المذهب الشيعي يتمدد في أفريقيا بدعم من إيران

المذهب الشيعي يتمدد في أفريقيا بدعم من إيران

قال ياروسلاف تروفيموف، الكاتب في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن المد الشيعي يتزايد في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، بسبب حالة “الاستقطاب” التي يشهدها العالم الإسلامي، والقائمة على “أسس طائفية”.

وذكر الكاتب في تقرير له، أنه “خلال الانتقال من فصل إلى فصل في مركز أهل البيت للغات، الذي يدريس اللغة العربية والإسلام، أشار مدير المركز أحمد التيجاني، إلى طلابه، قائلًا: هذا شيعي، وهؤلاء أيضًا من الشيعة، وهؤلاء لا يزالون من السنة”.

وأشار التقرير إلى أنه “ذات يوم كان التيجاني -الذي يضع العلم الإيراني وصورة الزعيم علي خامنئي، في مكتبه الكائن في العاصمة الكاميرونية- يومًا ما واحدًا من المسلمين السنة، لكنه اتخذ خيار تغيير حياته من خلال التسجيل في أكاديمية مماثلة ممولة من إيران في مدينة دوالا الساحلية”.

ومنذ اعتناقه المذهب الشيعي، قبل عقد من الزمن، تدرج هذا المعلم، البالغ من العمر 39 عامًا، في الدرجات الوظيفية، وأنشأ هذه المدرسة في “ياوندي”، وزار إيران عام 2012.

وأضاف التقرير أنه “في الوقت الحالي تشهد بعض المناطق الرئيسية للمسلمين السنة في القارة السمراء، أكبر موجة تحول من سنة إلى شيعة، منذ أن اعتنقت العديد من القبائل السنية في جنوب العراق المذهب الشيعي، في القرن الـ19”.

ولفت إلى أنه “من الصعب الحصول علي الرقم الدقيق لعدد المتحولين للمذهب الشيعي، لكن في نيجيريا وحدها -الدولة الأفريقية الأكبر من حيث عدد السكان- هناك نحو 12% من سكانها المسلمين، البالغ عددهم 90 مليونًا، يعرفون أنفسهم بأنهم شيعة، وذلك بحسب دراسة أجريت مؤخرًا من قبل مركز بيو للأبحاث، وكانت نسبتهم صفر تقريبًا في عام 1980”.

ووفقا لهذه الدراسة، تبلغ نسبة الشيعة في تشاد 21%، من إجمالي عدد المسلمين، و20% في تنزانيا، و 8% في غانا.

واعتبرت الصحيفة أن “هذا التغيير الديموغرافي، يحدث نظرًا لأن العالم الإسلامي يشهد استقطابًا على أساس طائفي”.

وقال فالي نصر، عميد كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة “جونز هوبكنز” ومؤلف كتاب عن “صحوة الشيعة”، إن “الشيعة في غرب أفريقيا يمثلون قيمة رمزية لإيران، حيث يمكنها ذلك من القول بأن رؤيتها للإسلام تتوسع ولا تنكمش، كما أنها تمنح إيران الادعاء بالقدرة على التحدث نيابة عن المسلمين في العالم كله”.

وأوضحت الصحيفة أن “الموجة الشيعية في أفريقيا بدأت مع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وهي الثورة التي هونت في البداية من عملية التشيع، وسعت إلى توحيد جميع المسلمين تحت لوائها”، مشيرة إلى أن “واحدًا من أوائل أتباع تلك الثورة كان الشيخ إبراهيم زكزكي، وهو واعظ من مدينة زاريا شمال نيجيريا، والذي اعتنق الإسلام الشيعي بعد انضمامه فترة لجماعة الإخوان المسلمين السنية”.

لكن العلاقات بين الشيعة في نيجيريا والحكومة، ساءت بالفعل بشكل كبير، بعد وصول محمدو بوهاري -وهو مسلم سني- إلى السلطة، في أيار/ مايو 2015.

ولقي المئات من الشيعة، حتفهم، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، خلال الاشتباكات التي تلت ما وصفته الحكومة بـ”محاولة من قبل الشيعة لاغتيال رئيس أركان الجيش النيجيري”.

ومنذ ذلك الحين، سُجن زكزكي -الذي توفي نجله، عندما أطلقت قوات الجيش النار على حشود شيعية- أكثر من مرة، حتى أصبح اسمًا شهيرًا في إيران وبين أوساط الحركات الشيعية في جميع أنحاء العالم.

وأشار الكاتب إلى أن “الغالبية العظمى من المسلمين السنة في نيجيريا ودول أفريقيا الأخرى، جنوب الصحراء، تتبع المنهج الصوفي الباطني، الذي يكره هذا النوع من التطرف الذي تنشره بوكو حرام، إلا أنه حتى قادة الصوفية هؤلاء يتزايد قلقهم من الاختراق الشيعي”.

من جانبه، أوضح الشيخ عبدالدايم عبد الله عثمان، وهو رجل دين صوفي، يشرف على المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في تشاد، أنه “بالنسبة للصوفيين العاديين، يعتبر التحول للمذهب الشيعي أمرًا سهلًا نسبيًا لأن التقاليد الصوفية تبجل عائلة النبي محمد، بينما تسبب الخلاف بشأن ما إذا كان علي بن أبي طالب وذريته، يجب أن يرثوا قيادة العالم الإسلامي، كما يعتقد الشيعة، في الشقاق الذي بدأ في القرن السابع مع السنة”.

وأكد عثمان أنه “رفض مرارًا توسلات المؤسسات الإيرانية لإنشاء مدارس شيعية أو مساجد في تشاد”.

وأضاف “إذا سمحنا لهم بموطئ قدم هنا سننتهي، لأن لديهم القدرات المالية، وسينضم الصوفيون بسهولة إليهم لأنهم يحبون آل علي”.