منتخب أولمبي بدون علم

منتخب أولمبي بدون علم

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

وصل أول فريق أولمبي للاجئين إلى ريو دي جانيرو، مع حلم الحصول على الميدالية الذهبية، للدول التي أجبروا على تركها، وفقا لما ذكرته مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، والتي أعدت تقريرًا خاصًا عن منتخب اللاجئين.

وقالت المجلة في مستهل تقريرها: في العام 2005 ركب ”بيال“ الطائرة لأول مرة هرباً من المنطقة التي مزقتها الحرب في جنوب السودان حيث نشأ وترعرع، وعاش في مخيم للاجئين في شمال غرب كينيا منذ ذلك الحين، وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، ستكون المرة الثانية التي يركب فيها طائرة، وذلك في غضون أسابيع قليلة حيث سيصنع التاريخ، فمن المقرر أن يشارك بيال في المنافسة في سباقات العدو مسافة 800 متر في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في ريو دي جانيرو، كعضو مميز في الفريق الأولمبي للاجئين.

وفي مواجهة التهجير العالمي غير المسبوق، نتيجة الحرب والاستبداد والفقر، أصدرت اللجنة الأولمبية الدولية بياناً سياسياً، إذ كونت فريقًا من 10 رياضيين لاجئين من سوريا وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، والذين لن يتنافسوا على لقب أولمبي فردي فحسب، ولكنهم سيشرفون 65.3 مليون نازح في العالم، ووجودهم في ريو دي جانيرو يعتبر دعوة للسلام في الدول التي مزقتها الحرب ودعوة لقبول اللاجئين في أماكن أخرى من العالم.

وقال توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية وهو يقدم الفريق في أوائل الشهر الجاري: ”إنهم رمز للأمل لكل اللاجئين في العالم، وسيجعلون من العالم مكاناً أفضل للعيش فيه، وأكثر دراية بحجم هذه الأزمة، كما أنهم يمثلون إشارة للمجتمع الدولي بأن هؤلاء اللاجئين هم إخواننا في الإنسانية وإثراءً للمجتمع“.

اعتاد بيال، أن يطلق على نفسه سفير اللاجئين، وهو يشعر بالسعادة الغامرة لحمله هذه الرسالة، فهو من سيقود الفريق في افتتاح الأولمبياد في ريو دي جانيرو، حيث سيدخل فريقه تحت شعار الأولمبياد، رغم أنه ليس لهم علم، فهم لا يتبعون دولة واحدة.

وقال في حوار أجري معه مؤخراً ”معظم اللاجئين يعلقون آمالهم علينا، ويقولون أنتم الفريق الذي يمثلنا، حتى لو لم نتمكن من إحراز الميداليات الذهبية، فعلى الأقل سنتمكن من صنع شيء ما لنري للعالم ما يمكننا فعله في الحياة“.

تعود القصة للعام 2005 عندما تسببت الحرب الأهلية في جنوب السودان، في انعزال قرية بيال عن باقي الدولة، بسبب القتال الدائر حولها، وكان والده انضم قبلها بسنوات للمتمردين في الجنوب ضد حكومة السودان، تاركاً والدته لتعتني بنفسها وببيال وبأخويه الأصغر منه، وعندما نفذ مخزون الغذاء لديهم تقريباً، قررت الهرب مع الصغيرين لإثيوبيا، وظل بيال وهو في العاشرة من عمره في رعاية جيرانهم، ولم ير عائلته منذ ذلك الحين، (وسمع شائعات حول عودتهم لجنوب السودان، ولكنه يشك أنهم يعلمون أنه سينافس في الأولمبياد).

ويتذكر قائلاً: ”لم يكن هناك طعام أو دواء، وكان الناس يموتون بسبب الأمراض“، وأخيراً وصل فريق إغاثة من الأمم المتحدة وتحقق من صعوبة وخطورة الموقف، ونفذ خطة إخلاء للقرية المعزولة، وكان بيال من المجموعة التي تم إخلاؤها جواً إلي مخيم كاكوما للاجئين على الحدود في كينيا.

وبعد أن كان تم افتتاحه ليكون مخيماً للاجئين السودانيين في العام 1992، أصبح الآن مخيم كاكوما مكاناً يضم اللاجئين من دول المنطقة كلها، ولكن أكثر من نصف المقيمين فيه من جنوب السودان، وأغلبهم ممن فروا من الحرب الأهلية التي اندلعت هناك العام 2013، وآخرون مثل بيال، لم يغادروه أبداً بعد انتهاء الحرب لأنه ليس لديهم منزل أو عائلة يعودون إليها.

ويتحدث بيال عن مخيم كاكوما قائلاً: ”لقد أنقذ حياتي، فمعظم الناس عندما يطلق عليهم لاجئين يشعرون بالخزي، ولكني أقول إن مخيم اللاجئين لم ينقذ حياتي فقط، بل جعلني ما أنا عليه اليوم، فقد تخرجت في المدرسة الثانوية وسأنافس أمام أفضل عدائي العالم في ريو“. ويضيف ”ما أنا عليه الآن هو بسبب كوني لاجئا“.

بدأ بيال الطريق لدورة الألعاب الأولمبية في اليوم العالمي للاجئين في يونيو العام 2015، عندما ساعدت مؤسسة السلام ”تيجلا لوروب“، التي أسسها بطل الماراثون الكيني الذي يحمل نفس الاسم في تنظيم سلسلة من سباقات العدو في بعض مخيمات اللاجئين في كينيا بطلب من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. ويقول جاكسون بيكومي، وهو مسؤول في مؤسسة لوروب ويدير منشأة تدريب المنتخب الاولمبي للاجئين خارج نيروبي، ”أثارت سباقات اليوم العالمي للاجئين في العام الماضي فكرة إنشاء فريق للاجئين لينافس في المسابقات الوطنية والإقليمية“.

وبدأ مسؤلو المؤسسة في تنظيم مسابقات في كاكوما وداداب، وهو مخيم آخر قرب الحدود مع الصومال يضم 340 ألف لاجئ على الأقل، وفي انشاء مركز للتدريب في نجونج هيلز في ضواحي نيروبي.

لم يكن بيال الذي يبلغ من العمر 20 عاماً شارك في منافسات للعدو قبل مشاركته في المنافسات التي جرت في مخيم كاكوما في آب/أغسطس، لكنه قرر أن يثبت جدارته قائلاً ”لقد كنت ألعب كرة القدم في ذلك الوقت، ولكن معظم الناس كانوا يفضلون العدو، وقررت أن أجرب حظي في هذا الأمر“، وقد أنهي سباقاً لمسافة 10 كيلومترات، وكان واحداً من أفضل 20 عداء تقرر منحهم تدريباً إضافياً.

ومن بين 12 لاعبا، قدمت أسماءهم مؤسسة لوروب إلى اللجنة الاولمبية الدولية للنظر فيها، تم اختيار خمسة، جميعهم من جنوب السودان، ممن أمضوا أغلب حياتهم منذ طفولتهم في مخيم كاكوما، وباقي الأعضاء الخمسة الآخرين في الفريق هم سباحون قادرون على المنافسة دولياً من سوريا يعيشون في بلجيكا وألمانيا، وعداء إثيوبي يعيش في لوكسمبورج، واثنان من لاجئي الكونغو يعيشان حاليا في البرازيل سينافسان في الجودو.

ويقول فيكتور نايموري، مسؤول اللاجئين مع منظمة العفو الدولية في نيروبي، إن الفريق يسلط الضوء على حجم أزمة اللاجئين عالمياً، وهو قرار جيد من اللجنة الأولمبية الدولية لتسليط الضوء ليس فقط على محنة السوريين، ولكن على الأزمات الأخرى، مثل الأزمة المستمرة في جنوب السودان التي غالبا ما يتم تجاهلها ويقل توفير التمويل لحلها. وكان من المفترض أن ينهي اتفاق السلام الذي وقع مؤخراً الحرب الأهلية في جنوب السودان، ولكن المناوشات لا تزال مستمرة. وقد فر أكثر من 750 ألف شخص من البلاد منذ ديسمبر العام 2013، بعضهم بسبب القتال وبعضهم بسبب نقص الغذاء على نطاق واسع، والذي خلفه القتال.

وتقدر المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها ستحتاج 637 مليون دولار لتلبية احتياجات كل هؤلاء اللاجئين خلال العام الجاري، ولم تحصل المفوضية سوى على 20% من هذا المبلغ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com