هل يقدح ”العمال الكردستاني“ شرارة حرب بين تركيا وروسيا؟

هل يقدح ”العمال الكردستاني“ شرارة حرب بين تركيا وروسيا؟

المصدر: أنقرة – إرم نيوز

أثار نشر وسائل إعلام مقربة من ”حزب العمال الكردستاني“ شريط فيديو لأحد أعضاء الحزب الذي أسقط طائرة هليكوبتر من طراز ”كوبرا“ فوق جنوب شرق تركيا باستخدامه ”نظام دفاع جوي محمول على الكتف“ روسي الصنع، تساؤلات وتكهنات حول تداعيات هذه الواقعة التي تتسم بأهمية قصوى في خضم الخلافات القائمة بين أنقرة وموسكو.

ولم تسع موسكو إلى التبرير، بل أن مسؤولا روسيا حذر علناً من أن موسكو ستسلح ”حزب العمال الكردستاني“ وتزوده بـ ”نظم الدفاع الجوي المحمولة على الكتف“ لإسقاط الطائرات فوق شرق تركيا لو سمحت أنقرة وصول مثل هذه الأسلحة إلى جماعات المعارضة السورية.

وتشير هذه الحوادث إلى تصعيد تدريجي في حرب الوكالة الملتهبة بين موسكو وأنقرة في سوريا والعراق.

وترى مصادر مطلعة أنه في حال فشل الجهود الدبلوماسية الحالية التي تهدف إلى وضع حد للصراع السوري، يمكن لمشكلة ”نظم الدفاع الجوي المحمولة على الكتف“ أن تتضخم بسرعة، مما يؤدي إلى صيف شديد السخونة.

وتم إسقاط المروحية التركية من طراز ”إيه إتش 1 دبليو“ في 13 أيار/ مايو فوق محافظة هكاري في تركيا، بعد أن ضُربت بـ ”نظام دفاع جوي محمول على الكتف“ من طراز ”إيغلا 9K38“ يبدو أنه أُطلق من نقطة ساخنة على الحدود بالقرب من مدينة جوكورجا التركية.

وأثار استخدام هذا الصاروخ الشكوك لأن ”حزب العمال الكردستاني“ قد تمكن، خلال 3 عقود، من إسقاط طائرتين فقط من الطائرات المروحية التركية باستخدامه أسلحة أقل دقة.

وتتحدث المصادر عن دور ”حزب العمال الكردستاني“ في احتمال التصعيد بين تركيا وروسيا من منظور العلاقات التاريخية العميقة التي ربطت موسكو بالحزب، وبدمشق، ففي السبعينيات تم تأسيس ”حزب العمال الكردستاني“ بدعم سوفييتي في سهل البقاع في لبنان أثناء الوجود السوري للبلاد.

واعتُبرت تركيا نقطة الضعف بالنسبة لموسكو أثناء ”الحرب الباردة“، مما وفر لواشنطن العديد من الأصول مثل قواعد استماع قادرة على اعتراض الاتصالات عبر البحر الأسود، وعندئذ، رأى الروس في ”حزب العمال الكردستاني“ وسيلة لإضعاف حليف رئيسي للولايات المتحدة، إلى جانب ذلك تمتع ”حزب العمال الكردستاني“ بدعم من والد بشار الأسد، الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي صوّر نظامه كبطل الأكراد الأتراك على الرغم من اضطهاد مجتمع الأكراد في سوريا نفسها.

وعاش زعيم ”حزب العمال الكردستاني“، عبد الله أوجلان، خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، في دمشق، فيما أدارت جماعته معسكرات تدريب في لبنان واستخدمت الأراضي السورية لمهاجمة تركيا.

بحثًا عن دليل

وبحسب خبراء عسكريين، لا يوجد، حتى الآن، أي دليل ملموس على أن روسيا ترسل الأسلحة إلى ”حزب العمال الكردستاني“، لكن إذا استمرت تركيا وبعض شركائها العرب في تقويض الأهداف الروسية في سوريا عن طريق تسليح المعارضين بأسلحة أكثر قوة، فقد تقرر موسكو تقديم مساعدة عسكرية مباشرة إلى الحزب، كما يمكن لدعم ”حزب العمال الكردستاني“ أن يسمح لموسكو باستغلال الصراع السياسي الدائر مؤخراً في تركيا.

في ضوء هذه العوامل وتدهور الوضع العسكري قرب مدينة حلب، يجب على واشنطن، كما يرى الخبراء العسكريين، عدم تشجيع المعارضة السورية و“حزب الاتحاد الديمقراطي“ السوري على استخدام ”نظم الدفاع الجوي المحمولة على الكتف“.

ويحذر الخبراء من أن التوسع في استخدام هذه الأسلحة يمكن أن يدفع بالأسد ومؤيديه الإيرانيين والروس إلى التصعيد، إما من خلال تسليم أسلحة مماثلة إلى ”حزب العمال الكردستاني“ أو عبر تطويق حلب.

وفي ظل غياب عملية إنشاء مناطق آمنة، يتعين على المسؤولين الأمريكيين، وفقا للخبراء، أن يحاولوا إقناع الكرملين بأن قصف مناطق المعارضة في سوريا بصورة أكبر أو توفير ”نظم دفاع جوي محمولة على الكتف“ إلى ”حزب العمال الكردستاني“ قد يجر تركيا إلى صراع مباشر مع روسيا، لدرجة يكون من المفترض أن تطلب أنقرة مساعدة حلف شمال الأطلسي، وهو ما لا تتمناه موسكو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة