ليبرمان يحيي ”لغة الحرب“ في إستراتيجية الجيش الإسرائيلي

ليبرمان يحيي ”لغة الحرب“ في إستراتيجية الجيش الإسرائيلي

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تبنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لهجة جديدة تختلف عن تلك التي كانت تستخدمها إبان وجود وزير الدفاع السابق موشي يعلون على رأس وزارة الدفاع في إشارة لاتباع إستراتيجية جديدة تتلاءم مع رؤى ليبرمان.

 وبدأت المؤسسة العكسرية في لغتها الجديدة في الترويج إلى كون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هو المشكلة الأساسية التي تواجهها إسرائيل، وغيرت وجهتها بشأن قطاع غزة، وبدأت التلميح إلى أن الحرب باتت غير مستبعدة.

وظهر هذا التباين خلال حديث أدلى به مسئول رفيع بالمؤسسة العسكرية للصحفيين الإسرائيليين خلال الأيام الأخيرة، حيث لاحظ من شاركوا في الحوار أن تلك المؤسسة بدأت تبث مفاهيم مختلفة تماما، مقارنة بما كان الحال عليه قبل أسابيع معدودة، وقدروا أن مضمون الرسائل الجديدة يتناسب مع رؤى وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، متوقعين أن يغير الجيش الإسرائيلي أيضا استراتيجيته وخططه التنفيذية بناء على الرؤى الجديدة.

لغة جديدة غير لغة يعلون

وأكد عاموس هارئيل، محلل الشؤون العسكرية بصحيفة ”هأرتس“ أن استبدال وزير الدفاع جلب معه تغييرات حادة انعكست على المؤسسة العسكرية بالكامل، مضيفا أن النغمة السائدة حاليا، والتي ظهرت على شكل تصريحات، لم تتحول بعد إلى مواقف وخطوات على الأرض من جانب وزير الدفاع ليبرمان، عدا قرار أصدره بشأن سحب تصريح دخول من أحد مسئولي السلطة الفلسطينية هو محمد المدني.

ولفت إلى أنه كان قد شارك وصحفيين كثر في حوار مع أحد المسئولين الكبار بوزارة الدفاع خلال الأيام الأخيرة، ولاحظ ومن معه أن هناك نغمة حديث مختلفة تماما، تختلف كلية عن تلك التي كانت سائدة إبان وجود يعلون على رأس تلك الوزارة.

حرب جديدة على غزة

وخلص إلى أن الروح الجديدة السائدة تحمل اتجاها مختلفا، يحمل السلطة الفلسطينية ومن يقف على رأسها المسئولية الكاملة عن الجمود الحالي، ويعتبره المشكلة الأساسية التي تواجهها إسرائيل، كما يرسخ لفكرة أنه يمارس ضد تل أبيب ”إرهابا سياسيا“، مضيفا أنه كان من الملاحظ أن الحديث عن عدم وجود أجواء حرب جديدة في غزة هو حديث لم يعد له مجال.

وذهب إلى أن وزارة الدفاع تغير دفتها بالكامل وتروج تدريجيا لفكرة أن الحرب في غزة غير مستبعدة، وأنه على إسرائيل الذهاب إلى حرب جديدة طالما تبددت الخيارات أمامها، وطالما أن هناك إجماعا سياسيا كاملا على ضرورة الذهاب إلى تلك الحرب.

وبين أن المسؤول الكبير بوزارة الدفاع تحدث عما هو أبعد من الحرب، وقال إنه طالما لم يعد من المستبعد الذهاب إلى حرب جديدة في غزة، فإن هناك إجماعا على أن تلك الحرب يجب أن تنتهي بإسقاط ”حماس“ بهدف ضمان أن تكون تلك الحرب هي الأخيرة.

ويشير هارئيل إلى أن وزير الدفاع يعلون الذي استقال لخلافات مع نتنياهو، لم يكن معجبا برئيس السلطة إلى هذا الحد، ولكنه كان يدرك أهميته، ويدرك أن المفاوضات السياسية مع السلطة يمكنها أن تثمر عن إنجازات سياسية حقيقية.

ورأى يعلون ومعه الجيش الإسرائيلي أن ثمة أهمية قصوى لاستمرار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، بغية وقف موجة العنف التي كانت قد بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، لكن المحلل الإسرائيلي يرى أن تلك القواعد نُسفت من أساسها حاليا.

موقف معارض لعباس

ودلل على ذلك بقوله أن المسئول الكبير بوزارة الدفاع أبلغ الصحافيين أن رئيس السلطة محمود عباس يستغل موقف إسرائيل الضعيف على الصعيد الدولي لشن هجوم حاد ضدها، لدرجة أنه عرض عليهم استطلاعا مزعوما للرأي يدل على أن 65% من الفلسطينيين يعارضون بقاء عباس على رأس السلطة.

وتابع أنه على الرغم من أن الخطوات التي اتخذتها وزارة الدفاع ردا على مقتل 4 إسرائيليين في عملية تل أبيب لم تشذ كثيرا عما كان قائما في عهد يعلون، لكن هناك رغبة واضحة داخل المؤسسة العسكرية لاتباع خط جديد تماما.

ولم يعد مصطلح ”العقاب الجماعي“ بحق الفلسطينيين أمرا مستنكرا داخل الأوساط المختلفة بالمؤسسة العسكرية، ويعتقد هارئيل أن تلك السياسية ستطبق بكل معاني الكلمة دون التصريح بها، واعتبر أن سحب تراخيص قرابة 200 من أفراد عائلة منفذي عملية تل أبيب، وإلغاء قرابة 80 ألف تصريح دخول لإسرائيل خلال شهر رمضان، هو مجرد الشرارة الأولى لتطبيق تلك السياسية على الأرض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com