الفضائح الجنسية تهيمن على انتخابات أمريكا.. هل هو سباق إلى البيت الأبيض أم الأحمر؟

الفضائح الجنسية تهيمن على انتخابات أمريكا.. هل هو سباق إلى البيت الأبيض أم الأحمر؟

مع اقتراب اليوم الحاسم في الثامن من نوفمبر المقبل للاختيار بين المرشحين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، يبدو واضحا أن الفضائح الجنسية كانت السمة الأبرز في السباق الرئاسي للدولة العظمى في العالم.

ورغم تزاحم الملفات مثل الإرهاب وقضايا المناخ وملف اللاجئين، ناهيك عن الملف السوري واليمني والعراقي والأوكراني والكوري الشمالي والإيراني، وسواها من القضايا الساخنة، إلا أن مرشحي الرئاسة الأمريكية تفرغا لـ”الجنس”.

وأكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن الاتهامات الجنسية احتلت جزءا كبيرا من حملات الدعاية الانتخابية لكل من المرشحين الأبرز في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وفي أحدث فصول هذه “الدراما الجنسية المثيرة”، اتهمت جيسيكا دريك، ممثلة البورنو الأمريكية، ترامب بمحاولة إجبارها على إقامة علاقات جنسية معه، لتصبح المرأة الـ11 التي تتهم المرشح الجمهوري بالتحرش بها.

وقبل جيسيكا بيوم واحد، أكدت النجمة الهوليوودية سلمى حايك، بدورها، أن المرشح الجمهوري ترامب، حاول يوما ما مواعدتها والخروج معها، وعندما رفضت، اختلق شائعة سلبية عنها في التابلويد الأمريكية الأسبوعية “ناشيونال انكوايرر”، إذ وصف الممثلة الحائزة على الأوسكار بأنها “قصيرة للغاية”، وهو لا يفضل هذا النوع من النساء، في محاولة لنفي التهمة.

ومع كل فضيحة جنسية جديدة، تضطر حملة ترامب إلى تكذيب الروايات، وتقول إنها “مفتعلة وسخيفة تماما تختلقها حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري بغية إلقاء ظلال من الشك على منافسها الجمهوري”.

وتلقى ترامب الضربة القاصمة عندما تم تسريب مقطع صوتي فاضح له يعود إلى العام 2005 ويتحدث فيه بألفاظ فاحشة عن النساء، ويعترف بمحاولة اعتداء جنسي على مذيعة أمريكية.

ترامب الذي يجد نفسه محاطا بسلسلة من الفضائح التي لا تنتهي ينتقل أحيانا إلى موقع الهجوم ليعيد الى الأذهان الفضيحة المدوية للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، زوج هيلاري، مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي.

ويسترسل ترامب في الحديث عن مغامرات بيل الجنسية، إذ أثار كذلك علاقة بيل بالمغنية والموظفة السابقة لدى ولاية اركانساس جنيفر فلاورز، وكذلك مع الموظفة بولا جونز، وذلك في سبيل تشويه سمعة هيلاري الساعية إلى البيت الأبيض.

ووفقا لتسريبات ويكيلكس فإن حملة هيلاري كانت تخشى من الفضائح الجنسية السابقة للزوج بيل، فوضعت خطة للتعامل معها، فيما سعت المرشحة إلى الإعلاء من قدر زوجها، لكن مع تفادي مغامراته الجنسية.

وتحفل خطب ترامب بشتائم جنسية بذيئة موجهة لهيلاري، التي ستكون، في حال فوزها، أول امرأة تصل لمنصب الرئاسة الأمريكية، وهو ما سيفتح شهية ترامب لابتكار معجم شفهي جديد في الشتائم الجنسية.

ويتساءل الخبراء، تعليقا على هذه السجالات، هل هو سباق إلى البيض الأبيض أم إلى البيت الأحمر، في إشارة رمزية إلى الليالي الحمراء الماجنة.

ويلاحظ دبلوماسيون غربيون أن الدولة العظمى التي يفترض أن تهتم، خلال الحملات الانتخابية، بالنقاشات والأفكار وإثارة الملفات السياسية الساخنة في العالم، تذهب إلى “سخونة غرف النوم”، وهو ما يعني أن بلاد العم سام لا تكترث بمشاكل العالم بقدر اهتمامها بقضايا ثانوية سخيفة.

وحتى الداخل الأمريكي لا يحظى بالاهتمام المطلوب، وفقا لدبلوماسيين غربيين يرون أن مسائل الرعاية الصحية والبطالة والهجرة غير الشرعية والتهرب الضريبي وغيرها من المسائل لا تدخل في أولويات الحملة الانتخابية.

ورأى الدبلوماسيون الغربيون أن هذه السجالات الهامشية تقدم فكرة عن السياسة الأمريكية في المستقبل، مشيرين إلى أن أمريكا التي اخفقت في إيران وأقرت، بغباء، قانون جاستا، وأهملت الملف السوري لصالح روسيا، وسلمت العراق لإيران، ستستمر على النهج السلبي ذاته.

ومن المنتظر أن يتوجه 120 مليون ناخب أمريكي في 8 نوفمبر إلى صناديق الاقتراع ليقرّروا من سيكون رئيس الولايات المتحدة الـ45: دونالد ترامب أم هيلاري كلينتون.