بيلدربرغ السريّة.. هيلاري رئيسة لأمريكا منذ 2008

بيلدربرغ السريّة.. هيلاري رئيسة لأمريكا منذ 2008

المصدر: إميل أمين – إرم نيوز

 

من يحدّد ومن يختار رئيس أمريكا القادم عادة؟

المؤكد أن النظام الانتخابي الرئاسي الأمريكي مثير للتساؤل حول ديمقراطيته على نحو خاص، ذلك أن نظام المجمع الانتخابي أو الكلية الانتخابية، الطريق المؤدي إلى البيت الأبيض، لا يمر عادة عبر الجماهير الأمريكية العريضة، فقد يحصل مرشح بعينه على أغلبية الأصوات الشعبية، ويخسر أصوات المندوبين، وعليه يفقد المرشح فرصته للوصول إلى المكتب البيضاوي، المقعد رقم (1) حول العالم سلطويا إن جاز التعبير، ومعنى هذا أن حديث الديمقراطية الأمريكية حديث أجوف، مهما قيل، خلاف ذلك، لاسيما إذا ما أخذنا في عين الاعتبار أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية هي أفضل انتخابات يمكن شراؤها بالمال، وهذه قصة أخرى؟

هل هذا كل شيء؟

بالقطع لا، ذلك أن حكام أمريكا الحقيقيين هم خليط غريب وعجيب، لا يظهر على السطح إلا نادرًا، خليط من جماعات الضغط، وأصحاب المصالح، وفي مقدمتهم فعلة المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، الذين حذر منهم عام 1961 الرئيس الأمريكي دوايت أنيرنهاور في خطابه الوداعي.

هل للكاميرا أن تقترب أكثر لتلقي الضوء علي الجماعة التى تنتخب الرئيس الأمريكي أو بمعني أدق تختاره اختيارًا قبل أن تقنع الجماهير الأمريكية الغفيرة أنه الرئيس المنتخب انتخابا ديمقراطيا حقيقياً؟

الحديث يدور ولاشك عن جماعة ”بيلدربرغ“ الخفية والعلنية في الوقت ذاته، علنية لأن اجتماعًا سنويًا يجمع شمل أعضائها، وخفية لأن مقررات تلك الاجتماعات لم يسبق أن خبرها أحد ما.

في العام 1954، وغداة عقد من نهاية الحرب العالمية الثانية، بدا وكأن هناك من يعيد ترتيب العالم بطريقة تتسق ومصالحه الإستراتيجية، ولذلك اجتمع علي تلك الرقعة الجغرافية من الأراضي الهولندية نحو مئة شخص من الولايات المتحدة الأمريكية، الوريث الجديد للإمبراطورية البريطانية، ومن أوروبا، بشكل سري، وتحت حماية قصوى، لإعادة رسم خطوط وتشكيل خيوط العالم الجديد، ليبقى الجنس الأبيض سيدًا، وبقية شعوب العالم ”غوييم“ أي أغيار.

خلال الاجتماع السنوي لجماعة بيلدربرغ، والتي ربما نتوقف معها بتفصيل أكثر في قراءة لاحقة، يتولي رجالات السياسة والمال، عطفا على العسكرية والاستخبارات، توزيع المهام والمناصب العالمية؛ ما يعني أنهم بشكل أو بآخر يقومون بدور الحكومة العالمية التى كثر الحديث عنها في أوائل القرن العشرين، ويبدو أن بيلدربرغ وجماعتها آخر تجلياتها على أرض الواقع.

لكن ماذا عن علاقة تلك الجماعة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

يستلفت الانتباه أن عددًا واضحا من رؤساء أمريكا قد مروا من خلالها، لاسيما الأسماء غير المعروفة، وقد بدأت علامات الاستفهام حتى في الداخل الأمريكي ذاته تكثر عن تقاطع نفوذها مع عملية اختيار الرئيس الأمريكي منذ العام 1992 تحديدا…. لماذا ذلك العام بعينه؟

في ذلك التوقيت كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الأبواب، والمرشح الجمهوري هو جورج بوش الأب، صاحب المكانة السياسية المتقدمة في البلاد والخبرة والحنكة التي لا يماريها مرشح آخر في طول البلاد وعرضها ، فالرجل شغل مناصب أمريكية عدة، من طيار مقاتل في الحرب العالمية الثانية، إلى مدير للاستخبارات الأمريكية، ومندوب لبلاده في هيئة الأمم المتحدة، وصولا إلى منصب نائب رئيس، لواحد من أهم رؤساء أمريكا في القرن الماضي، أي رونالد ريجان، ولاحقا أصبح رئيسًا للولايات المتحدة في الفترة من (1988 ـ 1992)…

غير أنه علي حين غرة، كان شابًا مغمورًا، حاكمًا لولاية صغيرة ”أركانساس“ يقدر له أن يقوم بعملية انزياح تاريخية لبوش الأب وتاريخه، ليفاجَأ العالم، ببيل كلينتون الديمقراطي رئيسًا للبلاد، ويبدو أن زيارة الرجل لبيلدربرغ وتقديمه فروض الطاعة والولاء لها، كان الطريق الذهبي له طوال ثماني سنوات داخل البيت الأبيض  والتي حقق فيها للجماعة وأعضائها مكاسب متميزة، سيما وأن فترتي ولايته كانتا من افضل سنوات الازدهار الاقتصادي في الولايات المتحدة الامريكية.

والشاهد هنا، أن المشهد يبدو أنه تكرر بالفعل عام 2008، فمن كان يسمع بباراك أوباما، وماذا عن سجله شبه الخالي  من انجازات حقيقية، عطفًا على خلفيته العرقيّة والدينية، وكلَّها معوقات تقطع عليه الطريق إلى البيت الأبيض قطعًا.

على أن هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس السابق، والمحامية الشهيرة، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، كانت تزاحم أوباما على الترشيح عن الحزب الديمقراطي؛ ما يعني أن أسهمها كانت الأرجح من أسهم أوباما، ولهذا بدا وكأن الحزب الديمقراطي في أزمة أختيار، ولم ينهِ الأمر غير جماعة بيلدربرغ أنفسهم.. ما الذي جرى؟

في السادس من يونيو 2008 اختفى المرشحان الديمقراطيان، باراك أوباما، وهيلاري كلينتون عن الأنظار، وقد روج الإعلام الأمريكي أنهما ذهبا للتفاوض بعيدًا عن الأعين، ومن أجل إنهاء حالة التنافس بينهما، والحقيقة أنهما ذهبا إلى الحلقات الدراسية السنوية لمجموعة بيلدربيرغ، في منطقة ”شانتيلي“ بولاية فيرجينا…. ما الذي جرى هناك؟

اتفاق هيلاري أوباما

بعض التسريبات التى تجد طريقها عن عمد للإعلام الأمريكي، أشارت إلى أن اتفاق ما قد جرى بين الطرفين بمقتضاه، تنتحي هيلاري من السباق في 2008، لتتيح الفرصة كاملة لأوباما، على أن تعود في 2016، لتأخذ حظها من الرئاسة، وهو الاتفاق الذي باركته المجموعة العالمية الخفية، وجرى بالفعل أن أعلنت هيلاري انسحابها، وها هي تعود الآن لتضرب بقوة.

من المثير للانتباه كذلك الدور الدعائي والترويجي الذي يقوم به باراك أوباما لصالح هيلاري، وكأنه يؤدي دورًا منوطًا به، رغم أنها ألصقت بفترته الرئاسية الأولى بضع أزمات دبلوماسية، ستصم رئاسته تاريخيًا، فمن ينسى مقتل السفير الأمريكي في بنغازي، وما يمكن أن يستجد بشأنه حال إعادة فتح التحقيقات، أو من يتناسى أزمة بريدها الإلكتروني، عطفًا على إشكاليات حياتها الشخصية.

علي جانب آخر، يبدو ”ترامب“ فقاعة إعلامية مقصودة، الغرض منها التشويش على صفقة بيلدربرغ السرية، اليد التي ترسم ملامح ومعالم الكرة الأرضية في القرن الحادي والعشرين.

هل كانت هيلاري رئيسا لأمريكا منذ عام 2008 في طابور الانتظار؟ يبدو أن ذلك كان بالفعل، ويبقى التساؤل.

من أين تبدأ وإلى أين مستقر تلك المجموعة المثيرة والمخيفة معًا، وعلى رأسها ثعلب السياسة الأمريكية العجوز هنري كيسنجر؟
إلى قراءة قادمة إن شاء الله.