رمضان اللاجئين في لبنان.. بين الذكريات والفقر وتراجع المساعدات – إرم نيوز‬‎

رمضان اللاجئين في لبنان.. بين الذكريات والفقر وتراجع المساعدات

رمضان اللاجئين في لبنان..  بين الذكريات والفقر وتراجع المساعدات
A Syrian refugee holds a baby in a refug...A Syrian refugee holds a baby in a refugee camp set in the town of Harmanli, south-east of Sofia on November 12, 2013. Bulgaria's asylum centres are severely overcrowded after the arrival of almost 10,000 refugees this year, half of them Syrian. The influx has fuelled anti-immigrant sentiment in a country already struggling with dire poverty. AFP PHOTO / NIKOLAY DOYCHINOVNIKOLAY DOYCHINOV/AFP/Getty Images

المصدر: بيروت - إرم نيوز

مع حلول شهر رمضان تكون العائلات في غالبية أنحاء العالم على موعد مع طقوس خاصة، وأجواء احتفالية، وموائد عامرة بما لذ وطاب من الأطعمة، وتبادل للزيارات بين الأهل والأحباب، التي تضيف إلى روحانيات هذا الشهر أجواءً من البهجة والألفة.

الصورة تكاد تكون ”مقلوبة“ في مخيمات اللجوء في لبنان؛ حيث يقيم مئات آلاف السوريين لفترات بلغت عند بعضهم الخمس سنوات؛ إذ جاء رمضان ونيران الغربة والفقر تكويهم، خاصة مع تقلص المساعدات المقدمة لهم، وقهر النزوح يطاردهم في كل حركة، وفي ظل هذه الظروف تبقى العادات الرمضانية للوطن ”حبيسة“ خانة الذكريات.

وحسب عدد من لاجئي مخيم قرية خربة داوود“ في محافظة عكار، شمالي لبنان ، تكاد تغيب أو تندثر العادات الرمضانية التي كانت موضع زهو واعتداد يوم كانوا يعيشون في أرضهم وأحيائهم وبلداتهم، وإن كان البعض يصر في الوقت نفسه على إحياء ما أمكن من هذه الطقوس الرمضانية والعادات التي ترافق هذا الشهر، وإرساء جو الود والألفة بين اللاجئين أنفسهم، وبينهم وبين الجار اللبناني، الذي يشاركهم في أحيان كثيرة الحاجة وعبء الحياة ومتطلبات هذا الشهر الفضيل.

النازح المسّن ”أحمد حسن أبش“، من ريف حماه (وسط سوريا)، يجلس في خيمته، وهو من بين مئات السوريين الذين يقطنون المخيم منذ سنوات، وتكاد دمعة حسرة تنهمر من عينيه حين سؤاله عن: كيف يقضي شهر رمضان في مخيمات اللجوء؟، وكيف يختلف ذلك عن الوطن“.

ويقول ”نحن هنا منذ أكثر من أربع سنوات، نحمد الله على نعمه، ونحمده في كل ساعة وفي كل وقت (..) لكن رمضان هنا ليس بالطبع كما كنا نحييه في سوريا بلدنا، ماذا عساي أن أقول؟ آمل أن يكون هذا الشهر خيرا على الجميع“.

يتنهد ويردف ”الحمد لله“، قبل أن تغالبه الدمعة والخجل، وهو يتذكر أرضه وبلده، لكن ”ليس باليد حيلة“، كما يقول.

ويسأل مُستنكرًا ”هل ما نعيشه في هذه الخيام هو حياة طبيعية؟. هي ليست بحياة يمكن عيشها، ولكن الحمد الله على كل شيء. ظروفنا صعبة وقاسية وسط الفقر والعوز والأمراض التي تضرب أجسادنا وأطفالنا بفعل سوء التغذية ورداءة ظروف الإقامة“.

وما يقوله الحاج ”أبش“ يبدو أنه لسان حال جميع من تلتقيهم في مخيم ”خربة داوود“؛ فشهر رمضان يزيد الفقر والعوز الذي يعيشونه؛ إذ أن متطلبات الشهر الكريم تثقل أجساد الأطفال النحيفة، وهموم أرباب الأسر، التي تُحصل قوتها بالكاد.

وما يزيد من الوجع لديهم هو ما يثيره شهر الصوم، من ذكريات تجعل الاشتياق والدمع حاضرا لدى تذكر الأحبة، الذين إما قضوا نحبهم، أو ما زال مصيرهم مجهولا في معتقلات النظام السوري.

تقول اللاجئة ”ناديا رشواني“، من ريف حماه الشمالي (وسط غربي سوريا)، تعليقًا على حلول الشهر ”كنا نعيش عيشة هانئة في قرانا خلال رمضان؛ بمعنى إحياء العادات والطقوس الرمضانية مقارنة مع قضاء الشهر هنا في لبنان، لكن الحرب هجرتنا وجئنا فارين إلى هنا (..) لا أقول إننا تعساء، لكننا نحمد الله على كل شيء“.

وتضيف ”رشواني“، وهي سيدة في الأربعينات من عمرها ”نحاول أن نعيش رمضان هنا في المخيم كما في سوريا (..) لدينا أطفال ونحتاج إلى توفير ما يلزمهم من مأكولات ولحوم، ونعمل على ذلك بما يتوفر كي لا يشعر أطفالنا بالفرق“.

وتوضح ”منذ اليوم الأول من رمضان أحاول أن أقدم للأطفال ما تيسر من طعام على قدر حاجتنا، وما تسمح به ظروفنا؛ علّ ذلك يشجّعهم على صيام بقية الشهر“.

وتواصل ”نعدّ طعام الإفطار من بعض المساعدات التي تأتينا من جهات مختلفة“، معتبرةً أن ”الحياة هنا رغم قساوتها تبقى أفضل من الحرب والقصف والقتل والدمار (في الوطن)“.

وتقول ”آمل أن تنتهي مأساة الشعب السوري، ونعود إلى أرضنا بأسرع وقت؛ فهذا أفضل للجميع“.

أما الحاجة العجوز ”أم عمر“، التي رسم الهم تجاعيد من اليأس على وجهها، فتتعجب للسؤال عن حال اللاجئين في شهر رمضان، وتتذكر بحنين وحزن مدينة حمص (وسط غربي سوريا)، وتحديدا حي ”باب السباع“ الذي غادرته قبل خمس سنوات إلى لبنان.

وتضيف ”كنّا نسهر في الليلة الأولى حتى يطل علينا المسحراتي (مهنة مهمة صاحبها إيقاظ الناس لتناول طعام السحور في رمضان)؛ فيتسابق الأطفال لرؤيته، ونحن منهمكون بالإعداد لاستقبال اليوم الأول بفرح. أما الآن كل هذه الطقوس نشتاق إليها، ويكفي أن نشعر أننا ضيوف ونازحون ومبعدون إلى أرض وتراب غير أرضنا“.

تقاطعها سيدة أخرى لتضيف سيلا من الذكريات الرمضانية وعن ”اجتماع العائلات والموائد العامرة“ في بلدهم سوريا قبل حياة اللجوء.

وتضيف (دون أن تذكر اسمها) ”هذا مظهر آخر يغيب عنا نحن اللاجئين السوريين في لبنان بعد أن تفرقت العائلات ما بين لاجئين لدول أخرى، وبين ضحايا غابوا عن بيوتهم بسبب الحرب“.

وتعود الحاجة ”أم عمر“ إلى الحديث، فتقول إن ”ليس من أحد من النازحين يعرف فرحة قدوم شهر رمضان أو حتى العيد منذ سنوات. لا أحد يشعر بالفرح أو الراحة. حتى الأطفال ليسوا فرحين، ومن يدعي غير ذلك، فهو كاذب“.

وتستطرد ”الأطفال يذكروننا بكل شيء جميل في سوريا؛ بأيام رمضان التي كنا نقضيها بالتجوال والتنزه على ضفاف الأنهار. لم تكن وجوه الأطفال شاحبة كما هي اليوم. باختصار إننا متعبون جسديا ومعنويا“.

وحسب أحدث أرقام ”المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين“، يستضيف لبنان نحو مليون و49 ألف لاجئ سوري مسجل لديها، من إجمالي 4 ملايين و844 ألف لاجئ مسجل فروا من أتون الحرب في بلادهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com