ضابط أمريكي يقدم نصائح عن كيفية التفاوض مع ”الدب الروسي“ العنيد

ضابط أمريكي يقدم نصائح عن كيفية التفاوض مع ”الدب الروسي“ العنيد

المصدر: صدوف نويران- إرم نيوز

هل فكرت يومًا في مفاوضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ هل سيكون عنيدًا أم مراوغًا ؟ أم سهل الاقتناع ويتقبل المواقف والآراء؟

موقع ”بزنس إنسايدر“ تطرق إلى خبرة الأدميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية، جيمس ستافريدس، الذي عمل كقائد أعلى في قوات حلف ”الناتو“، مستعرضًا بعضًا من تجاربه وخبراته في التفاوض مع الروس حول مختلف الأمور.

يقول ”ستافريدس“: يبدو أنه في أي اتجاه تسير الولايات المتحدة الأمريكية، نجد روسيا هناك، تطارد خياراتها السياسية العامة بشأن مختلف الأحداث العالمية.

ويضيف أنه على الرغم من كل الجهود الجبارة في التفاوض مع روسيا حول موضوعات مثل: أوكرانيا، شبه جزيرة القرم، سوريا، إيران، منظومة الدفاع الصاروخي في أوروبا، عضوية حلف شمال الأطلسي، أمن الفضاء الحاسوبي، ودون ذكر باقي الموضوعات المهمة الأخرى، فإن روسيا والولايات المتحدة لديهما خلافات كبيرة وحقيقية.

ومن المغري الاعتقاد بأن جذور هذه الخلافات تعود لشخصية وخلفية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعقدة، والذي يظهر كراهية حقيقية لكل من الولايات المتحدة ورئيسها باراك أوباما، وكذلك لحلف ”الناتو“.

ويبدو، كما يرى ستافريدس، أن الحمض النووي للرئيس بوتين موجه نحو الصراع مع الغرب.

2.jpg

ويشير ”ستافريدس“ إلى أنه حتى في ظل رئيس الاستخبارات الروسية السابق، فإن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت نقاطا معينة للتعاون فيها مع روسيا على مر الزمن، والعمل جنبًا إلى جنب على بعض القضايا المتنوعة مثل القوانين، والقرصنة والقضايا الأمنية في أفغانستان، والحد من الأسلحة، ومكافحة الإرهاب، وأمورأخرى كثيرة.

وبحسب تعبير موقع ”بزنس إنسايدر“، كان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري قد قام بجهد كبير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في إقرار وقف إطلاق النار في سوريا، والذي بالرغم من هشاشته يعتبر أفضل من لا شيء.

وقال الموقع، من الواضح أن الساسة الأمريكيين تمكنوا من التوصل لإقامة علاقات ناجحة ومثمرة مع روسيا، ولا يمكن اعتبار هذا أمرًا سهلاً أو أن النتائج ستكون في صالح أمريكا بشكل تام.

ولكن بعض الأساليب للتفاوض مع روسيا تنجح أكثر من غيرها، وهذه بعض النصائح والدروس التي يوجزها الخبير العسكري الأمريكي ستافريدس:

فهم نظرة الروس لأنفسهم

يعتبر الروس أنفسهم امبراطورية قوية هائلة لا يحددها حجم مادي، فلديهم ثقافة متميزة وهم أمة بكل معنى الكلمة، وفخورون جدًا بلغتهم، ومنهجهم الأدبي، ومساهماتهم العلمية.

ويدرك الروس، تمامًا، بأنهم خسروا الحرب الباردة، ولكنهم يؤمنون بشدة بأن تحركات الغرب بعد انهيار جدار برلين خاصة توسع حلف شمال الأطلسي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقًا، هو انتهاك سافر للاتفاقيات السابقة.

وإذا ما وضعنا جانبًا صحة هذه النقطة الأخيرة، اثناء تفاوضنا مع الدب الروسي، فعلينا أن نفهم تماما كيف ينظرون لأنفسهم.

تقبل سيادة بوتين

كانت روسيا دائمًا تتبع ”الرجل الأقوى“ كنهج قيادي، فبعض القادة أفضل من غيرهم، فمثلاً: بيتر العظيم هو أفضل من إيفان الرهيب، أو ميخائيل غورباتشوف بدلاً من جوزيف ستالين، ولكن ، في كل الأحوال، فإن طبيعة الروس النفسية تحترم التسلسل الهرمي.

3.jpg

واليوم، قائد البلاد هو بوتين، ومركز اتخاذ القرارات السياسية في البلاد ينضوي تحت قيادته.

ولن ننجح في أي مفاوضات على مستوى أقل من هذا، ويجب أن نظهر قدرًا ولو يسيرًا من الاحترام لبوتين والاعتراف بنفوذه المغرور في جميع القرارت.

كن مستعداً لعملية طويلة وصعبة

مهما كان مستوى وأهمية القضية المطروحة للتفاوض، فالروس سيجعلون منها قضية صعبة، فهم لديهم شكوك عميقة وثقة معدومة بشركائهم، والولايات المتحدة طبعًا على رأس القائمة.

ناهيك عن جو المفاوضات المشحون بعدم الثقة، والشكوك، والتهديد الدائم بوقف المناقشات، ورفع أصابع التهديد بشكل متكرر، علمًا بأن موقفهم التفاوضي الأساس يمكن بكل سهولة الترفع به عن الاستفزازات.

وتذكر دائمًا بأنه عند دخول الروس في المفاوضات، فهم لا  يفكرون بإيجاد طريقة للفوز، على العكس من ذلك فهم يفكرون فقط  كيف يمكنهم هزيمة الطرف الآخر.

استعمل الحجة المنطقية القوية

الروس يقدرون المنطق والتبادل المباشر، وسرعان ما يصيبهم الإحباط وعدم الاحترام في حال استخدام النهج العاطفي في التفاوض، فهم لا يخجلون من إيجاد أنظمة مفصلة من الخداع والمناورات المعقدة.

وليس من قبيل المصادفة أن الروس هم من أفضل لاعبي الشطرنج، فقد أنتجت روسيا عددًا كبيرًا من القادة ضعف ما أنتجته الولايات المتحدة بالرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز نصف عدد سكان الولايات المتحدة.

4.jpg

تحلى بالصبر

الروس يفكرون بصمت قبل الإجابة على أي سؤال أو صياغة فكرة ما، ومن الوقاحة أن تقطع الصمت بعد إلقاء السؤال، وتجنب الاستعجال الغربي لدفع المحادثات قدمًا.

ورغم أنها تبدو نقطة ثانوية، فهي تؤدي إلى دفع المناقشات لاتجاهات أقل انتاجية إذا ما تم تجاهلها.

لا تتغاضى عن العلاقات الشخصية

على الرغم من كل ما ذكر سابقًا، فإن العلاقات الشخصية مهمة جدًا بالنسبة للروس، فقد كنت قادرًا على خلق فرص حقيقية من خلال الاجتماعات التي لا تنسى في بلادي أو حتى في مكتب القيادة في بلجيكا أو الجلسات المشابهة في روسيا.

والفودكا تساعد كذلك، فعلى الرغم من أن الصورة النمطية للشرب المستمر واستهلاك قدر كبير من الكحول أكثر من الشخص المحاور أمر مبالغ فيه، ولكنه من ناحية أخرى يعني الكثير، فتبادل الأنخاب له مغزى وتحرك القدرات الشعرية عند اختيار كلمات النخب مما يجعله موضع تقدير ويبقى في الذاكرة.

وهناك عبارة روسية يصعب ترجمتها، ولكنها تعني أن وجود مستوى عميق من الثقة كاف لتبادل المعلومات ووجهات النظر المفيدة، وتحتاج إلى وقت طويل لتطويرها ولا يمكنك أن تستعملها دائمًا لاحتواء أزمة ما، ولكن يمكن استثمارها مع مرور الوقت.

وعمومًا، يجب أن نتذكر تعليقات بوتين الشهيرة والغامضة إلى حد ما في شهر كانون أول/ ديسمبر العام 2014، حول الدب الروسي مجازًا حين قال، ”سيحاولون دائمًا أن ينالوا منه وأن يقيدوه بالسلاسل، وحين ينجحون في ذلك سيقتلعون أنيابه ومخالبه“.

ويختتم ستافريدس حديثه قائلاً: إن ”محاصرة الدب في الزاوية أمر خطير جدًا، ولهذا تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية إلى التفكير مطولاً ليس بخصوص سياساتها فقط، بل بمنهجها الذي تتبعه خلال المفاوضات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com