إيلا بامفيلوفا.. امرأة تتحدى ”بوتين“ في الانتخابات الروسية المقبلة

إيلا بامفيلوفا.. امرأة تتحدى ”بوتين“ في الانتخابات الروسية المقبلة

المصدر: محمود صبري- إرم نيوز

تحارب منذ عقود من على هامش السلطة ضد الصعاب، اختارت مجال حقوق الإنسان، سلاحًا تقف به في وجه التجاوزات التي تراها متواجدة على الساحة السياسية الروسية، حتى أعلنت مؤخرًا أنها ستترشح في الانتخابات الرئاسية الروسية المقبلة، كأول امرأة في تاريخ روسيا تُقدم على تلك الخطوة.

إيلا بامفيلوفا، هذه المرأة القوية التي وقفت في وجه الرئيس فلاديمير بوتين خلال الانتخابات الرئاسية الروسية في عام 2000، وحصلت على نسبة أصوات 1% فقط، لم تيأس وقررت خوض التجربة مجددًا في عام 2018.

لم تكتف ”بامفيلوفا“ بإعلان نيتها الترشح للسباق الرئاسي وحسب، حيث أكدت أنها تحمل مهمة شاقة على عاتقيها، وهي جعل تلك الانتخابات نزيهة وحرة، بعيدة عن التزوير والسمعة السيئة التي تشتهر بها الانتخابات الرئاسية في روسيا.

ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، من المتوقع أن تلك السيدة ستواجه مخاطرة كبيرة، خاصة وأن الانتخابات البرلمانية الروسية في عام 2011، شهدت العديد من وقائع التزوير، والتي كانت جميعها مصورة بالفيديوهات، التي وثقت عمليات حشو صناديق الاقتراع بالبطاقات المزورة.

وستعتمد بامفيلوفا في معركتها المقبلة على تصريح الرئيس الحالي فلاديمير بوتين، حيث قالت في مقابلة صحفية منذ فترة، إن الرئيس بوتين أعطى الضوء الأخضر لإجراء انتخابات نظيفة.

وأضافت: ”إذا لم تكن هناك نية لعقد انتخابات نظيفة وعادلة ومفتوحة، فلن يتم اختيار شخصية مثلي“.

واعتادت ”بامفيلوفا“ تحقيق الأرقام القياسية في حياتها العملية، حيث تمكنت في مارس 2016، من أن تصبح أول امرأة تترأس لجنة الانتخابات المركزية في روسيا، الاختيار الذي يأتي في فترة حساسة للغاية، إذ تستعد روسيا لإجراء الانتخابات البرلمانية في 18 سبتمبر المقبل، والتي ستليها الانتخابات الرئاسية في مارس عام 2018.

وسبق لرئيس اللجنة المركزية السابق فلاديمير تشوروف، أن ترك المنصب بعد ترأسه اللجنة لمدة 9 سنوات. وخلال السنوات الماضية، واجه تشوروف العديد من الاتهامات بالتورط في حالات تزوير أو تلاعب بنتائج الاقتراع.

وتعرف بامفيلوفا، بأنها من أقدم النشطاء الحقوقيين في الاتحاد السوفيتي وروسيا، وسبق لها أن تولت مناصب وزيرة الضمان الاجتماعي (1991-1994) ورئيس لجنة حقوق الإنسان التابعة للرئيس الروسي، ورئيس مجلس المجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وتولت بامفيلوفا، منصب مفوضة الرئيس الروسي لحقوق الإنسان يوم 18 مارس عام 2014، لكنها استقالت منه بعد تعيينها عضوًا في لجنة الانتخابات المركزية.

وفي عام 2000، أصبحت بامفيلوفا أول سيدة في تاريخ روسيا تترشح في الانتخابات الرئاسية، إذ نالت تأييد 1% من الناخبين.

ويعتبر المحللون انتخاب بامفيلوفا لرئاسة لجنة الانتخابات المركزية، خطوة ترمي إلى تخفيف الخلافات بين السلطة والمعارضة، قبيل الانتخابات، ولضمان شفافية عمليات الاقتراع، علمًا بأن موجة من الاحتجاجات الحاشدة عمّت موسكو وبعض المدن الكبرى الأخرى في البلاد بعد ظهور أنباء عن تزوير نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت في روسيا، ديسمبر الماضي عام 2011.

من جانبها، قالت تانيا لوكشينا، رئيس مؤسسة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان في روسيا، إنها تثق في نوايا باميلوفا، إلا أنها تشكك أن يكون لها تأثير في الانتخابات المقبلة.

وأضافت: ”يمكنها تحقيق انتصارات صغيرة، وإحداث الفارق“، لافتة إلى أن الأمر يتوقف على إجراء انتخابات نزيهة، وذلك لم يحدث نظرًا لعدم وجود ”حُسن نية“.

وتابعت لوكشينا وصفها لشخصية باميلوفا قائلة: ”إنها هاجمت ما يسمى بـ(المعارضة الراديكالية) في روسيا، لعدم تحقيقهم تقدما مع الناخبين الروس، وفي الوقت نفسه تتحدى النظام عبر الانتخابات“.

وتأتي تحديات ”باميلوفا“ وطموحها القوي، في الوقت الذي كشف استطلاع للرأي أجراه المركز الروسي لأبحاث الرأي العام، عن احتمالية أن تحقق نسبة تأييد الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، في الانتخابات الرئاسية 2018 رقمًا قياسيًا، مقارنة بالسنوات الأربع الماضية.

وأظهر مركز بحوث الرأي العام الروسي، أنه ”في بداية العام الجاري، أبدى ما يصل إلى 74٪ من الروس استعدادهم للإدلاء بأصواتهم لصالح فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية لعام 2018، في نسبة قياسية مقارنة بالسنوات الأربع الماضية، وهذا يشكل ارتفاعًا كبيرًا عن النسبة التي حققها الرئيس الروسي في أكتوبر 2012 حيث سجل 40%.

وحتى هؤلاء الذين يقولون إن الرئيس الروسي لم يف حتى الآن بالعديد من تعهداته الانتخابية، أعرب 70% منهم عن استعدادهم للتصويت لصالحه في الانتخابات المقبلة.

وأظهر الاستطلاع أيضًا، أن 15% ليس لديهم أي نية في الوقت الحالي لدعم ترشيح بوتين، فيما لم يحسم 11% من المستطلعين رأيهم بعد.

ويرى الروس، أنه تجري ترجمة معظم تعهدات بوتين خلال حملة انتخابات عام 2012، إلى واقع ملموس أكثر من أي وقت مضى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة