هل يوحد رحيل أوباما الديمقراطيين والجمهوريين ضد إيران؟

هل يوحد رحيل أوباما الديمقراطيين والجمهوريين ضد إيران؟

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

هل يقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما عائقا أمام توحد واتفاق أعضاء الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، على خطة عمل ضد مزيد من التجارب النووية التي تنفذها إيران بالرغم من حظرها كما ورد في بنود الاتفاق النووي الإيراني؟.

وهل بالفعل أن ما يحول بين إلزام إيران ببنود الاتفاق النووي وبين إجراء تجاربها النووية ضعف إدارة أوباما، الأمر الذي أصاب الحزبين بالإحباط بسبب الفشل في تحقيق شروط الاتفاق؟.

هذه التساؤلات تقدمت بها مجموعة من الباحثين عبر تقرير إلى المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، بالتزامن مع مرور الذكرى الأولى لوضع خطة العمل المشتركة الشاملة الأمريكية لمواجهة تجارب إيران النووية.

 في هذا الصدد، جاء في التقرير الذي اشترك في كتابته كل من السفير الأمريكي السابق في تركيا إريك أدلمان، والمدير التنفيذي للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي جوناثان روهي، والرئيس التنفيذي للمعهد مايك ماكوفسكي أن ”الإدارة الأمريكية صرحت بأن الاتفاق النووي من شأنه أن يمنع وجود إيران النووية، لكنه في واقع الأمر يسمح لإيران بزيادة بنيتها التحتية النووية“.

ورأى معدو التقرير أن ”الخطة الشاملة لم تراع فرض قيود على وسائل إطلاق التجربة النووية وأنشطة التسليح في إيران، بالرغم من تطرقها إلى عنصر القدرة على إنتاج أسلحة نووية“.

وأشار الخبراء إلى ”شهادة مسؤولي الإدارة  الأمريكية أمام الكونغرس، الذين قالوا مرارًا إن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على طهران من خلال الاتفاق، لكن بدلاً من ذلك فإن الإدارة خفضت مرارًا ضغوطها ما يقلل مصداقية الولايات المتحدة إقليمياً وعالمياً، الأمر الذي يشير إلى أن  الولايات المتحدة تتجنب أي توتر حتى عندما تهدد إيران والولايات المتحدة“.

ما دفع الخبراء معدو التقرير إلى الحديث حول الموضوع، هو ما قامت به إيران من إجراء تجربة نووية رابعة غير قانونية، في حين لم تحتو الخطة الأمريكية الشاملة لمحاربة مثل هذه التجارب إلا على تحذيرات ضعيفة غير مجدية تشير إلى أنه ينبغي الامتناع عن إجراء المزيد من التجارب.

فمن وجهة نظرهم، إيران تواصل جهود تطوير قدراتها الصاروخية الباليستية، الأمر الذي ينبغي ألا يتم  دون عواقب.

وقلل الخبراء من شأن الاتفاق النووي، الذي لا شك في أنه ”يجعل البرنامج النووي الإيراني شفافاَ، لكن لا يشير إلا إلى معلومات قليلة عن الخطر الناجم عنه“، لافتين إلى أن ”الاتفاق لم ينص على منع عقد صفقات جانبية مثل تخصيب اليورانيوم“.

وأفاد معدو التقرير استنادا إلى تقرير صادر عن المخابرات الألمانية إلى أن ”إيران تواصل تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر قوة بكثير من السابق وتحاول الحصول على التكنولوجيا النووية الأحدث بشكل غير قانوني“.

يعتبر الجمهوريون في الكونغرس الأكثر مطالبة بخطوات إضافية لمعاقبة إيران لانتهاكها شروط الاتفاق النووي عبر التجارب الصاروخية، لذلك يرون أن بإمكان أوباما اتخاذ خطوات إضافية تمكنها من وقف تشجيع التجارة وحوافز الاستثمار وجهود الترويج التي تقوم بها الولايات المتحدة بواسطة وزير الخارجية جون كيري نيابة عن إيران.

فقد رأى الجمهوريون أنه قبل وصول الرئيس الأمريكي الجديد، فإن هناك عددا من الخطوات التي يمكن أن تتخذ من قبل الكونغرس، إضافة إلى التصويت على منع بيع طائرات بوينغ بقيمة 25 مليار دولار إلى إيران، وتمرير ثلاثة من حزم العقوبات لمعاقبة إيران على التجارب الصاروخية، ومنع وصول إيران إلى أموالها المجمدة في الولايات المتحدة ووقف مشتريات الولايات المتحدة في المستقبل من الماء الثقيل.

إلى جانب ذلك، أوصت المجموعة التي أعدت التقرير للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي بمجموعة متنوعة من الخطوات التي لا تنطوي بالضرورة على إنهاء الصفقة، وتشمل مجموعة كاملة من خطوات جادة للرد بما في ذلك الخيارات العسكرية.

واقترحت المجموعة ضمن توصياتها أنه في حال ”واصلت إيران اختبار الصواريخ، فإنه يتم دمج القدرات العسكرية للولايات المتحدة وقدرات الدفاع الصاروخية الإسرائيلية والعربية في نظام متعدد الطبقات للدفاع ضد إيران ووكلائها في المنطقة“.

 كما حثوا على التطبيق الصارم للاتفاق، إذ دعوا إلى ألا تكون كل التنازلات بعد من جانب واحد، كما رأوا أن إدارة جديدة لن تكون مُلزمة بأي تعهدات رسمية أو سرية قدمت بالفعل إلى إيران.

ونوهوا إلى أنه ”من خلال فريق مشتريات الصفقة يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من الصلاحيات الممنوحة من قبل مجلس الأمن الدولي بما في ذلك استخدام القوة لمنع إيران من الوصول إلى المواد النووية في الخارج“.

كما طالبوا أيضا الولايات المتحدة وشركائها بإقناع إيران بجعل القيود على التخصيب المحددة بفترة زمنية بشكل دائم وإلى الأبد.

إضافة إلى ذلك، اقترحت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين التي تسعى لفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران يوم الجمعة الماضي، تشريعاً لتمديد العمل بقانون العقوبات على إيران الصادر العام 1996، الذي من المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام.

وأفاد معدو التقرير بأن ”العديد من التدابير التي يفضلها الجمهوريون لا تتنافى مع الموقف الأكثر تشددًا الذي أعلنته هيلاري كلينتون في هذا الشأن، في الوقت الذي دافعت فيه عن الاتفاق النووي، لكنها دعت إلى تنفيذه ولو بالقوة وفرض العقوبات على إيران“.

ولكن معدو التقرير تساءلوا حول إلى أي مدى هيلاري كلينتون مستعدة للذهاب إليه بتطبيق دعوتها في حال تم انتخابها.

وطبقا  لشبه اتفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول الوقوف صفا واحدا في وجه إيران، فإنه على الرغم من الخلافات الماضية بين الحزبين فإن السبيل الأكثر حكمة هو اعتماد استراتيجية جادة لتنفيذ وضمان أقصى فائدة ممكنة من الاتفاق النووي للحد من أي عيوب فيه.

ورأى الحزبان انه ينبغي لهذه الاستراتيجية أن تجمع بين التطبيق الصارم للاتفاق النووي وجهود أقوى لمواجهة نشاطات إيران لزعزعة الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.

ويجب على الإدارة أن تثبت عزمها من خلال الاستمرار في فرض مثل هذه العقوبات عند الضرورة بغض النظر عن التهديدات الإيرانية لكشف الاتفاق النووي، ويجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تعتمد سياسة بهدف هزيمة مساعي إيران للسيطرة على الشرق الأوسط الكبير.

إلى ذلك، خلص معدو التقرير إلى هذا أن التحول في السياسة الأمريكية تجاه إيران سيحدث فقط مع وصول القيادة الجديدة للبيت الأبيض، مشيرين إلى أن كلينتون إلى حد كبير على استعداد لبداية جيدة في هذا الاتجاه على الأقل استنادا إلى خطاباتها في الحملة الانتخابية.

 كما اعتبروا أن نقاط الضعف الصارخة في صفقة الاتفاق النووي مع إيران هي التحدي المستمر في الولايات المتحدة، في الوقت الذي يرون فيه أن إدارة أوباما العاجزة تخلق وتمهد الطريق للاتفاق السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهذا هو الأمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com