زيارته لمنطقة الشرق الأوسط. ويجري الحديث عن الزيارة التي ألقى خلالها أوباما خطابا تاريخيا من إحدى القاعات بجامعة القاهرة.

واقتبست المصادر جانبا من انطباعات كلينتون التي وردت في كتابها ”Hard Choices“، الصادر العام 2014، ويتطرق للفترة التي تولت خلالها منصب وزيرة الخارجية الأمريكية، وتأكيدها أن ”السياسات الصارمة التي اتبعتها إدارة أوباما بشأن المستوطنات لم تجدي نفعا“، وكذلك قولها أن ”الإدارة الأمريكية وضعت نفسها في مواجهة زائدة عن الحاجة“، في إشارة إلى تدني العلاقات السياسية مع الحكومة الإسرائيلية.

وطبقا لما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة معاريف العبرية، لا تُحمل كلينتون الرئيس باراك أوباما وحده المسؤولية عن تدهور العلاقات مع إسرائيل، حيث ترى أن الأخيرة أيضا متهمة بالتسبب في هذا التدهور، وتعتبر أن الإعتراف بأن إدارة أوباما أضرت بالعلاقات، وكذلك إقرار إسرائيل بدورها في هذا الأمر، من بين الخطوات التي ستؤدي إلى فتح صفحة جديدة.

تغيير الآليات

وأورد مستشارو كلينتون في وثيقتهم أن المرشحة الديمقراطية تعارض بشكل قاطع وعلني أية خطوة أو مقترح أحادي الجانب في مجلس الأمن، وترفض أن تبحث الإدارة الأمريكية إمكانية عدم معارضة خطوة من هذا النوع، وبذلك فهي ترفض تماما موقف إدارة أوباما الذي أعطى إنطباعا بأن هناك إمكانية لعدم التصدي لخطوات فلسطينية أحادية في هذا المحفل.

وتعتزم كلينتون، حال حالفها الحظ ودخلت البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2017 مواصلة التصدي للبناء في المستوطنات بالضفة الغربية، ولكنها ستغير آلية العمل في هذا الصدد، بحيث لا يقود موقفها هذا لخلافات متجددة في ظل وجود إئتلاف إسرائيلي يغلب عليه الطابع اليميني المتطرف، ويمتلك حساسية مفرطة تجاه أية مواقف معادية لمنظومة الاستطيان اليهودي بالأراضي المحتلة.

المبادرة العربية

ومن المتوقع، -بحسب ما ورد في وسائل الإعلام العبرية- أن تستهل كلينتون عملها حال فازت بالانتخابات باعادة بناء الثقة مع إسرائيل على جميع الأصعدة، وستمنح نفسها المجال، ولمدة عام كامل، ستركز خلاله على إجراء حوارات دورية مع شخصيات إسرائيلية رسمية وغير رسمية، بحيث تعيد بناء شعبية الحزب الديمقراطي داخل دهاليز صناعة السياسة والفكر في إسرائيل.

ومن المتوقع أن تعلن كلينتون عن دعمها لمبادرة السلام العربية، لكنها ستعمل على اشراك دول أخرى في تلك المبادرة، وتؤمن بضرورة إعتراف الدول العربية بيهودية إسرائيل قبل كل شيء. كما أنها على يقين بأنه من الصعب للغاية التقدم صوب اتفاق سلام شامل، وأن هذا الأمر لن يفلح من دون وجود البيئة الملائمة.

ترامب أكثر سخاء

في غضون ذلك، أعلنت مصادر بالحملة الإنتخابية للحزب الجمهوري في إسرائيل أن أعداد من سجلوا أنفسهم في القوائم الإنتخابية، من الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، يفوق أعداد من فعلوا ذلك في انتخابات العام 2012 بنسبة تقارب الـ 50%.

ومنذ تدشين المقر الانتخابي للحزب الجمهوري في إسرائيل في آب/ أغسطس الماضي، لم يتوقف القائمون على الحملة الانتخابية للمرشح دونالد ترامب عن الترويج لرؤيته تجاه إسرائيل، ما يدل على أن ما يعده مستشارو كلينتون من رؤى بشأن منظومة العلاقات بين البلدين، ربما سيكون متأخرا بكثير عن طرح الحزب الجمهوري بشأن تلك المنظومة.

وأعلن مقربون من ترامب في وقت سابق أنه يرى أن المستوطنات الإسرائيلية شرعية، كما أنه يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويعتزم نقل السفارة الأمريكية إليها حال تغلب على مرشحة الحزب الديمقراطي.

وطبقا لصحف إسرائيلية، فقد أكد المرشح الجمهوري في خطاب وجهه لأنصاره في إسرائيل على أنه سيعمل على أن يعم الأمن من جديد كل الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنه سيقف إلى جوار الشعب اليهودي ضد الأعداء المشتركين الذين يسعون لإبادة إسرائيل.

اليمين الإسرائيلي

ويعتقد مراقبون أن رؤية كلينتون أو ترامب على السواء تدل على أن كانون الثاني/ يناير المقبل، سيشهد بدء حقبة جديدة من العلاقات بين البلدين، وأن الحديث عن خلافات جوهرية على غرار تلك التي نشأت خلال السنوات الأخيرة مع الإدارة الأمريكية لن يكون منطقي.

ويشير هؤلاء إلى أن ثمة عنصرا أساسا مشتركا ساهم في بلورة رؤيتي ترامب وكلينتون على السواء إزاء الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، حيث أن المرشح الجمهوري الذي كان أكثر وضوحا بشأن انحياره لإسرائيل، أو المرشحة الديمقراطية التي تحاول التعامل مع الأمر الواقع، تعاملا مع الملف من منطلق توجهات الإئتلاف اليميني المتطرف الذي يسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي حاليا، ولا يعتزما الدخول معه في سجال.