لماذا تتكتم إسرائيل على نشاط أسطولها من الطائرات دون طيّار؟

لماذا تتكتم إسرائيل على نشاط أسطولها من الطائرات دون طيّار؟

مع توقعات بمقتل الكثير من الأبرياء الفلسطينيين، تواصل السلطات الإسرائيلية رفض الإفصاح عن تفاصيل المهام التي يقوم بها أسطولها من الطائرات دون طيار، التي تنتجها وتشغلها في غزة والضفة الغربية.

وبينما يحرص مسؤولو وزارة الحرب الإسرائيلية على الحفاظ على التعتيم والغموض حول هذا الموضوع، رفض الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي طلب نشطاء حقوقيين، الكشف عن إجراءاته في تشغيل الطائرات دون طيار، العاملة في قطاع غزة والضفة.

وقد اعتبر الصحفي جيلي كوهين، في تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، أن التعتيم الذي تفرضه إسرائيل على نشاط أسطولها من الطائرات دون طيار، هو نوع جديد يأتي بعد التعتيم النووي، فعندما ينفذ سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا على قطاع غزة، يعلن المتحدث العسكري بأنه تم تنفيذ قصف جوي دون المزيد من التفاصيل.

ويرى كوهين، أن إسرائيل تمتلك أكثر من 100 طائرة من دون طيار، والتي يخصص لها نحو 70% من ساعات الطيران، ومن الصعب إخفاء نشاطها طوال الوقت.

وقد بدأت قبل عشر سنوات، تتواتر تقارير أجنبية حول استخدام الجيش الإسرائيلي للطائرات من دون طيار؛ ففي عام 2006، أفادت مجلة (Aviation Week) أنه خلال حرب لبنان الثانية، استخدم الجيش الإسرائيلي الطائرات من دون طيار من طراز “هيرميس 450” لتنفيذ مهام هجومية.

وعلى أساس الطائرات الإسرائيلية، طوّر الجيش البريطاني الطائرة دون طيار من نوع “Watchkeeper”، وفي عام 2014 عندما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن دخولها الخدمة، كتب موقع سلاح الجو الإسرائيلي يقول: “على الرغم من أن هذه ليست طائرة دون طيار هجومية، فإن وحدة المدفعية البريطانية تستطيع أن تسلحها في المستقبل”.

يذكر، أن شركة “تالس” كانت شريكًا للشركة الإسرائيلية “ألبيت للأنظمة الإلكترونية” في مشروع الطائرة “Watchkeeper”، وقد عرض تالس الطائرة مع صاروخين أسفل جناحيها في معرض الأسلحة في لندن.

وكشف الموقع الإخباري “إنترسفت”، أن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة وبريطانيا تتابع نشاط الطائرات الإسرائيلية دون طيار، وقد قامت بتوثيق طائرات منها مزودة بصواريخ.

وعلى مرّ السنين، تراكم المزيد والمزيد من التقارير، ووفق تقرير نشره موقع ويكيليكس في عام 2011، فقد استخدم سلاح الجو الإسرائيلي الطائرة دون طيار لمهاجمة نشطاء في قطاع غزة.

وأفادت صحيفة “إيكونوميست”، أنها استخدمت في اغتيال القيادي في حركة حماس أحمد الجعبري، ومع اندلاع عملية عمود السحاب في 2012 استخدمت الطائرة هيرميس 450.

وأظهر تحقيق للباحث الفلسطيني الدكتور عاطف أبو سيف، نشرت نتائجه صحيفة “هآرتس” في 2014، أنه خلال عملية “الرصاص المصبوب” نفذت الطائرات دون طيار أكثر من 100 عملية هجومية، قتل فيها أكثر من 120 مدنيًا، بينهم 30 طفلا.

الطائرات الإسرائيلية تستخدم في البؤر الساخنة

وكانت الشركات الإسرائيلية – بخاصة شركتي الصناعات الجوية وألبيت – من بين الشركات التي أمدت دولا مختلفة في العالم خلال السنوات الأخيرة بالطائرات دون طيار؛ ففي إقليم ناجورنو كاراباخ، وهو جيب أرمني في أذربيجان، شوهدت طائرة انتحارية من دون طيار إسرائيلية الصنع من طراز “هاروب”، وهي عبارة عن هجين يجمع بين طائرة دون طيار وصاروخ، وقد اشترتها الهند أيضًا.

كما اشترت الحكومة الهندية العام الماضي،  10 طائرات من طراز “هيرون TP” من إنتاج شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وأعلن أن هذه الطائرات مسلحة.

ونسب تقرير آخر للطائرة دون طيار من طراز “إيتان” قصف قوافل لتهريب الأسلحة في السودان، وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت ألمانيا إلى اختيار هذا النموذج ضمن صفقة ضخمة مع إسرائيل.

وفي بداية هذا العام، أعلنت وزارة الدفاع الألمانية، أنها تعتزم تأجير 3-5 طائرات دون طيار من طراز هيرون TP من إسرائيل في اتفاق قيمته 580 مليون يورو.

وأوضحت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليان، أن الطائرات دون طيار التي وقع عليها الخيار يمكن تسليحها، وأضافت أن هذا أمر مهم لحماية الجنود.

ضحايا النموذج الأمريكي

تعرضت الإدارة الأمريكية، التي تستخدم بشكل متكرر الطائرات دون طيار لمهاجمة أهداف في جميع أنحاء العالم، لانتقادات لاستخدامها تلك الطائرات في القتل دون محاكمة، وبمرور الوقت خفض الرئيس باراك أوباما استخدامها وطالب بتنظيم الإجراءات المتعلقة بهذا الموضوع.

وفي يوليو الماضي، أعلن البيت الأبيض أنه منذ تسلم أوباما الرئاسة في عام 2009، نفذت الولايات المتحدة 473 هجمة، معظمها باستخدام طائرات دون طيار، قتلت 2300 إلى 2600 إرهابي.

وقد عكس هذا الإعلان، حالة عدم اليقين بشأن عدد المدنيين الذين قتلوا في هذه الهجمات، وحسب بيانات الإدارة الأمريكية يتراوح عددهم بين 64 إلى 116 مدنيًا، ولكن البيانات لا تشمل الذين قتلوا في الغارات الأمريكية في باكستان واليمن والصومال.

وتزعم منظمات حقوق الإنسان، أن الرقم أعلى من ذلك بكثير ويصل إلى مئات كثيرة.