بلومبيرغ: أظهروا القليل من عدم الاحترام لإيران

بلومبيرغ: أظهروا القليل من عدم الاحترام لإيران

المصدر: اسماعيل الحلو - إرم نيوز

نشرت وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية مقالًا تناول كاتبه التزام العالم باحترام إيران، بينما لا تقدم الأخيرة أي نوع منه من خلال دعمها للإرهاب والحركات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت الكاتب ”إن الكثير من الصحفيين والدبلوماسيين الغربيين وغيرهم يبدون يائسين من التصديق أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف شخص معتدل في بحر من المتشددين، وأنه إيراني نادر الوجود يمكن للغرب أن ينجز بعض الأعمال معه خلال الفترة المنصرمة“.

فوزير الخارجية الأمريكية جون كيري يبدو أنه على اتصال شبه يومي مع ظريف، وخلال إنجاز روح الاتفاق النووي الذي يناقشه الرجلان منذ عام 2013. ظريف نفسه صرّح لمجلة ”نيو يوركر“ في مقابلة نشرت يوم الاثنين، بأنهما في العادة يتحدثان مع بعضهما على الأقل مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع، وفي بعض الأحيان مرتين أو ثلاثًا في اليوم. في حين يظهر كيري ملتزمًا في رغبته لحل خلافات الماضي بين الولايات المتحدة وإيران ووضع العلاقات على أرضية أمتن.

من جهته، لدى ظريف مهمة مختلفة كلياً. عمل وزير الخارجية الإيراني ليس تغيير سلوك إيران، بل التظاهر بأن ايران لا تختلف عن أي دولة غربية، بمتشدديها ومعتدليها، وبمصالحها الوطنية والمقتضيات السياسية.

ويفرض الكاتب أنه لو كان ظريف وزير خارجية بلجيكا مثلاً، فليس عليه أن يعمل جاهداً لجعل الناس تصدقه. لكنه الدبلوماسي الأكبر في العالم لأكثر دولة داعمة للإرهاب، التي قامت قواتها الأمنية بختم اكتمال الاتفاق النووي من خلال اعتقال رجل أعمال مزدوج الجنسية الإيرانية – الأمريكية قبل شهور قليلة؛ لذا كان على ظريف أن ينخرط في فن الكذب القديم، لتوضيح الأمور بشكل غير دبلوماسي.

ويضيف الكاتب ”خذ مقابلة ظريف مع مجلة (نيو يوركر) بعين الاعتبار. نجده يشتكي من عدم التزام الولايات المتحدة بالجزء الخاص بها من الاتفاق الإيراني؛ لأنها لم تُعط ضمانات بأن أي شركة أو بنك يستثمر في إيران لن يجد مشاكل مع الخزينة الأمريكية خلال العمل“. مضيفًا ”لكن على ظريف أن يعلم بأن الاتفاق النووي رفع عن إيران العقوبات المفروضة على البرنامج النووي، لكن العقوبات المفروضة بشأن دعم ايران للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان تبقى كما هي“.

وعند سؤال ظريف عن مسابقة الرسوم الكرتونية للهولوكوست القادمة. كان جوابه الأول بأن حكومة ايران لن تستضيف المسابقة. قائلًا ”إنها منظمة غير حكومية وليست تحت سيطرة الحكومة الإيرانية. وغير مؤيدة من الحكومة الإيرانية“. ثم اتجه ظريف إلى مقارنة منظمي المسابقة بوجود جماعة ”كو كلوكس كلان“ في الولايات المتحدة متسائلًا ”لماذا كو كلوكس كلان موجودة في الولايات المتحدة؟“ و“هل الحكومة الأمريكية مسؤولة عن وجود منظمات عنصرية كريهة في الولايات المتحدة؟ لا تنظر إلى إيران كأنها متحجرة. الحكومة الإيرانية لا تدعم، ولا تنظم، أي مهرجان كرتوني بالطبيعة التي تتحدثون عنها. عندما توقفون منظماتكم عن عمل أشياء، عندها يمكنكم طلب المثل من الآخرين.“

ووضع المقال قضية الساخرين من الهولوكوست معيارًا ناقدًا لحكومة طهران، لتقارن بين سماحها لمثل هذه الفعالية وحبسها للمعارضة، وعلق ظريف للمجلة أنه كان يعلم بأن الحكومة أمّنت تأشيرات الدخول لرسامي الرسوم المتحركة الساخرة من الهولوكوست لدخول إيران في حزيران. مؤكداً ”أخذنا بعين الاعتبار أن الأشخاص الذين يسوّقون للكراهية والعنصرية غير مدعوين“. إلا أن الموقع الإلكتروني للمنظمة التي تستضيف المسابقة يقول ”إنها أسست عام 1998 برعاية بلدية طهران، عاصمة ايران“.

على صعيد متصل، قال نيكاهانج كوثر، رسام كرتون إيراني هرب من إيران عام 2003 بسبب تهديدات بالقتل لرسوماته المناهضة للحكومة، إن بيت الرسوم الكرتونية أيضاً يجب أن يحصل على التصريح من وزارة الداخلية الإيرانية لاستضافة معرضه كل سنتين.

وبذلك تعتبر الوكالة أن محاولة ظريف لرسم صورة موازية لمنظمي الرسومات فشلت، فهو يتظاهر بأن ايران لديها حماية لحرية التعبير مثل الولايات المتحدة. قائلاً إن ”التعديل الدستوري الأول يسمح لجماعة كلان الساخرة من الهولوكوست بأن تكون موجودة والمجتمع الإيراني يسمح ببعض منكري الهولوكوست“. في حين تعتقل إيران رسامي الكرتون بسبب رسومات لا تسعد الدولة.

ويذكر المقال الرسامة الإيرانية آتنا فرقداني التي تم اعتقالها أول مرة بسبب رسم كرتوني صورت فيه مسؤولين إيرانيين على أنهم قرود وأغنام، كاعتراض على تشريع يضع قيودًا على تحديد النسل. لاحقاً تم الحكم عليها بالسجن 12 عامًا؛ لأنها صافحت محاميها الذكر.

في الشأن ذاته، قال الرئيس التنفيذي والمدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير جوناثان جرينبلات، إن ظريف كان ”سيد التلاعب بالألفاظ“. بخصوص مسابقة الرسوم الكرتونية عن الهولوكوست، وأضاف ”فكرة أنهم لا يسيطرون على هذه المسابقة مضحكة. هذه دولة يمكن أن تُزج بالسجن فيها إذا قمت بعمل إعجاب لمنشور على فيسبوك، إذ إن وزارة الاستخبارات تراقب كل تغريدة وكل مدونة.“

وختم مقال الرأي ذاك، ”يأمل المرء بأن كيري يثير هذه القضايا مع ظريف في مكالماته الهاتفية واللقاءات الكثيرة مع ظريف. لكنه إن كان يفعل ذلك، فإن وزير الخارجية الإيراني لا يبدو بأنه قد تسلّم الرسالة. ربما حان الوقت لتجربة طريقة جديدة والبدء بمعاملة ظريف بنفس قلّة الاحترام التي يظهرها لجماهيره الغربية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com