بريطانيا تترنح تحت وطأة الاستفتاء.. وبوادر ندم بين خصوم أوروبا

بريطانيا تترنح تحت وطأة الاستفتاء.. وبوادر ندم بين خصوم أوروبا
A participant wears a European Union flag during the annual Pride London Parade, which highlights issues of the gay, lesbian and transgender community, in London, Britain June 25, 2016. REUTERS/Peter Nicholls

المصدر: عمار الجندي- إرم نيوز

تلح التساؤلات على البريطانيين حول مستقبلهم من دون أن تجد إجابات شافية وسط الفوضى الواسعة، التي أحدثها الاستفتاء بشأن علاقة بلادهم مع الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي.

وفيما يتردد الظافرون بقطف ثمار فوزهم، لايزال أنصار البقاء في أوروبا تحت تأثير صدمة الخسارة، ومع ذلك هناك محاولات لإبطال الاستفتاء الكارثي في رأيهم.

تخبط خصوم أوروبا

واللافت هو تردد الظافرين وعجزهم عن الأمساك بزمام المبادرة والبدء بتحريك دفة البلاد التي تعيش حالة من عدم الاستقرار تشبه السقوط الحر، والحقيقة أن المطالبين بالخروج من الاتحاد الأوروبي يتخبطون منذ اللحظات الأولى للإعلان عن نتائج الاستفتاء، لابل منذ إغلاق صناديق الاقتراع، مما يدل على عدم وجود خطة أو تصور مشترك لمرحلة ما بعد الفوز.

وربما كان من الطبيعي أن تكون هناك خلافات حول الخطوات الواجب اتخاذها بعد الفوز ووتيرة العمل للبدء بمفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، بين المحافظين بقيادة بوريس جونسون محافظ لندن السابق، ونايجل فراج، زعيم “حزب استقلال الممكلة المتحدة” (يوكيب).

إرجاء الانسحاب من أوروبا

والغريب في الأمر هو بروز تناقضات بين الوعود التي قطعها أقطاب معسكر الخروج من أوروبا على أنفسهم سابقاً، وبين ما يقولونه حالياً؛ فهذا جونسون أقوى المرشحين لزعامة الحزب الحاكم ومايكل غوف وزير العدل، ذراعه الأيمن، يقولون بُعيد الإعلان عن نتائج الاستفتاء أنهما ليسا مستعجلين على إخراج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

ولايفوّت جونسون وغوف فرصة للتشديد على وجوب استمرار كاميرون في موقعه على رأس الحزب الحاكم والحكومة.

وجاءت ردود الفعل على هذا ساخرة مستنكرة ما اعتبرته تراجعاً عن وعد أصر عليه كل منهما أثناء الحملة بـ “استعادة” السيادة على بريطانيا بالسرعة الممكنة، كما رأى البعض أن خصوم أوروبا بدوا “وكأنهم يشعرون بالندم لفوزهم بالاستفتاء”.

و الأغرب هو ظهور خلافات بين القيادين المحافظين أنفسهم، فثمة فرق واسع بين التأخر بتفعيل المادة 50 من دستور الاتحاد الأوروبي بطلب من لندن للبدء بمفاوضات الخروج، وبين إعادة النظر كلياً بقرار تفعيلها وبالتالي بمشروع الانسحاب برمته.

ويبدو أن هذا التباين قد فات النائب ليام فوكس الذي أعرب عن قناعته بأنه “قد يكون من المستحسن أن نفكر من جديد بالكثير مما قيل قبل هذا الاستفتاء، ومن هذه الأشياء تفعيل المادة 50″، حسب صحيفة ” ذا غارديان”.

ومن المحير أن يأتي هذا الموقف من فوكس، وزير الدفاع السابق في حكومة كاميرون، الذي يعتبر من صقور اليمين في حزب المحافظين.

هل يصلح البرلمان ما أفسده الاستفتاء؟

وفي المقابل، لم يسلم الجناح المؤيد لأوروبا من تداعيات الاستفتاء. وهاهو جيرمي كوربين، زعيم حزب العمال والمعارضة في بريطانيا، يواجه انتفاضة حزبية عارمة أخذت معالمها تتبلور على شكل محاولة للإطاحة به لتقاعسه عن إطلاق حملة فعالة دفاعاً عن عضوية بريطانيا للاتحاد الأوروبي. ولذا قرر كوربين تسريح هيلاري بين، وزير الخارجية في حكومة الظل، ونجل أستاذه في السياسة، النائب والوزير اليساري الراحل توني بين.

ولكن ثمة بوادر تحركات لايزال من المبكر الحكم على حظها بالنجاح في إقناع مجلس العموم بعدم المصادقة على نتائج الاستفتاء الأخير، وفيما زاد عدد الموقعين على عريضة تطالب مجلس العموم بتنظيم استفتاء ثان، عن 2.5 مليون شخصاً، فإن النائب العمالي ديفيد لامي، وهو وزير سابق ومحام، أكد أن بوسع مجلس العموم أن “يضع حداً لهذا الجنون” ولاشيء يجبره على تنفيذ الاستفتاء، حسبما ذكرت صحيفة “اندبندنت”.

ومن الصعب القول حالياً ما إذا كان الحديث عن إجراء استفتاء ثان هو مجرد أضغاث أحلام، وإن كان عدد البريطانيين الذين يتمنون لو كان بوسعهم إعادة عقارب الساعة إلى الوارء، يتزايد حتى في أوساط المعارضين لأوروبا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع