خبير: إسرائيل تخلّصت من أعباء غزة وألقتها على كاهل تركيا

خبير: إسرائيل تخلّصت من أعباء غزة وألقتها على كاهل تركيا

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يستبعد خبراء أن يعيد الاتفاق الإسرائيلي التركي العلاقات بين البلدين إلى وضعها الأصلي، أي ما كانت عليه قبل واقعة سيطرة البحرية الإسرائيلية على سفن ”أسطول الحرية“ وقتلها 10من النشطاء الأتراك منتصف عام 2010.

ويعتقد هؤلاء، أن ثمة تباينًا عميقًا بين مواقف وآراء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول الإسلام السياسي وغيره من القضايا، وأن الاتفاق على الأرجح سيضع حدًا لسنوات من التدهور السياسي والاتهامات الصاخبة بين الحكومتين، وحافزًا يمكن البناء عليه لتحقيق مصالح استراتيجية مشتركة لا أكثر.

وطبقا للخبير الأمريكي ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط بـ“معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى“ فقد أنهى هذا الاتفاق فعليًا قصة السفينة ”مافي مرمرة“ التي بدأت عام 2010، بعد تعهد إسرائيل بتعويض عائلات الضحايا.

ويعبّر ماكوفسكي عن اعتقاده أنه من غير المتوقع أن تعيد الخطوة التركية الإسرائيلية البلدين فجأة إلى العصر الذهبي لعلاقاتهما في التسعينات، رغم احتوائه على بنود تفتح الباب لتحقيق منافع سياسية وأمنية واقتصادية مغرية أخرى في الشرق الأوسط المضطرب.

ولفت إلى أن واشنطن كانت تدعو إلى مثل هذا الاتفاق بين حليفتيها للتحكم بشكل أفضل في الاضطرابات المتنامية في المنطقة، كما أنها سعت لتقريب وجهات النظر بين البلدين، بعد أن استغلت أنقرة عضويتها في حلف ”الناتو“ لمنع مختلف أشكال التواصل مع إسرائيل، لذا فقد عملت واشنطن من أجل اتفاق يسمح لـ“الناتو“ بتوسيع تعاونه مع تل أبيب.

وبحث الخبير الأمريكي عن أسباب وجيهة لإنجاح الرغبة الأمريكية في تقريب وجهات النظر الإسرائيلية التركية، ولا سيما فيما يتعلق باستغلال هذا التقارب في الحرب على الإرهاب، وأضاف أنه ليس هناك ما يؤكد قيام فرص للتعاون الإسرائيلي التركي ضد الجماعات الإرهابية.

وتابع أنه ينبغي الانتظار لرؤية إذا ما كان نزاع تركيا المفترض ضد تنظيم ”داعش“ سيؤدي إلى مشاركة أكبر للمعلومات مع إسرائيل، على الأقل في ما يتعلق بمواضيع محددة، مقللا من إمكانية حدوث ذلك، ومن عودة زخم مبيعات الأسلحة بين البلدين إلى ما كان عليه قبل ست سنوات.

وذهب ماكوفسكي إلى أن تل أبيب كانت في حاجة إلى أكبر عدد ممكن من الأصدقاء للتعامل مع الفوضى العارمة في المنطقة، لذلك، عندما أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق من هذا العام عن الحاجة إلى نسج علاقات أقرب معها، لاقت تعليقاته اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام والدوائر السياسية الإسرائيلية.

وأوضح أن تل أبيب قدمت لغة المصالح على أي اعتبارات أخرى، حيث إنها كانت لا ترغب في الدخول في جولة من المواجهات الحربية مجددا في حركة ”حماس“ في قطاع غزة، وطرحت مسألة الوضع الإنساني المتردي في القطاع وانعاكساته عليها، ويبدو وأنها وجدت الفرصة لإلقاء الحمل على الأتراك.

وبين أن أحد أهم الانعكاسات من وراء الاتفاق بالنسبة لإسرائيل هو أنه سيمنع جولة الحرب الجديدة، ولا سيما وأنه سيخفف من حدة الظروف الإنسانية المتفاقمة في غزة، حيث يعتقد الجيش الإسرائيلي، أن تحسين نوعية الحياة في غزة، هو أفضل أمل لتجنب الحروب المستقبلية ضد ”حماس“، وأن الاتفاق مع أنقرة سيسهل مثل هذه الجهود.

واتفقت تركيا وإسرائيل أواخر الشهر الماضي على تطبيع العلاقات بين البلدين في شتى الأصعدة، وتبادل السفراء إنهاء سنوات القطيعة التي دامت ست سنوات، منذ واقعة ”أسطول الحرية“ عام 2010، وامتناع كل من البلدين عن العمل ضد الآخر في المحافل الدولية، وسلسلة من التوافقات على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي والاستخباري والعسكري.