بعد تعزيزات إضافية.. هل يحد العراق من هجمات إيران وتركيا على الحدود؟

بعد تعزيزات إضافية.. هل يحد العراق من هجمات إيران وتركيا على الحدود؟

لا تمتلك الحكومة العراقية رؤية واضحة للتعاطي مع الجماعات الكردية المعارضة، ما يثير حفيظة إيران في ظل الاتهامات الموجهة لتلك الجماعات بتهريب أسلحة إلى الداخل الإيراني.

تسعى الحكومة العراقية إلى وقف الانتهاك الإيراني والتركي المتكرر لسيادة البلاد، عبر القصف الصاروخي  المتكرر ودخول الطائرات المسيرة إلى مدن إقليم كردستان، وذلك من خلال إجراءات ميدانية.

وشن الحرس الثوري الإيراني، خلال الأيام الماضية، ضربات صاروخية وهجمات بمسيرات مفخخة على مواقع تابعة للمعارضة الإيرانية الكردية المتمركزة منذ عقود في كردستان العراق.

كما شنت تركيا، الأحد الماضي، عملية عسكرية ضد مواقع لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال العراق وسوريا.

نشر قوات جديدة

وقالت الحكومة العراقية في بيان صدر بعد اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني إنها قررت "وضع خطة لإعادة نشر قوات الحدود العراقية لمسك الخط الصفري على طول الحدود مع إيران وتركيا".

وأوضح البيان أن هذه الخطة ستوضع "بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان العراق ووزارة البشمركة"، مشيرا إلى أن رئيس أركان البشمركة شارك في الاجتماع.

وكثفت إيران من قصفها مقرات المعارضة الكردية، بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها في الداخل.

وشنت عدة ضربات خلال الأيام الماضية في مناطق أربيل والسليمانية، فيما تنفي سلطات إقليم كردستان وجود أي نشاط مسلح لهذه الأحزاب.

ورغم إعلان الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات بشأن وقف تلك الانتهاكات، إلا أن أوساط المراقبين ترى ضرورة وجود اتفاق سياسي على وضع آلية محددة بشأن التعاطي مع تلك الأحزاب.

ولا تمتلك الحكومة العراقية رؤية واضحة حيال التعاطي مع تلك الجماعات، سواءً بنفيها خارج البلاد، أو الإبقاء عليها في مناطق محددة، وهو ما يثير حفيظة إيران في ظل الاتهامات الموجهة إلى تلك الجماعات بتهريب أسلحة إلى الداخل الإيراني، وهو ما نفته تلك الجهات.

خطة شاملة

بدوره، ذكر مصدر حكومي مطلع أن "الحكومة الحالية تعكف على إعداد خطة شاملة للتعاطي مع هذه الأحزاب، وكذلك حزب العمال الكردستاني، وتقديمها إلى تركيا وإيران، بمشاركة إقليم كردستان، بما يضمن حفظ سيادة العراق، وعدم تكرار تلك الانتهاكات".

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"إرم نيوز"، أن "العراق سيستفيد من تجربة (مجاهدي خلق) في التعامل مع هذه الأحزاب والجماعات"، لافتاً إلى أنه "لغاية الآن لم تتبلور رؤية بشأن آلية التعامل، وفيما إذا كان العراق سيفرض على تلك الجماعات الخروج من البلاد، أو حشرها في مخيمات محددة، خاصة وأن الصلات مع تلك الأحزاب ليست على ما يُرام، باعتبارها بعيدة، وعدم وجود علاقات متينة مع السياسيين في بغداد للتأثير عليهم".

ويستضيف إقليم كردستان في العراق العديد من جماعات المعارضة الكردية الإيرانية، التي شنت في الماضي تمردا مسلحا ضد طهران.

وفي السنوات الأخيرة تراجعت أنشطتها، لكن موجة الاحتجاجات في إيران أججت التوترات مرة أخرى.

والأربعاء، أعلن وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان أن الحكومة العراقية تعهدت بإبعاد الأحزاب الكردية المعارضة للنظام في طهران عن الحدود بين البلدين.

وقال عبداللهيان: "لقد كانت لنا خلال الأسابيع الثمانية الماضية عدة لقاءات في بغداد وطهران مع وفود أمنية عالية المستوى من حكومة بغداد الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان العراق". مضيفا أن "هذه اللقاءات أسفرت عن اتفاقيات عديدة من بينها تعهد حكومة العراق المركزية بإبعاد الإرهابيين عن حدود إيران"، واستطرد: "إننا نتابع مع الأخوة العراقيين التطبيق العملي للاتفاقيات".

كثفت إيران من قصفها مقرات المعارضة الكردية، بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها في الداخل.
بعد تعزيزات إضافية.. هل يحد العراق من هجمات إيران وتركيا على الحدود؟
الحرس الثوري يهدد باستمرار قصف المقاتلين الأكراد المعارضين لطهران في كردستان العراق

اتفاق سياسي

ولدى العراق تجربة سابقة في التعامل مع المعارضة الإيرانية، ففي عام 2003 تمّ إصدار قرار بالإجماع من مجلس الحكم بطرد عناصر منظمة مجاهدي خلق من مدينة أشرف العراقية إلى خارج البلد وغلق مقرّاتها ومنعها من ممارسة أي نشاط.

لكن لغاية الآن، لم تُعلن الحكومة العراقية إمكانية تكرار هذا السيناريو مع الجماعات الكردية المعارضة، وهذا يعود بالطبع إلى تعدد تلك الجماعات.

من جهته، أكد الخبير في الشأن الأمني، فاضل أبو رغيف، أن "العراق بحاجة الآن إلى اتفاق سياسي مع تلك الدول بشأن التعاطي مع تلك الجماعات، ومن ثم تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن ضد تركيا وإيران لوقف انتهاك سيادة العراق".

وأضاف أبو رغيف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "العراق بحاجة إلى مزيد من الإجراءات الميدانية، مثل تمتين الحدود، ونصب متاريس، وخنادق، وأسوار تعلوها الأسلاك المنفاخية، فضلاً عن الكاميرات الحرارية".

ولفت الخبير العراقي إلى أن "الأهم من ذلك هو ضبط إيقاع الجماعات الحزبية هناك، والتي يبلغ عددها نحو (9) مجموعات"، وفق تقديره.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com