متطوعون يضمدون جراح اللاجئين قبل المجازفة بالوصول للحلم الأوروبي – إرم نيوز‬‎

متطوعون يضمدون جراح اللاجئين قبل المجازفة بالوصول للحلم الأوروبي

متطوعون يضمدون جراح اللاجئين قبل المجازفة بالوصول للحلم الأوروبي

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

يحمل آلاف المتطوعين الأوروبيين على عاتقهم خدمة النازحين الهاربين من دولهم التي فتكت بها الحروب إلى أوروبا، منذ أن تطأ أقدامهم السواحل التركية واليونانية، حيث يتواجد العديد من المتطوعين على طوال معسكر لجوء، تبلغ مساحته 2000 ميل، يكاد يكون هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

وسلطت صحيفة ”الجارديان“ البريطانية الضوء على دور المتطوعين في تلك المنطقة، من خلال سردها قصصاً تروي مبادرات المتطوعين على الحدود التركية الساحلية، إلى جانب نشرها قصصاً عن معاناة اللاجئين في تركيا وما يواجهونه من مشاق سواء من بقي منهم في تركيا أو من رحل عنها.

ففي مدينة أزمير الساحلية، تقع ورشة الخياطة والأحذية التي يمكلها التركي من أصل أفريقي يلشين يانكن، البالغ من العمر 73 عاماً، والذي أنشأ مؤسسة غير رسمية لنقابات العمال، ويقضي أيامه في جمع التبرعات وتوزيعها على اللاجئين، كما يسعى لتوفير فرص عمل للخياطين السوريين، هذا إلى جانب قيامه بتنظيم الاحتجاجات والتجمعات المؤيدة للاجئين.

وقال يانكن إن تركيا تبدي عنصرية كبيرة ضد السوريين، حتى بين اليساريين الأتراك الذين يرون أن تركيا بها ما يكفي من المشكلات، وعلى السوريين العودة إلى بلادهم من أجل إيجاد حلول لمشاكلهم هناك، لكن يانكن لديه وجهة نظر مختلفة، حيث يقول: ”الأزمة ليست في الأتراك أو السوريين، ولكنها في نظام العمل، فمؤخرًا سُمح لنحو 0.1% من السوريين الحصول على تصريح للعمل، بالإضافة إلى أولئك الذين أجبروا على العمل بطريقة غير قانونية والحصول على أجور منخفضة“.

وليس ببعيد، يتجول غوراي يافتش، عضو إحدى المنظمات التطوعية، بسيارته باتجاه تلة صغيرة للحصول على مكان جيد يشاهد من خلاله البحر المتوسط، حيث تقف الزوارق المطاطية بالقرب من شاطئ مهجور، وعلى الجانب الآخر تظهر جزيرة ”خيوس“ ببحر إيجة.

وأشار غوراي إلى الوضع هناك قائلاً: ”في هذه النقطة تبدأ المياه الدولية، وتتواجد القوارب المطاطية التي يقفز منها اللاجئون والمهاجرون للهرب من الشرطة التركية، نأتي إلى هنا دومًا لنمنحهم ما يحتاجون إليه من طعام وسوائل وملابس جافة“.

وأضاف يافتش أنه يتردد على هذا المكان 4 مرات في اليوم الواحد، حيث يبحث عن مخابئ اللاجئين، ويحاول مساعدتهم في تقليل تكلفة المواصلات بنقلهم في سيارته إلى المستشفيات والحدود وغيرها.

وفي أحد الشوارع الجانبية تجلس عائلة سورية، تتألف من 6 بالغين و10 أطفال، تخبئ سترات النجاة في أكياس بلاستيكية سوداء، حتى تكون بعيدًا عن أعين الشرطة التركية، وقد قضوا ليلتين نياماً في العراء، في حين تضامنت معهم متطوعة تدعى بولا بوثيتي وكانت تراعي الطفل الرضيع المصاب بالحمى بعد شراء الأدوية اللازمة له.

وتمتلك بوثيني بجزيرة ”خيوس“ اليونانية، مسقط رأسها، فندقاً تؤجر غرفه للمتطوعين بأسعار خاصة، وتقول بوثيني إن حوالي 70% من السياحة انهارت في الجزيرة، وذلك منذ أن بدأ اللاجئون التوافد عليها، ولكن السكان المحليين لم يستقبلوا اللاجئين بطريقة مهينة، حيث يقدمون لهم يد العون والمساعدة.

وفي نفس الإطار، تروي صحيفة ”الجارديان“ قصة فتاة الفلسطينية، تبلغ 19 عاماً، حيث تعرضت للتحقيق من قبل الشرطة لمدة 3 ساعات عقب عودتها إلى منزلها في القدس، قادمة من جزيرة ”خيوس“ اليونانية، بعدما شاركت في أول مساهمة لها مع قوافل المساعدات للاجئين في الجزيرة اليونانية، وذلك خشية أن تكون شاركت في أي عمل سياسي.

وتذكر الصحيفة أن الفتاة الفلسطينية أقلت بسيارتها سيدة سورية حامل إلى المستشفى، لرؤية زوجها المصاب بكسر في الرقبة ومشاكل في القلب، ولم يستطيع أحد التواصل معه لأن العاملين في المستشفى لا يتحدثون العربية أو الإنجليزية.

وتقول كاليلي: ”إحدى الممرضات اليونانيات طلبت منا أن نخرج الرجل السوري من المستشفى لأنهم لا يمتلكون أسرة إضافية، مضيفة: ”تم نقله بواسطة الإسعاف إلى معسكر ”سودا“ مجددًا، ووجهه مليء بالآلام وصوته يعلو من البكاء.

وانتقدت أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا مشروع اتفاقية أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه إبرامها مع دول عربية وأفريقية، بهدف التعاون على مكافحة أسباب اللجوء واستعادة هذه الدول للاجئيها من البلدان الأوروبية، مقابل حصولها على مساعدات ومزايا اقتصادية.

ورأت منظمة ”برو أزيل“ لمساعدة اللاجئين أن المشروع المعلن لهذه الاتفاقية يخدم هدفاً واحداً هو إبقاء الباحثين عن حماية خارج أوروبا، ويظهر تعامل الاتحاد الأوروبي مع بلدان اللاجئين والدول التي يمرون منها بسياسة العصا والجزرة.

ورأت نائبة عن حزب اليسار المعارض بالبرلمان الألماني ”البوندستاغ“ أن الحديث الواضح بالاتفاقية الجديدة عن مكافأة أوروبا للدول المتعاونة بمنع الهجرة ومعاقبتها للدول الممتنعة عن التعاون بهذا المجال يشبه السياسات الاستعمارية القديمة.

وحملت الاتفاقية الجديدة، التي أعلنها فرانس تيمرمان نائب رئيس المفوضية الأوروبية والمفوضة العليا للسياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني في لوكسمبورج الثلاثاء الماضي، اسم ”شراكة الهجرة“، وتدور حول تقديم مساعدات مالية وتقنية لدول أفريقية وعربية مقابل مكافحتها بقوة للهجرة غير النظامية.

ووجهت منظمة ”كاريتاس“ انتقادات لاذعة لدول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، لاستمرارها في اتباع نهج الردع وفرض القيود على اللاجئين.

وتحدثت كاريتاس عن موت حوالي 1000 شخص خلال أسبوع، أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى أوروبا.

وأوضح جان ماري كاريير، مسؤول كاريتاس في أوروبا، أن دول الاتحاد لديها القدرة على حفظ وحماية حياة اللاجئين، ولكن ”المسألة هي عدم توفر الإرادة السياسية الحقيقية لفعل ذلك“، على حد قوله.

وكرر انتقادات المنظمات غير الحكومية، للاتفاق المعقود مع تركيا، حيث رأى أنه ”حان الوقت لتغير العقلية والسياسة الأوروبية، والعودة إلى مقاربة تتوافق أكثر مع قيمنا“، وفق تعبيره.

وناشدت كاريتاس مجددًا الدول الأعضاء في الاتحاد بالعمل، على منح تأشيرات دخول إنسانية لطالبي اللجوء في بلدان المصدر أو العبور، وتسهيل إجراءات لم شمل الأسر والمشاركة أكثر عمليات إعادة التوزيع وإعادة التوطين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com