اللعنة.. معتقد مشاع في أفريقيا

اللعنة.. معتقد مشاع في أفريقيا

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

يستعير الثلاثيني شيغوزي أوبيوما، في روايته الأولى، ”الصيادون“ أبطاله من ”أنتيعون“ (ابنة أوديب ملك طيبة) و“سبعة ضد طيبة“، ويُثبّتهم في جنوب غرب نيجيريا، في عام 1996.

ويعطي الروائي أيضًا الانطباع بأن هؤلاء الأبطال، كما أنهم جاؤوا من وراء كواليس هذا المسرح، ألا وهو منزل العائلة، وشائعات ثلاثين عامًا من الحرب الأهلية المستمرة في نيجيريا.

يقول النقاد إن الرواية مؤثرة، ليس بالرأفة التي يمكن أن توقظها أُخوة مكسورة، ولكن بالبناء الشفاف والمتماسك، وبلغة مطردة وحديثة، وبالالتقاء المتماسك القوي بين نوع أدبي غربي عريق وبين ملحمة أسرية نيجيرية.

الأب والأم، السيد والسيدة أغوو لديهما ستة أبناء، أربعة منهم ما بين 9 و 15 عامًا. وفي غياب والدهم، الذي انتقل إلى الشمال للعمل، يغامر هؤلاء الأربعة بالذهاب نحو حافة نهر محظور عليهم. فهذا النهر الذي كان قديمًا يُعتبر إلهًا ما لبث أن أصبح مكانًا مشؤومًا، ومهدًا مدنّسًا منذ وصول التنصير إلى نيجيريا.

الإشارات إلى الأضرار الناجمة عن الاستعمار البريطاني وفيرة في هذه الرواية، وقد دخلت الفوضى إلى هذه العائلة التي تعيش في قلق دائم، بسبب تيهها وضياعها بين معتقدات الإيبو الراسخة وبين الوضع السياسي في نيجيري والروائع التي يعد بها ”التعليم الغربي“.

فعلى ضفة النهر يجول مجنون المدينة، أبولو. فهو يُطلق نبوءات سرعان ما يصدقها الناس، لأنه، ذات مرة صدق في قوله تحققت نبوءته. ففي اليوم الذي أصابت اللعنة إيكينا ـ الابن البكر لـ  أغوو، تحوّل الطفل إلى شر وطال شره الجميع.

كما كان لغياب الأب انعكاس سلبي على سقوط إيكينا. فهذا الأب كان ينتظر من أبنائه أن يصبحوا ”طبيبًا، طيارًا، معلمًا، محاميًا“. كان يريد أن يصبحوا أيضًا ”رجالا من الوزن الثقيل، جبابرة، وصيادين ذوي بأس عظيم.

يقول جيغوزي أوبيوما ”الصيادون“ رواية تسرد قصة تدمير عائلة تخلّى الأب فيها عن الحاضر من أجل ”مقاتلي“ المستقبل الذين وعد بهم الغرب. مستقبل زهيد غير ذي قيمة.

والد ”الصيادون“ في الرواية كان يحلم بأن يتلقى أبناؤه تربية غربية، وفي هذا السياق يقول الكاتب في حديث مع لبيراسيون ”نعم، ولهذا السبب كتبت هذه الرواية باللغة الإنجليزية: أستطيع أن أتكلم بكل اللغات النيجيرية، ولكني أتحكم فيها أقل من تحكمي في الإنجليزية“.

ويضيف جيغوزي أوبيوما ”الكتاب يتطرق للهيمنة التي فُرضت على أفريقيا من قبل الغرب، وبالأخص في نيجيريا من قبل البريطانيين، الذين فرضوا نموذجهم التعليمي، وهو النموذج الذي اختاره لنا والدي“.

ويتابع ”الرواية قريبة من قصتي: الوالد في الرواية مثل والدي، وهو كادر في البنك المركزي في نيجيريا. والآن والدي متقاعد ويمتلك فندقًا صغيرًا.

وعن والدته يقول جيغوزي أوبيوما ”أما والدتي، فلم تتلق الكثير من التعليم، وهي تؤمن بالفال والخرافة، كانت لفترة طويلة ربة بيت، واليوم تمتلك محل بقالة صغير.

طفولة

ويواصل الروائي النيجيري في ذات السياق ”أردت أيضًا أن أكتب عن طفولتي، التي كانت بهيجة للغاية، وعن الإخوة والأخوات: لدي أحد عشر من الإخوة والأخوات، نحن ثمانية أولاد، وكنا نتمتع بحرية كاملة. حرية لا تعرف حدودًا“.

أساطير

وعن علاقته بأساطير التراجيديات اليونانية قال جيغوزي أوبيوما بأنه بدأ القراءة والكتابة بفضل الكتب التي وجدها في مكتبة والدة، ومنها مسرحيات إسخيلوس، ويوربيدس وشكسبير.

وأضاف أن رموز التراجيديا ليست جديدة بالنسبة له، ”لأن اللعنة، أو العودة للتجسد (تناسخ الأرواح) من المعتقدات الشائعة جدًا في أفريقيا“. ”كان والدي يقول لي :أنت تناسخ لعمك. لم أكن أصدق، ولكنني كنت غارقًا في هذا الجو عندما قرأت التراجيديات اليونانية.

وتابع قائلاً ”لقد قال لي بعض الناس إن ما من أحد يقرأ التراجيديات الآن، ولكن لا أوافق هذا الرأي. انظروا، التراجيديا في أعمال الكاتب توماس هاردي، مثلا“.

قبرص

وقال إن روايته القادمة ستجري أحداثها ليس في نيجيريا ولكن في قبرص. ”في قبرص عشتُ وحيدًا بعد أن غادرت نيجيريا، لما كان عمري 22 عامًا، وتركت إخوتي وأخواتي. ففي قبرص الجزء الأكبر من روايتي ”الصيادون“. أنا بحاجة إلى أن أترك المكان حتى أكتب عنه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com