ألمانيا متخوفة من تحول أراضيها إلى مسرح صراع تركي – كردي – إرم نيوز‬‎

ألمانيا متخوفة من تحول أراضيها إلى مسرح صراع تركي – كردي

ألمانيا متخوفة من تحول أراضيها إلى مسرح صراع تركي – كردي

المصدر: متابعات - إرم نيوز

 في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا جاهدة لاحتواء خلاف دبلوماسي مع تركيا بسبب سخرية مقدم برامج من الرئيس رجب طيب إردوغان، يتزايد قلق المسؤولين من أثر آخر لاتفاق مثير للجدل مع أنقرة بشأن طالبي اللجوء، من خلال تصاعد العنف بين الأتراك القوميين والأكراد على الأراضي الألمانية.

وتضم ألمانيا نحو ثلاثة ملايين مواطن من أصل تركي، واحد من كل أربعة منهم تقريبا كردي من الذين أتوا للعمل في ألمانيا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أو جاءوا كلاجئين هربا من العنف في الثمانينيات والتسعينيات.

وتفيد تقديرات مسؤولي المخابرات أن نحو 14 ألف من هؤلاء الأكراد مؤيدون نشطون لحزب العمال الكردستاني ”الجماعة المتشددة“ التي تصاعدت حملتها المسلحة ضد الدولة التركية في أعقاب انهيار وقف لإطلاق النار دام عامين ونصف في يوليو تموز الماضي.

ولا تعتبر الاشتباكات بين الأتراك والأكراد في ألمانيا أمرا جديدا، ففي ذروة الصراع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني في أوائل تسعينيات القرن الماضي اجتاح مقاتلون أكراد القنصلية التركية في ميونيخ وشنوا هجمات بقنابل حارقة على منشآت تركية في مختلف أرجاء ألمانيا، ودفع ذلك ألمانيا إلى حظر نشاط حزب العمال الكردستاني في العام 1993.

وتتزايد مخاوف المسؤولين الحكوميين ومسؤولي المخابرات الألمانية، من تصاعد العنف فيها على خلفية الاتفاق الخاص باللاجئين، والذي أبرمته أنقرة مع برلين، الأمر الذي يرجح بدء موجة جديدة من الاشتباكات على أراضيها.

وقال دبلوماسي بارز طلب عدم الكشف عن هويته ”عندما تندلع حرب أهلية شاملة هناك يظهر تهديد بانتقالها مباشر للمدن الألمانية“، وأضاف ”هذا هو الجانب الآخر من اتفاق ميركل بشأن اللاجئين، وهذا يجعل إدارة الأمر أكثر صعوبة“.

اشتباكات في بافاريا

في يوم الأحد الموافق عيد القيامة، ألقى نحو 30 كرديا الحجارة وأطلقوا الألعاب النارية على نحو 600 تركي يتظاهرون ضد ”إرهاب“ الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني، في مدينة اشافينبورج في ولاية بافاريا.

وتحصن الأكراد داخل مركز ثقافي وهاجموا الشرطة من فوق سطحه قبل أن تصل تعزيزات ويلقى القبض عليهم.

وقال وزير داخلية بافاريا يواكيم هيرمان، إن الواقعة أظهرت مخاطر إعطاء الأتراك حرية الدخول بدون تأشيرات وهو بند رئيسي في اتفاق الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين مع أنقرة الذي قادته ميركل في مواجهة تشكك كبير في الداخل وفي مناطق أخرى من الاتحاد الأوروبي.

وكانت قد نظمت المزيد من مظاهرات الأتراك، يوم الأحد الماضي، في مدن ألمانية مختلفة لكن لم تقع سوى اشتباكات محدودة هذه المرة بفضل نشر آلاف من أفراد الشرطة.

وقال كريستيان براكيل الخبير في الشؤون التركية في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية في برلين ”كان هناك وقت في التسعينيات عندما كانت اشتباكات خطيرة تقع في ألمانيا، وليس من المستبعد أن يحدث ذلك مرة أخرى.“

وأشار تقرير داخلي من فرع برلين لجهاز المخابرات الداخلية إلى المخاوف نفسها، محذرا من حالة ”مشحونة عاطفيا“ بين مؤيدي حزب العمال الكردستاني في ألمانيا.

ويقول التقرير الذي نشرته وكالة ”رويترز“، “على هذه الخلفية لا يمكننا استبعاد وقوع أعمال عنف في برلين خلاف العام 2016 خاصة من جانب شبان حزب العمال الكردستاني النشطاء ضد منشآت تركية“.

وشجبت المنظمات الكردية في ألمانيا المظاهرات التركية باعتبارها استعراض قوة يقوم به أردوغان، ودعت أنصارها للاحتشاد في مواجهتهم.

وقالت مجموعة من المنظمات التي تمثل الأكراد والأرمن واليزيديين وغيرهم في بيان الأسبوع الماضي ”هذه ليست مظاهرات ضد حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية كما يروج لها في ألمانيا، بل ترويج للأفكار التركية ولكراهية الأكراد وغير الأتراك“.

اللعب على الأطراف كافة

ويمثل الصراع لغزا آخر لميركل التي قد يعتمد مستقبلها السياسي على وفاء أردوغان بما تعهد به في اتفاق اللاجئين، والذي وافقت أنقرة بموجبه على استعادة كل لاجئ يصل إلى اليونان، في مقابل استقبال برلين للاجئ آخر مسجل في تركيا، إضافة إلى حصول أنقرة على أموال بالمليارات ودخول بدون تأشيرات للأتراك وتسريع محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي.

وواجهت ميركل انتقادات قوية في ألمانيا هذا الأسبوع لإدانتها قصيدة ساخرة تحتوي على إشارات جنسية واضحة عن اردوغان ألقاها مقدم البرامج الساخر يان بويمرمان باعتبارها ”إهانة متعمدة“.

وتعمل برلين على إبقاء تركيا في صفها، لكنها من ناحية أخرى تقدم السلاح لقوات أمن كردية عراقية في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، والعديد من الساسة الألمان خاصة من الأحزاب اليسارية المتشددة يؤيدون نشاط الجماعات الكردية المتشددة والتي توعد أردوغان بسحقهم.

واستضاف نوربرت لامرت رئيس البرلمان ”البوندستاج“ وهو عضو في حزب المحافظين الذي تنتمي له ميركل مع وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، صلاح الدين ديميتريس أحد زعماء حزب الشعوب الديمقراطي التركي الموالي للأكراد.

ووصل ديميتريس إلى برلين لإجراء محادثات، في الوقت الذي تقدم فيه الحكومة التركية مسودة اقتراح للبرلمان يرفع الحصانة عن نواب حزبه.

وقال البرلماني الألماني ”برلين تعلق الكثير على هذا الاتفاق التركي، لكن الكثير قد لا يسير على ما يرام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com