كيف حافظت إسرائيل على هدوء حدودها رغم الحرب السورية؟ – إرم نيوز‬‎

كيف حافظت إسرائيل على هدوء حدودها رغم الحرب السورية؟

كيف حافظت إسرائيل على هدوء حدودها رغم الحرب السورية؟

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

كشف موقع ”ذا ديلي بيست“ الأمريكي، عن التدابير التي اتخذتها إسرائيل والاستراتيجية التي طوّرتها في التعامل مع مجريات الحرب الأهلية السورية التي تجري قريبًا من هضبة الجولان المحتل، وكيف استطاعت هذه التدابير، تجنيب الاحتلال الإسرائيلي، وقوع عمليات من قبل المتشددين والإبقاء على حدودها هادئة وآمنة.

ويوضح الموقع أن في بداية الحرب الأهلية السورية، عندما كانت هذه الأشياء جديدة، كان ضباط الجيش الإسرائيلي يجلسون في مقاهي على جبل بنتال، المطل على هضبة الجولان، ومن خلال مناظير المراقبة يصف أحد الضباط ما يراه بأنه ”معمل للإرهاب“، وبعض ”التجارب“ التي أجريت في هذا المختبر عبرت في بعض الأحيان إلى الجانب الإسرائيلي، من خلال صواريخ تسقط على القرى وقنابل يتم زرعها على السياج الحدودي، ونيران الأسلحة الصغيرة.

الموقع يشير إلى إصابة العديد من أفراد الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة وقتل مدني واحد على الأقل جراء هذه الأعمال.

”كما تسببت بعض مدافع الهاون التي تخطئ أهدافها وطائرة استطلاع مجهولة الهوية، في بعض الإثارة خلال الشهر الماضي“

 ويضيف أن على الرغم من ذلك، يبدو أن الحدود مع إسرائيل قد أوشكت على الهدوء، على الرغم من حقيقة أن ما يسمى بتنظيم داعش وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة يتواجدون على الحدود.

ديناميكية متعددة الأشكال

يقول ضابط من القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي للموقع: ”قد تكون لبنان الساحة الأكثر خطورة، وربما تكون غزة الأكثر إلحاحًا، ولكن مرتفعات الجولان هي الأكثر ديناميكية“.

ويوضح الموقع أن هذه ”الديناميكية“ في الواقع، بعد سنوات من الفوضى والحرب داخل سوريا، جعلت المتمردين سواء المعتدلين أو الجهاديين أو داعش، لا يرغبون في إطلاق النار على إسرائيل لتجنب إثارة غضبها، كما قد يفسر هذا الهدوء النسبي في الأشهر الأخيرة بسبب قيام إسرائيل بتطوير استراتيجية المواجهة في جبهة الجولان، فبعد خمس سنوات استمرت فيها الحرب الأهلية في سوريا، باتت إسرائيل على وشك الاختيار.

وحول هذه الديناميكية التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان، فإنها تأخذ أشكالاً متعددة، لكن لا شيء يعتبر شخصيًا بالنسبة لكثير من الضباط كما هو الحال في جبل تل الحارة المهيب الذي يمتد من سهل الجولان على بعد عدة كيلومترات داخل سوريا، فقد كان تل الحارة، على مدى عقود، موقع القيادة الاستراتيجية للجيش السوري ونقطة الاتصال الرئيسية لمخططي الحرب الإسرائيليين.

ويقول ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي بحالة من الأسى: ”تدربت لسنوات للسيطرة على ذلك التل، وبذلنا الكثير من العرق والجهد لتحقيق ذلك، فيما سيطر عليه المتمردون السوريون مع بضع عشرات من الناس في أواخر العام 2014 بعد حصار طال أمده“.

اتفاق سلام وشيك

وتاريخيًا، يلفت الموقع إلى أن في أعقاب انتصار إسرائيل في حرب 1967، ظلت مرتفعات الجولان منذ ما يقرب من 40 عامًا الأكثر هدوءً داخل حدود إسرائيل، وظلت القوات السورية والإسرائيلية تراقب بعضها البعض بحذر عبر المنطقة المنزوعة السلاح في ظل وجود قوة حفظ السلام الدولية (قوة مراقبة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة). وعلى الرغم من ذلك، فإن حكومة الأسد في دمشق وكذلك الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أبقت الأمور هادئة، فيما اشتعلت حرائق الحروب في لبنان والأراضي الفلسطينية المجاورة.

وفي عدة مناسبات خلال العقدين الماضيين، بدا الأمر وكأن هناك اتفاق سلام فعلي وشيك في المستقبل القريب، مع ظهور مزاعم إسرائيلية حول استعداد للتجارة بالجولان مقابل التطبيع الكامل للعلاقات مع سوريا، وقدم 40 ألف من المواطنين الإسرائيليين والسكان الدروز الذين يعيشون في هذه الأراضي، الشكر لهذه الجهود.

ولكن تلك السنوات من السلام، أصبحت وكأنها بقايا غريبة من حقبة ماضية، نظرًا للمقبرة التي أصبحت الوصف الدقيق لسوريا حاليًا، بحسب وصف ”ذا ديلي بيست“.

استدعاء الاحتياط

ويبين الموقع أن قوات الجيش الإسرائيلي الي كانت مسؤولة عن الجولان، قبل الحرب الأهلية السورية، تتكون من فرقة مدرعة تركز في معظم وقتها على التدريب، فعلى الرغم من وجود مناطق يتم التعامل فيها مباشرة بالذخيرة الحية، وانتشار الأراضي الزراعية، وحقول الألغام القديمة المحاطة بالسياج، كانت المساحات المفتوحة في الجولان تمثل موقعًا مثاليًا لإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق.

أما الآن، تم استدعاء قوات من الاحتياط لتأمين الحدود منذ 2014، وتم إنشاء قسم إقليمي خاص لمتابعة الأوضاع في الجولان، كما تم تزويده بوحدات مدرعة ومدفعية وعناصر جمع المعلومات الاستخباراتية، وقوات قتالية خاصة (أكثرها في الآونة الأخيرة من لواء المظليين)، وتم استبدال السياج الحدودي المتهالك القديم بحاجز ذو تكنولوجيا فائقة مليء بأجهزة استشعار متقدمة ومعدن سميك.

كان هذا التحول في قوة الجيش الإسرائيلي واضحًا للعيان، فقد أصبحت الدوريات في الطرق الترابية المحاذية للسياج مستمرة طوال الوقت، على الرغم من كونها كانت عرضة للخطر، فوفقًا للبيانات الرسمية الإسرائيلية، استهدفت الدوريات بعبوات ناسفة ست مرات على الأقل منذ 2011، كما تعرضت لعمليات إطلاق نار متعمدة وقذائف هاون.

سواتر وحواجز

يعزز الجيش الإسرائيلي حاليًا قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية للسيطرة على الأرض المرتفعة، ولكن يجري اتخاذ تدابير أكثر تقليدية ضد ما ترى إسرائيل أنه أخطر تهديد على الجولان: هجوم استراتيجي عبر الحدود باستخدام سيارات مفخخة، على غرار أحد الهجمات التي قام بها تنظيم داعش على الحدود الإسرائيلية المصرية في أغسطس 2012.

وتأكيدًا لهذا التهديد، في أواخر يونيو على الحدود السورية-الأردنية، انفجرت سيارة محملة بالمتفجرات بعد أن اخترقت السياج الحدودي بالقرب من ثكنة عسكرية أردنية، مما أسفر عن مقتل ستة جنود.

لمواجهة مثل هذا الاحتمال، أشار ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي إلى تشييد سواتر ترابية وسواتر مضادة للدبابات وحواجز معدنية بديلة تعمل جميعها في وقت واحد، موضحاً أنه بسبب اليقظة الجديدة للجيش الإسرائيلي، لم يقع أي هجوم للمتمردين على إسرائيل حتى الآن.

جهود ومساعدات إنسانية

إضافة إلى ذلك، تقدم إسرائيل على نطاق واسع مساعدات طبية للمتمردين السوريين، فقد تلقى أكثر من 2000 مصاب الرعاية في المستشفيات الإسرائيلية، ولا يقوم الجيش الإسرائيلي بالتحقيق عند إخلاء الجرحى، ولا حتى في المستشفى، حتى مقاتلي جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، يتم علاجهم في المستشفيات الإسرائيلية مراعاة للمنطق الأخلاقي العسكري للمساعدة الطبية، وكذلك ما أسماه ضابط إسرائيلي كبير ”جهود إنسانية كبرى“ جارية في الجولان.

ووفقاً لتقارير حديثة، أنشأت إسرائيل وحدة اتصال عسكري للتواصل مع القرى المحلية، وأرسلت شاحنات من المساعدات المدنية والمواد الغذائية الأساسية.

كما قال ضابط في الجيش الإسرائيلي من القيادة الشمالية في وقت سابق من هذا العام ”يتم تحقيق رغبات السكان المحليين للحفاظ على الحياة اليومية، ونحن نريد الحفاظ على الإرهاب بعيدًا عن الحدود مع إسرائيل، هذه محاولة لكسب القلوب والعقول ويبدو أنها تنجح“.

ويختم الموقع تقريره بالقول: ”على هضبة الجولان، ربما تكون إسرائيل قد بدأت بالفعل في صياغة قواعد اللعبة بشكل ليس من الممكن أن نراه في أي مكان آخر. فالهدوء المتزايد في الأشهر الأخيرة هو دليل على فعالية هذه القواعد، على الأقل، في الوقت الراهن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com