لماذا تحوّل حزب العمال الكردستاني إلى حرب المدن في تركيا؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا تحوّل حزب العمال الكردستاني إلى حرب المدن في تركيا؟

لماذا تحوّل حزب العمال الكردستاني إلى حرب المدن في تركيا؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تفكر تركيا باستخدام تقنية الخنادق والحواجز في الحرب التي أطلقها حزب العمال الكردستاني في المدن التي تقع جنوب شرق البلاد، بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة ”ALMONITOR“ والذي يوضح التغييرات التي طرأت على الحزب الكردي المتمرد.

ولم يستطع كثيرون فهم سبب تحول حزب العمال لأسلوب حرب المدن، ولكن هناك ادعاءات في مناطق جنوب شرق تركيا تقول إن الحزب تم خداعه من خلال تقارير أرسلها جنود الصف التابعين له كانت تشير إلى أن الشعب الكردي أصبح على استعداد للانضمام لانتفاضة شعبية مفتوحة.

ويعرض التقرير تعليقًا لرجل يدعى فاهيت سيتينير، يمتهن تلميع الأحذية في جادة أيزتباسا في منطقة سور المضطربة في ديار بكر، ويعيش في حي هاسيرلي الذي أصبح منطقة قتال عنيف منذ 65 عاماً، ويعمل في نفس الرصيف منذ 50 عاماً.

وبسبب اشتباكات سور، خسر سيتينير كلاً من منزله ومصدر رزقه، وعاد الآن إلى عمله بعدما هدأت الاشتباكات قليلاً، لكن إلى الآن لم يسمح له بالعودة إلى منزله، ولا يعلم تماماً ما يجري حوله ولكن ذلك لا يمنعه من التعليق حول الوضع قائلاً: ”يؤمن حزب العمال الكردستاني أن الشعب سيقف في صفه، كان من المفترض أن ينتفض الشعب معهم، قاموا بملئ الحي بالبنادق والقنابل، لكن عندما بدأت القنابل بالانفجار هرب الجميع، ولم يتبق أحد بصفهم“.

ودون أن يتضح إن كان تصريح سيتينير رأيه الشخصي أم أنه الحقيقة؟، فقد انتشرت آراء مماثلة في المنطقة الجنوب شرقية منذ عدة أشهر.

لم يفهم كثيرون تحول حزب العمال الكردستاني لحرب المدن خاصة بعدما خرجت الحركة السياسية الكردية قوية بعد انتخابات 7 يوليو، ربما يجيب تحليل سيتينير عن هذا التساؤل، فلأشهر انتشرت إشاعات في المنطقة تفيد أن انتفاضة كبيرة على وشك القيام وأن حزب العمال الكردستاني قرر خوض حرب مدنية.

بناءً على هذه الإشاعات، كيف اقتنع حزب العمال الكردستاني بأن تقنية الحواجز والخنادق ستنجح؟

أكثر الادعاءات قوة هي تلك التي تقول إن حزب العمال الكردستاني صدّق التقارير المكتوبة والمروية التي كانت تصله من تابعيه في المدن.

تساؤلات المونيتور كشفت عن أن العديد من الأشخاص المنخرطين في السياسة الكردستانية كانوا على علم بهذه التقارير المرسلة لقيادة الحزب.

أحد الأشخاص الذين تحدثوا مع المونيتور – رفض الافصاح عن هويته لأسباب أمنية – قال بأن حزب العمال الكردستاني توصل لقراره بعد اشتباكات كوباني في عام 2014، والاحتجاجات الواسعة التي شهدتها تركيا ضد الحكومة لعدم مواجهتها تنظيم داعش.

بعد انتشار الاحتجاجات الواسعة العنيفة في أجزاء عدة من تركيا، أكدت التقارير المرسلة للمنظمة الكردية (حزب العمال) أن الشعب على استعداد للقيام بانتفاضة شعبية، وصدق حزب العمال الكردستاني ذلك، وأكد نفس المصدر أن شخصيات بارزة في السياسة الكردستانية حاولت نصح الحزب بالعدول عن الحرب لكن محاولاتها باءت بالفشل، وأضاف المصدر: ”لهذا يحاول حزب العمال الكردستاني معرفة من قام بتضليله“.

وفقاً للتقرير الصحفي الصادر في 29 مارس أقر مورات كارايلان القائد الأعلى للحزب أن حرب الخنادق التي استخدمها الحزب كانت غير فعالة، كما أخبر وكالة الأنباء  التابعة للحزب مراراً بأنه لا داعي لمثل تلك الاشتباكات العنيفة في المدن، مشيرا إلى أن الحزب سيعود للمناطق الريفية.

وقال صحفي إقليمي على دراية بالموقف للمونيتور شريطة عدم ذكر اسمه: ”قادة حزب العمال الكردستاني أيضاً تعرضوا للتضليل“، مضيفاً بأن الداعمين المدنيين للحزب أساءوا فهم نتائج انتخابات السابع من يوليو.

وتابع: ”ظنوا أن جميع الناخبين سيدعمون الانتفاضة في مناطق حصل فيها حزب الشعب الديمقراطي على نتائج جيدة، وأخبروا الناس أن حزب العمال يمتلك 600000 مقاتل“.

ووصلت هذه الآراء لقيادة الحزب في التلال الريفية، فانساقوا خلفها وحفروا خنادق حتى في الطرقات السريعة.

تم ذلك أثناء عملية السلام التركية الكردية، وغضت الدولة الطرف عن هذه التحركات، مما أدى لزيادة ثقة حزب العمال الكردستاني بنفسه.

وكان من السهل تضليل حزب العمال، فنتيجة انتخابات السابع من يوليو لمقاطعة سور المضطربة في ديار بكر حصد فيها حزب الشعب الديمقراطي 79%، بينما حصد 91% في سرناك، و 89% في سيلوبي و90% في نسايبين.

من جانبه، قال حسين ترهللي، موظف سابق لحزب العمال الكردستاني: ”المنظمة كانت تحصل على تقارير مشابهة لفترة طويلة“.

وأكد ترهللي للمونيتور بأن تقارير كهذه باستطاعتها تغيير وقت حدوث هذه الأحداث فقط قائلاً: ”المشكلة ليست في التقارير، يمكنكم الرجوع لروج آفا [ المصطلح المستخدم من قبل الأكراد في الإشارة إلى المنطقة التي تخضع لسيطرة وحدات حماية الشعب في شمالي سوريا] والتي تلقت دعماً خارجياً، ثم هناك الاستفزاز من قبل الدولة، التقارير تؤثر فقط في موعد تنفيذ الخطط والبرامج التي وضعها الحزب مسبقاً“.

وبسؤال اتحاد المجتمعات الكردستانية، والذي يمثل المجلس التنفيذي لحزب العمال الكردستاني عن تلك المزاعم، أجابت قيادة المجلس برفض المزاعم التي تقول بأن حرب المدن حُفزت من خلال التقارير التي وصلت للقيادة من الميدان، ونفوا وجود تلك التقارير جملة وتفصيلاً.

وأضافت قيادة المجلس: ”الحرب أطلقت من حكومة حزب العدالة والتنمية والقصر الرئاسي، الشعب الكردي كان يدافع عن نفسه، لم يرغب مسؤولو البلاد أن يقوم الأكراد بتقديم قضيتهم من خلال وسائل قانونية وقاموا بسد الطرق أمام وصولهم للسياسة، كان ذلك انقلاب غير معلن، وأمر الجيش بشن هجمات أساسية ضد حزب العمال الكردستاني، تعرض حزب الشعب الديمقراطي لضغوطات حقيقية“.

وقال الأكراد الذين تابعوا الموقف: ”بما أننا مهمشون في الحياة السياسية، ومحرومون من الديمقراطية البرلمانية، سنطور ديمقراطية خاصة بنا على مستويات محلية كونها الطريقة الوحيدة لتطبيق الديمقراطية في تركيا“، وأضاف اتحاد المجتمعات الكردستانية: ”الديمقراطية تعني حكم الشعب للشعب“.

وفقاً لمصادر أمنية قتل 1267 مقاتل تابع لحزب العمال الكردستاني و113 من أفراد قوات الأمن حتى 11 مارس في مقاطعات كل من سور، وايديل، وسيلوبي، وديريك، ونسايبين التابعات لمنطقة ديار بكر.

وفي 28 مارس، أعلن رئيس الأركان العامة ميزانية العمليات التي استمرت 265 يوما منذ 22 يوليو 2014. فوضحت مقتطفات من هذا الإعلان الرسمي أبعاد العنف.

وأوضح الإعلان الرسمي أن 4432 قتلوا من صفوف حزب العمال الكردستاني، و377 من صفوف القوات الأمنية.

ومن ضمن 285 مدنياً قتلواً كان هناك 11 ألمانياً، و3 من إسرائيل، و2 من ايران وواحد فلسطيني، وجميعهم قتلوا بهجمات قام بها حزب العمال الكردستاني وداعش وصقور حرية كردستان.

وفي حملة الاعتقالات الأمنية التي استهدفت حزب العمال الكردستاني ووحدات الدفاع المدني -جناح الشباب المسلح التابع للحزب، المعروف سابقاً بحركة الشباب الثورية الوطنية – تم احتجاز 10326 شخصاً، ومن ثم اعتقال 3387 منهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com